9 تغريدة 186 قراءة Mar 08, 2021
{ ولا تمدنَّ عَينيك }
تُحيط نفسَك بكلّ هذه الشاشات، فيتقزّم وجودكَ إلى حاسّةٍ واحدة فقط (عَينَين)، أداة لرصد الآخرين، فتغرق بمُنجزاتهم وتنسى أن تعيش.
تمدّ عَينَيك، فتُورثُ في نفسكَ حسرةً وحسدًا وتمنّيًا، مع أنّكَ تملك أكثر من مُجرّد العَينين لتتشرّب معاني هذه الحياة.
تظلم نفسك، فتُكثِّف مُدخلاتك المعرفية باتّجاهٍ واحد، العَينَين، والعيون في غالب الأمر اطّلاع على الخارج، ابتعاد عن الذاتي والكامن.
فيتضخّم البعيد الذي تُبصره على حساب الوَجدانيّ والشعوريّ والقريب الذي لا تُبصره.
عند المُفسِّرين.. مدّ النظر: تطويله وأن لا يكاد يردّ نظره استحسانًا للمَنظور إليه وإعجابًا به وتمنّيًا أنّ له مثله.
لطيف هذا التعبير: (لا يكاد يردّ نظره) وكأنّه صار مَسلوبًا لغيره، أو كأنّه خَرَج منه وتاه أو ضاع.
مُجرّد نظرة وهذا لا بأس فيه لكنّ إطالة النظر بداية لتكون أسيرًا لشيءٍ لا تملكه.
فقال المُفسِّرون: أيّ لا تُطلّ النظرَ بطريق الرغبة.. فتَميلَ إليه.
وفيه دليلٌ على أنّ النظر غير المَمدود مَعفوٌ عَنه لأنه لا يمكن الاحتراز منه.
لا تمدنّ عَينَيك، لما لا ينبغي لك، لأنّ ما لَم يُصبكَ لَم يَكُن لكَ أساسًا.
لا تمدنّ عَينيك، لأنّه قد أغناكَ به عمّن سواه.
فقال القُشيريّ: قليلٌ يُشهِدُكَ ربَّكَ... خَيرٌ مِن كثير يُنسِيكَ ربَّك.
لكَ في اللّه غِنىً عن كلّ شَيء ... وليسَ يُغنيكَ عَنه شَيء
لا تمدنّ عَينَيك، لأنّ العيون أطريقتنا نحن البشر للاطّلاع على الخارج.
ولأنّ شراهة التهام ما لدى الآخرين أشبه بوَحش يتفلّت من الداخل لينهش كلّ ما سواه.
لا تمدنّ عَينَيك، لأنّك خُلقتَ لتكونَ إنسانًا وليس لتكونَ عيونًا

جاري تحميل الاقتراحات...