إبراهيم بن حاتم #الأفندي
إبراهيم بن حاتم #الأفندي

@al_afndee

26 تغريدة 38 قراءة Mar 06, 2021
تعقيباً على تغريدة الأستاذ @EdyCohen سأسرد لكم أصدقائي في هذا #الثريد حقيقة خروج اليهود من العراق وفقاً لكتاب المفكر العراقي المسيحي يوسف غنيمة "نزهة المشتاق في تاريخ العراق" الذي كتب ملحقه الأديب العراقي اليهودي مير بصري.
١
استمرت الطائفة اليهودية في العراق على نشاطها وازدهارها بعد تأسيس الحكومة العراقية عام ١٩٢٠ وتتويج الملك فيصل في سنة ١٩٢١ وشارك أبناء الطائفة اليهودية في الأعمال والرخاء العام.
٢
توفي الملك فيصل الأول عام ١٩٣٣ الذي كان يحرص على الوحدة العراقية وتآلف جميع الطوائف، وجاء هتلر إلى الحكم في ألمانيا وبدأ ببث الدعاية النازية ويحرض الطبقة المثقفة ضد اليهود، وأنشئ نادي المثنى الذي جمع المتعصبين الداعين للقومية العربية ونشط المدرسون المستقدمون من سوريا وفلسطين.
٣
فُصل بعض الموظفين اليهود في الوزارات الرسمية وحدثت سنة ١٩٣٦ عدة اغتيالات لرجال من اليهود وجرت محاولات للحد من نشاط تجار اليهود في ميدان الإستيراد، إلا أن موقف رئيس غرفة تجارة بغداد محمد أبو التمن كان واضحاً ودعا إلى حرية التجارة وهو خير نظام ينتهجه العراق لاستكمال نهضته.
٤
نشبت الحرب العالمية الثانية عام ١٩٣٩ وبذل التجار اليهود جهودهم لاستيراد البضائع التموينية فلم يشعر العراق في بادئ الأمر بالعوز وقلة المواد الاستهلاكية.
٥
اشترك الجنود والضباط اليهود في الحرب ضد بريطانيا أثناء حركة رشيد عالي الكيلاني عام ١٩٤١، فلما انتهت الحرب وفرّ زعماؤها إلى إيران حدث حادث لم تعرفه بلاد الرافدين ولم يعرفه اليهود في هذه البلاد وهو المجزرة الرهيبة والسلب الذي أطلق عليه "الفرهود".
٦
أغار بعض الرعاع على محلات اليهود وبيوتهم في بغداد لمدة يومين وتحديداً في الأول من حزيران ١٩٤١، وجدير بالقول إن الكثيرين من المسلمين وقفوا وقفة شريفة في حماية مجاوريهم من اليهود ودفع الأذى عنهم. عاد الوصي عبدالإله إلى بغداد وأصدر الأوامر باستعمال القوة لإعادة الأمور إلى نصابها.
٧
قرر مجلس الوزراء تأليف لجنة من توفيق النائب وعبدالله القصاب ومصطفى سعدي صالح للتحقيق في الحوادث فأصدرت تقريرها في ٨ تموز ١٩٤١ جاء فيه أن عدد القتلى ١١٠ بضمنهم ٢٨ إمرأة وهم من اليهود والمسلمين. لكن رئيس الطائفة اليهودية قدر عدد القتلى ١٣٠ والجرحى ٤٥٠ من اليهود فقط دون غيرهم.
٨
عادت الأمور إلى مجاريها بعد عودة الحكومة الشرعية وانتهت الحرب العالمية، لكن سرعان ما بدأت الحملة في بعض الصحف العراقية بالتنديد بالصهيونية واليهود عامة دون استثناء اليهود العراقيين الذين أبدوا إخلاصهم لوطنهم وشعبهم.
٩
جاء قرار الأمم المتحدة بتقسيم فلسطين ثم أُعلنت دولة إسرائيل عام ١٩٨٤، وكان رئيس وزراء العراق آنذاك السيد محمد الصدر الذي أوعز إلى مدير الدعاية أن يتكلم باسمه ويعلن أن المواطنين اليهود لا علاقة لهم بالصهيونية ودولة إسرائيل وأنهم عراقيون مخلصون لبلادهم.
١٠
استقالت وزارة الصدر وجاءت وزارة مزاحم الباجه جي عام ١٩٨٤ الذي كان مندفعاً بعد إبعاده لسنوات عن الميدان السياسي فبدأت حكومته بعزل الموظفين في الدوائر الرسمية وتقييد أعمال التجار اليهود وعمت البطالة وانتشر العوز واضطرت الحكومة إلى الاستقراض من البنك الشرقي لدفع رواتب موظفيها.
١١
أُعلنت الأحكام العرفية لصيانة الجبهة الداخلية للعراق واُتخذ ذلك عذراً من البعض لتوجيه التهم لليهود وإقلاقهم، وحوكم التاجر المعروف شفيق عدس بتهمة تصدير الأسلحة إلى إسرائيل فأعدم في الساحة العامة في البصرة.
١٢
وعلى إثر إعدام التاجر شفيق عدي أُقيل وزير الدفاع صادق البصام عام ١٩٤٨ وتم حصر تنفيذ الأحكام العرفية في بغداد فقط. لكن استمر اعتقال اليهود وحوكموا بتهمة التجارة مع الاتحاد السوفييتي قبل سنوات مع أن المتاجرة كانت مسموحة قانوناً آنذاك.
١٣
منع اليهود من السفر وفر الذين حرموا مجال العمل عن طريق خانقين والبصرة والأردن، وكانت الخطة ترمي إلى إقلاق اليهود وتوهين أعصابهم تمهيداً لحثهم على مغادرة البلاد، والحق يقال أن الشعب العراقي عموماً حافظ على صلاته الطيبة مع اليهود ولم يرض عن الظلم اللاحق بهم عدا بعض المتعصبين.
١٤
عام ١٩٥٠ تألفت حكومة توفيق السويدي وبادرت الحكومة إلى إصدار قانون إسقاط الجنسية العراقية عن اليهود الراغبين في ترك العراق، وارتفعت بعض الأصوات المتطرفة التي تطالب بطرد اليهود.
١٥
إلا أن وزير الداخلية صالح جبر أكد على أن "العراق يضم عدداً كبيراً من اليهود وهؤلاء من المواطنين الذين لا غبار عليهم. إنما الحوادث السياسية التي حصلت وكان سببها فلسطين هي التي دفعت قسماً غير قليل من اليهود أن يركبوا هذا المركب الخشن ويظهروا بغير مظهر المواطنة."
١٦
تم الاتفاق على إنشاء دائرة خاصة بقبول طلبات التخلي عن الجنسية العراقية، ولم يحصل إقبال كبير في بادئ الأمر ومرت أسابيع وأشهر وعدد الراغبين لا يتجاوز بضعة آلاف.
١٧
رميت قنابل على مباني شركات اليهود واندفع الناس إلى تسجيل أنفسهم. لم تنته مدة القانون حتى بلغ عدد المسقطين نحو ١١٠ آلاف شخص وتم تسفيرهم إلى جزيرة قبرص ومنها إلى إسرائيل.
١٨
صدر عام ١٩٥١ في وزارة نوري السعيد قانوناً يقضي بتجميد أموال اليهود المسقطة جنسياتهم ووضع اليد على أموالهم المنقولة وغير المنقولة.
١٩
لم تكن إسرائيل المستقلة حديثاً على إستعداد لقبول المهاجرين العراقيين وإطعامهم وإسكانهم إذ كانت الأزمة الإقتصادية مستحكمة مما اظطر المهاجرون إلى قضاء أعوام طويلة في المخيمات والمعابر في أسوأ الأحوال المعيشية والسكانية حتى جرى توطينهم واستيعابهم.
٢٠
بقي في العراق بعد عام ١٩٥٠ بضعة عشر ألفاً من اليهود بصورة رسمية وغير رسمية وذهب معظمهم إلى مختلف أقطار العالم مثل الولايات المتحدة وكندا وانكلترا وفرنسا وأمريكا الجنوبية واستراليا وغيرها. وكان في العراق الآلاف من اليهود يحملون الجنسية الإيرانية.
٢١
في عام ١٩٥٨ جاء الزعيم عبدالكريم قاسم ورفع كل القيود والموانع عن اليهود وألغى قانون إسقاط الجنسية، إلا أن حكومة عبدالسلام عارف أعادت القانون مرة أخرى، وقد ساءت أحوالهم بعد حرب ١٩٦٧.
٢٢
وأصدر السيد محسن الحكيم مرجع الشيعة الأعلى بلزوم حسن معاملة اليهود ورفع الظلم عنهم، وأكد ذلك مفتي العاصمة بغداد نجم الدين الواعظ ودعا إلى الرفق بهم وقال إن اليهود العراقيون مواطنون في هذا البلد فإذا كنا مسلمين فعلينا حمايتهم بصفتهم من أهل الذمة.
٢٣
لم يبق في بغداد سوى عشرات اليهود من كبار السن وكانت بذلك نهاية طائفة كبيرة عاملة سكنت ربوع بلاد الرافدين ٢٥٠٠ سنة اسمها الطائفة اليهودية.
انتهى
تعديلاً لعنوان الكتاب الذي اقتبست منه هذه الوقائع، اسم الكتاب "نزهة المشتاق في تاريخ يهود العراق".
وتعديل آخر في تاريخ تأسيس دولة إسرائيل وهو في عام ١٩٤٨، وفي نفس العام انتهت وزارة محمد الصدر وتشكلت وزارة مزاحم الباجه جي.

جاري تحميل الاقتراحات...