"والتفكير أعظم خصائص العقل؛ فإن في الحيوان إدراكًا لكنّه لا يُفكّر، فلا يقيس ولا يربط ولا يُؤلّف بين شيئين لُيخرِج نتيجةً ثالثة، فضلًا عمّا زاد على ذلك، فهذا مما امتاز به الإنسان.
وقد عدّ الحكيمُ الترمذي التفكّر من أعوان العقل؛ كما في رسالته «العقل والهوى».
وقد عدّ الحكيمُ الترمذي التفكّر من أعوان العقل؛ كما في رسالته «العقل والهوى».
والتفكير لا ينفع إلا بعلم، والعلم لا يكثُر الانتفاع منه إلا بالتفكير فيه وتأمّله، وسبرِه ومقارنة بعضه ببعض؛ ليَستخرج منه الأشباه والنظائر والمتعارضات.
ومن أعظم ما يَجلِب العجز عن التفكير وبرود الذهن عنه: الشكّ في النفس بعدم قدرتها على الوصول إلى ما ينفع من تأمّلِها وتفكّرِها،
ومن أعظم ما يَجلِب العجز عن التفكير وبرود الذهن عنه: الشكّ في النفس بعدم قدرتها على الوصول إلى ما ينفع من تأمّلِها وتفكّرِها،
حتى تُصبح منقادةً لما يصدر من غيرها من رأي، فتعيشُ حياتَها تابعةً ساعيةً لإرضاء غيرها ولو على حساب نفسها.
وصاحب العلم الذي لا يُطيل التفكر في الأمور والتأمّل فيها؛ قليل الانتفاع من علمه لنفسه ولغيره، ويكون صاحب العلم القليل الذي يُفكّر في علمه أنفع من كثير العليم الذي لا يُفكّر؛
وصاحب العلم الذي لا يُطيل التفكر في الأمور والتأمّل فيها؛ قليل الانتفاع من علمه لنفسه ولغيره، ويكون صاحب العلم القليل الذي يُفكّر في علمه أنفع من كثير العليم الذي لا يُفكّر؛
ولأجل هذا يرتفع صاحب الحفظ القليل بفقهٍ كثيرٍ على صاحب الحفظ الكثير بفقهٍ قليل، والتفكير لا يكون إلا بصبر، فالنفس المتعجّلة تستثقل التفكير، ولا تُعطي الرأي حقّه منه، والتفكير مرحلة بين إرادة الشيء وبين العمل به، ويسمّيه بعض العلماء كالحكيم الترمذي بالوقفِ وضدّه التّعجيل،
وقد ذكر معناهُ وتفسيره وعلامات الواقف وأفعاله
والتفكير إن كان بتجرد كما أنه ينفع صاحبه باستخراج منافع لم تكن لديه مدفونة، كذلك فإنه يحميه من أن يكون ما لديه من علم ضارًّا به؛ وذلك بالمقارنات ومعرفة الموازنات والأولويات؛ حمايةً للنفس من أن تنتقي ما تهوى من الخير بحجة أنه خير وكفى
والتفكير إن كان بتجرد كما أنه ينفع صاحبه باستخراج منافع لم تكن لديه مدفونة، كذلك فإنه يحميه من أن يكون ما لديه من علم ضارًّا به؛ وذلك بالمقارنات ومعرفة الموازنات والأولويات؛ حمايةً للنفس من أن تنتقي ما تهوى من الخير بحجة أنه خير وكفى
وكذلك في معرفة أنسب الحُجج والبراهين في دفع الشرور عن الإنسان وعن الناس، فمن يملك السلاح ولا يعرف أنفعَه وأشدّه، فلا قيمة لمعرفته إذا كان لا يعرف أصلحها لصدّ العدوان المتنوّع.
ويجب أن يكون التفكير موازيًا للعلم؛ وذلك أن التفكير يكون بكثرة التأمّل والتدقيق في المعلوم،
ويجب أن يكون التفكير موازيًا للعلم؛ وذلك أن التفكير يكون بكثرة التأمّل والتدقيق في المعلوم،
وكلما كان التفكير كثيرًا والعلم قليلًا، فزاد التفكير عن حدّه، خرج عن مقدار الانتفاع به إلى الضرر منه؛ لأن العقل المفكّر لا بدّ له من معلوماتٍ يخوضُها ويُديرُها بفكرِه؛ ليُخرِج من هذا الخليط مزيجًا نافعًا،
وإذا كان التفكير بلا علم، أو تفكيرٌ كثيرٌ جدًا بعلمٍ قليلٍ جدًا، كانت الزيادة في ذلك مُضرّة؛ وذلك أن التفكير يتحول من التأمّل في المعلومات إلى التأمل في النفس وخطراتها، ورغباتها وطبعها وميلها.
والتفكير هو كإدارة الطعام في القدر؛ فإذا كان الطعام كثيرًا احتاج إلى إدارته وتقليبه، وإذا كان قليلًا احتاج إلى إدارةٍ قليلة، وإذا كان العقل خاليًا من العلم، فهو كالقدر الخالي من الطعام؛ فتحريكُه إن لم يضرّ فلن ينفع.
والتفكير الزائد عن حاجة المعلومة يفتقُها حتى تكون النتائج ممجوجةً، وتركها كما هي خير من ذلك التفكير فيها،
ومثل هذا التفكير الكثير في قليل العلم جدًا يورث في النفس غرورًا، بحيث يتولّد لديها من التفاصيل والجزئيات الدقيقة في تلك المعلومات القليلة ما لا يجدها عند غيره، فيتوهم أنه الأعلم والأكمل من غيره.
الفصل بين النفس والعقل ١٧٨ - ١٨٠
الفصل بين النفس والعقل ١٧٨ - ١٨٠
جاري تحميل الاقتراحات...