Don‘t be an Ostrich
Don‘t be an Ostrich

@Dirat_Halli

36 تغريدة 3 قراءة Mar 08, 2021
كتب #مؤيد_عبد_القادر الساعات الاخيرة من حياة صدام في ( #فتنة ) #كنعان_مكيّة !
( كنعان مكيّة ) الذي كان يحلم بالحبل يلتف حول عنق رئيسه صدام .. يعترف الآن بشعوره بالعار .. ويقول : لحسن الحظ لم يكن والديَّ على قيد الحياة ليَشْهَدا مدى شعوري بالعار في ذلك اليوم ،1️⃣
عندما تدلّى جسدُ الطاغية من الباب السفلى راكلاً الهواء بقدميه في محاولةٍ بائسةٍ للبقاء على قيد الحياة حتى آخر لحظة .. ثم يصف صدام وجبروته ، فيقول : ملأ حضور صدام المكانَ وسيبقى حاضراً وحده فقط ، حتى ويداه موثوقتان والحبل حول عنقه وحتى مع وجود غوغاء يشتمونه وهم متعطشون2️⃣
لرؤيته مُعلّقا !
المهم .. لنترك هنا ، ( كنعان مكية ) الذي جعله قدره أنْ يكونَ من ضمن عناصر الحراسة التي تؤمن وصول ودخول الرئيس صدام حسين حيث مكان تنفيذ حكم الاعدام به ، فيقدّم هذه الشهادة .. يقول مكية ( دون أن نغيّر نحن في مجلة الصوت ، جملةً ممّا قاله في كتابه الذي يحمل عنوان3️⃣
( #الفتنة ) .. لا يهمّنا ..ليسمِّ مكية ، قائد العراق صدام حسين بأية تسمية وليصفه بأية أوصاف ، لكنّه لا يستطيع حجبَ شمس الحقيقة التي لم تغيّّر من ملامح قائد أمتنا ووطننا الرئيس صدام ، فارساً من فرسان العرب وبلاد وادي الرافدين .. ستروَنَ في كلام هذا الوضيع المرتزق مكية، شهادةً 4️⃣
تجعل كل عراقي يفخر بأنه عاش تحت ظلال قائد عملاق شجاع بمواصفات صدام حسين .. المهم لنعود إلى الساعات الأخيرة من حياة الرجل الذي سيُزار ضريحه يوماً كما تُزار الكعبة المشرّفة .. والأيام شهود .. يقول كنعان مكيّة :
دققتُ في ساعتي كثيراً .. صممتُ على أنْ لا تفوتني تلك اللحظات بالذات،5️⃣
وأعني بها اللحظة التي يتم فيها تحريك العتلة التي ستفتح باباً في الأسفل كي يتدلّى منها المشنوق، مع ذلك كادت أنْ تفوتني . سمعتُ صريرَ الباب وهو ينفتح قبل أنْ يُكمل المشنوق صلواته.
تم شنق الطاغية في يوم السبت المصادف الثلاثين من كانون الأول من عام 2006 في الساعة السادسة وتسع6️⃣
دقائق صباحاً، تلك الكلمات التي كتبتها مساء ذلك اليوم في دفتر مدرسي .
هكذا أصبحت الملاحظات التي كتبتها في تلك الدفاتر تحديداً بين العامين 2003 و2006 الأساس الذي أستند عليه الآن وانا اكتب عن تلك السنوات.
قبل شنقه تحديداً في الساعة الثانية وتسع وخمسين دقيقة تمّ تسليم الطاغية7️⃣
إلى الحكومة العراقية للمرة الأولى منذ القاء القبض عليه كتعبير عن الاعتراف بإستقلالنا عن الاحتلال الأميركي.
أراد رئيس الوزراء ( نوري المالكي ) أن يحصل الشنق في اليوم الذي يصادف بدء عيد الاضحى لدى المسلمين السنّة، وهو اليوم الذي إختاره أيضاً لزواج إبنه ، فضّل الجميع في8️⃣
الحكومة إنتظار سلطة عليا لتحديد الموعد وهذا ما حصل . علماؤنا الشيعة افتوا بجواز تنفيذ حكم الاعدام قبل العيد بيوم واحد ولكن ليس في يوم العيد للتخلّص من المعضلة ، ( أصرَّ ) رئيس الوزراء على أن يجري الاعدام فجر يوم العيد وقبيل طلوع الشمس . واعدم فعلياً في يوم العيد.
9️⃣
واحتفلنا نحن الشيعة بعيدنا وباعدام عدونا الأكبر، ما جعل العيد عيدين . وحملت المروحية جثة الطاغية نحو بيت رئيس الوزراء حيث كان يجري الاحتفال بعرس ابنه . هبطت وسط هتافات حشد أصيب بالهذيان وحُملت الجثة نحو الباب الخارجي لبيت رئيس الوزراء الذي كان مقر سكن لأثني عشر عقيداً في🔟
الجيش الأميركي قبل اخلائه كي يشغله ساكنه الجديد . وهناك تمَّ تمزيق الكفن ليظهر وجه الطاغية ولتظهر معه الكدمات والرقبة الكسورة ولترتفع هتافات الحشد المتهستر تعبيراً عن النشوة بهذا المنظر !
جرى تنفيذ الحكم في أقدم ضواحي بغداد الشيعية ( الكاظمية ) حيث يقع مبنى لجهاز المخابرات1️⃣1️⃣
السابق . كان المسؤولون الحكوميّون بالانتظار هناك وكنّا نحن حرّاسهم الشخصيّون نحيط بهم حين حطّت مروحية الـ ( بلاك هوك ) وهي تحمل الطاغية إلى محطته الأخيرة، حيث سيجري إعدامه في المبنى الذي شيّده هو بنفسه في الحقبة السابقة لأغراض التحقيق والتعذيب والاعدام.
نزل الطاغية من على1️⃣2️⃣
سلّم المروحية التي هبطت على فناء البناية على بعد ثلاثين متراً من المدخل. توقّف قليلاً أثناء نزوله ليتطلّع إلى الاعلى مُلقياً نظرةً على المشهد الممتد بين إنحناءات دجلة والقبّة الذهبية لضريح الإمام الكاظم . ثم نظر إلى الأسفل وربما رأى المبنى الخَرِب الذي عرف أياماً أفضل في1️⃣3️⃣
عهده . عندما وطأت قدمه المدرج توقّف مجدّداً ، ثم استأنف المشي باسرخاء مُبالغ فيه ليمرَّ بجانب صفوف الحرّاس والأطباء الأميركيّين وغيرهم من مسؤولي الاحتلال الذين حضروا التسليم ، بدا صدام شديد الإعتداد بنفسه يسير بخطى واثقة وقامة منتصبة تعلو شفتيه إبتسامةٌ بين الحين والآخر.1️⃣4️⃣
شكرَ وودّع أعضاء الفريق الأميركي واحداً واحداً وبدا أنه يعرف اسماء بعضهم ، بادلوه بدورهم الاحترام وكأنّه ما زال رئيساً للدولة .. تمّ إقتياده إلى المبنى الكونكريتي المكّون من ثلاثة طوابق والذي لا يوجد له مدخل محدّد ، فدخلنا من الفتحة الموجودة في الجدار والتي1️⃣5️⃣
حلّت محل الباب للمبنى .
تبادل المسؤولون الأوراق وجذب نظري أحدّهم بسبب بطنه الكبيرة التي تدلّت من فوق حزامه الضيق ، كان أصلع بشارب غليض وقد بدت عليه علامات التوتر .
بهذا تمّ رسمياً تسليم الطاغية إلى السلطات العراقية ، وبذلك إستلمنا أنا ورفاقي مهام حراسته بدل الوحدة1️⃣6️⃣
الأمركية التي كانت برفقته . كان يرتدي معطفاً أسودَ منسوجاً من وبر الجمال ، صنعه له خياطه الأرمني المفضّل ، شعره مصبوغ حديثاً بلون أسود داكن ، ووجهه هاديء يخلو من التعبير ، أمّا شاربه الستاليني الذي ظلَّ رجال العراق يقلّدونه لربع قرن ، فقد تم تقليمه ولم يعد غليظاً كما كان في1️⃣7️⃣
السابق. وعند نقطة التسليم علت وجهه علامات الازدراء رغم أنه لم يقل كلمةً واحدةً حتى للوزراء والمسؤولين الحكوميّين الذين اصطفّوا هناك . أما هم فلم يحاولوا أو يجرأوا على التطلّع إلى عينيه ، وظلّوا يغيّرون طريقة وقوفهم بين الحين والآخر حينما كان أحدهم يقرأ عليه1️⃣8️⃣
ما كُتب في الأوراق .
ظل الطاغية واقفاً باعتدادٍ يشبه تماثيله التي كانت منتشرةً في كل مكان ، متغاضياً عن النظر اليهم وكأنّهم غير موجودين أصلاً . بدون أنْ ينطق كلمةً واحدةً أو يُظهر أيَّ نوعٍ من المشاعر ، نجح الطاغية باذلال سجانيه الجدد.
امتلك هذا الرجل ( صدام ) سلطةً1️⃣9️⃣
مطلقةً في يوم من الأيام لم يعد يمتلك شيئاً منها الآن. أمّا مسؤولو الحكومة الجديدة التي اسّسها المحتل ، فلم تكن لديهم أية سلطة في السابق ، وهم كانوا يسعون وراء السلطة التي ارتبطت أكثر بإمتلاك سيارات مدرعة وعدد كبير من الحرّاس الشخصيّين وبمقدار الضوضاء والإزعاج الذي تسبّبه2️⃣0️⃣
تلك القافلة من السيارات وهي تشق طريقها بعجرفة لا مبالية بالناس الهاديين في الشوارع !
طوال السنوات العديدة التي تلت الاعدام ، عاودتني في أحلامي وكوابيسي كشاهد مفصلّة منها نزول الطاغية من المروحية وملامح وجهه وهو يبتسم بازدراء موجّه لمن حوله ، انفقتُ تلك السنوات وأنا اصارع2️⃣1️⃣
شكوكي منذ تدلّى جسد الطاغية معلّقاً من حبل طوله مائة وعشرون سنتمتراً.
مشهد جسده المتدلّي لا يأتيني في النوم فقط، بل أنني استعيده في لحظات صحوي أنّى شاءت. تلك الصور تأتيني كهلوسات أو فيلم قصير يدور شريطه في رأسي ، من السهل إعادته لكن من المستحيل مسحه. أكثر تلك الصور وضوحاً2️⃣2️⃣
وأغناها تفصيلاً هي تلك التي تعود ليوم الثلاثين من كانون الاول 2006.
بعد تكليفنا بحراسة صدام في ساعاته الأخيرة قمنا بزيارة غرفة الاعدام وتفتيشها ..أكاد أراه يصعد منصّةَ المشنقة بدون تردّد ولكن ببطء حاملاً القرآن بيديه المقيّدتين، وأتذكّر كيف أنَّ الغرفة غرقت بصمت مطبق حين كان2️⃣3️⃣
يصعد السلّم ، وكأن مجرد حضور هذا الرجل قد أصاب الجميع بالشلل.
على المنصّة كان بإنتظاره ثلاثة حراس يرتدون أقنعةً سوداءَ أخفت ملامحهم وستراتٍ بنيّةً كالحةً كتلك التي يرتديها سوّاق الدراجات النارية . أساء الحرّاس منذ البداية معاملته كمحاولتهم إجباره على وضع غطاء الرأس ، لكنه 2️⃣4️⃣
رفض ذلك باشارة قاطعة من رأسه .. كان المسؤول ذا البطن الكبيرة على منصّة الاعدام طلبَ من الحرّاس عدم الالحاح بوضع الغطاء .
بدأ الحاضرون بالصراخ المتهستر وأخذ بعضهم برمي أشياء كان يحملها بإتجاه المنصة، وتصاعد الضجيج ليتحوّل بشكل غامض إلى ما يشبه النبضات العالية . اصابت2️⃣5️⃣
الهستيريا ذلك الحشد من الرجال المتجمّعين تحت المشنقة .
أرى إلى هذا اليوم ، الطاغيةَ وسط هدير الجموع الذي يصم الآذان واقفاً بإستقامة بكل ثقة وتحدٍ وعيناه تُظهران خليطاً من اللامبالاة والتحدّي مزمجراً أمام تلك الجموع التي بدت وكأنها كلابٌ مسعورةٌ . همس المسؤول ذو البطن2️⃣6️⃣
الكبيرة بشيء ما في إذن الجلاد ، فوضع الحبلً ذا العقدة الخاصة بحبال الشنق البريطانية حول عنق الطاغية .. في تلك اللحظة نطق الطاغية بصوت عالٍ وهو ينظر الى الفراغ فوق رؤوس المحتشدين ، صوته كصفارة باخرة آتية من بحرٍ مليءٍ بالضوضاء : ( الله أكبر ستنتصر الأمة .. فلسطين عربية ) .
2️⃣7️⃣
لماذا قوطع الطاغية قبل أنّ يُكمل كلمةَ الشهادة ، فلكل انسان رجلاً أو امرأةً أو طفلاً الحق بقول الشهادة ، حق لا يمكن أن يُمنع حتى على الكَفَرَة وغير المؤمنين ولا حتى على الزنادقة .
على الأغلب كان أمراً متعمّداً محاولة اخيرة لإذلاله ،لا يقوم بها إلا صغار الرجال الذين تحرّكهم2️⃣8️⃣
غرائز واطئة . على الارجح أنَّ الذي قام بذلك ، إستجابَ لردّةِ فعلِدٍ تلقائيةٍ ولم يتبع أوامر من الأعلى . لقد خرجت الأمور عن السيطرة في غرفة الاعدام . لماذا يقوم الجلاّد بتدوير عتلة الباب في الوقت الذي كان هناك رجل مسلم يردّد الشهادةَ ولم يُنْهها بعد ؟ .. هل نسينا أنها كلمات2️⃣9️⃣
ذات قدسيّة كبيرة وإن كانْ الناطق بها كافر بربري .
باعدام الطاغية على عجل، ارادت الحكومة تقديمه للعالم كإنجاز كبير للعدالة ، وفي الوقت نفسه كانت تستهدف طعنَ مواطنيها من السنّة الذين افسدت عيدهم .. ولأنَّ الحكومة كانت غائبةٌ في غرفة الاعدام كغيابها عن البلد بأكمله ، غياب ملأه3️⃣0️⃣
الطاغية بحضوره. ملأها كنذير قاتم للموت .. كان يقف هناك مُجسّدا للموت موت الجميع وليس موته وحده ، لقد ملأ حضوره المكان وسيبقى حاضراً وحده فقط ، حتى ويداه موثوقتان والحبل حول عنقه وحتى مع وجود غوغاء يشتمونه وهم متعطشون لرؤيته مُعلّقا.
في هذا المكان حضرت نفايات الإمة التي كان3️⃣1️⃣
الطاغية يحاول تذكيرنا بها، الأمة التي لخّصها بستِّ كلماتٍ ، وكلّها كلمات سمعها الحاضرون كم قبل مئات المرات في عيونهم ، وانا اقف على المنصّة وأتطلّع إلى الحضور الهائج رأيتُ غضبَ رجالٍ مذعورين أصابهم العمَى ، كانوا عمياناً حتى وهم يظنّون أنهم مُبصرون ، ومذعورين وهم يظنّون3️⃣2️⃣
أنه لم يعد هناك ما يخيفهم . كلمات كلّما كبرت ضحيتهم كلّما أصابهم الذعر أكثر حتى وإنْ كان مصدر ذعرهم رجل يقف في اصفاده على بعد نفسٍ واحد من نهايته.
سويعات قليلة فصلت ما قيل قبل الشنق عن قيل بعده. قبل الشنق ، كنتُ اتباهى بالكلام عن الحبل . وبعد الشنق لم اشعر أنَّ هناك3️⃣3️⃣
أيَّ شيءٍ يستحقُّ التباهي . بدلاً من ذلك ، تملّكني شعورُ بالعار . لحسن الحظ لم يكن والديَّ على قيد الحياة ليَشْهَدا مدى شعوري بالعار في ذلك اليوم .
عندما تدلّى جسدُ الطاغية من الباب السفلى راكلاً الهواء بقدميه في محاولةٍ بائسةٍ للبقاء على قيد الحياة حتى آخر لحظة وإنبعثت من3️⃣4️⃣
اعماقي رائحة نتنة لا يمكن ايقافها . أخذني هذا الشعور بعيداً في حالة تيهان ، وبلا إتجاه اضعتُ نفسي وغدوتُ ضائعاً بالنسبة للآخرين .. لا اعرف مَن كنتُ أو من أين أتيتُ أو إلى أين أمضي تلك كانت اللحظة التي فيها نفضتُ يديّ وتبرأتُ من ذلك الحبل المشؤوم. 3️⃣5️⃣

جاري تحميل الاقتراحات...