7-في عام 1884 نشر ورقة بعنوان "حول الكوكايين" تحدث فيها عن خواص تلك المادة المخدرة، وربط بين استخداماته العلاجية وبين الممارسات الدينية لشعوب أمريكا الجنوبية، وتصوّر فرويد أنه اكتشف علاجاً سحرياً يشفي كل شيء، وأنه من ثم سيتمكن من صنع الشهرة لنفسه.
8-تلك الشهرة التي كان حريصاً عليها أشد الحرص. هذه القصة انتهت بفضيحة عندما علمت المؤسسة الطبية، ووجهت إليه نقداً شديد اللهجة لاستخدامه الكوكايين خارج نطاق العمليات الجراحية.
12-عند فرويد نوعان من السعادة: إيجابية وسلبية. النوع السلبي كما هو واضح، تأتي من تجنب ما يسبب الألم، أما النوع الإيجابي، فيأتي من لحظات قصيرة يتم فيها إشباع الغرائز، وأفضلها إشباع الرغبة الجنسية، وقد عرّف فرويد السعادة ذات مرة بقوله إنها إشباع رغبة طال إلحاحها، فجأة دون علم سابق.
13-الإنسان تتنازعه غريزتان، غريزة حفظ النوع من خلال الجنس (هنا يظهر تأثره بالداروينية ) وغريزة تدمير الذات التي تنزع نحو الموت. هل يمكن أن يكون تدمير الذات غريزياً؟ نعم، فالعدوان في رأي فرويد، غريزة إنسانية أصيلة نابعة من داخله وليست بسبب الجهل كما كان يقول طيب القلب سقراط.
15-من أين أتى كل هذا البؤس وكل هذا الشر وكل هذا التوجس والعدوانية تجاه الآخر؟ السبب هو إن فرويد يرى أن الإنسان لا يمكن أن يعيش سعيداً في "الحضارة"، وفي نفس الوقت هو لا يستطيع أن يعيش خارجها. الحضارة هي التي تبعث فيه الشعور بالأمان، وتقلّم أظافر العنف والعدوان فيه لحد ما.
16-هذه الحضارة بدورها، تقمع غرائزه وتتعسه، وهكذا يأتي الشعور بالسعادة من المتضادات، إلا أنه لا ينبغي للإنسان أن يتعود على هذا الشعور بالسعادة، لأن ضدّها سيحلّ سريعاً. فالإنسان مهدد بالمعاناة التي تأتيه من ثلاثة سبل :
18-لقد كان فكر فرويد أسيراً للسياق الحضاري الذي هيمنت فيه المادية على كل ما في الكون من ظواهر، بما فيها الإنسان الذي فسّر في إطار الحركة المادية. الإنسان بناء على هذه الرؤية ليس سوى عنصر مادي أو عدة عناصر، يتم تفكيكه وتبسيطه، مثله مثل أي عنصر عاجز عن تجاوز قوانين المادة الطبيعية.
19-وأفرط فرويد في تفسير كل شيء بالجنس، لذلك لم يوافقه زملاؤه وتلاميذه الذين شاركوه في مشروع التحليل النفسي، بل أدت لنفورهم عنه. ورؤيته حول السعادة والتعاسة التي لم يشاركه فيها كثيرون، هي ذاتها سبب شقاء فرويد الشخصي وغياب السعادة عنه، بحيث لم يجدها إلا في لحظات جنسية قصيرة عابرة.
20-ثم تغيرت نظرة فرويد إلى الجنس أيضاً، فصار ينظر إليه نظرة سلبية لا تقل غرابة عن آرائه الأولى، بحيث اعتبره خطراً ينبغي أن يتجاوزه الناس باعتباره "حاجة حيوانية منحطة" تلوث العقل والجسد على حدٍ سواء.
21-حدث هذا عندما بلغ الواحدة والأربعين من عمره فأعلن عن إقلاعه عن هذه الممارسة، كما لو كان يُعلن الإقلاع عن التدخين أو عن تناول الخمور.
22-وكتب في "قلق في الحضارة":
وأخيراً، ما فائدة حياة طويلة، إذا كانت شاقة فقيرة على مستوى الأفراح ومليئة بالمعاناة إلى درجة أننا قد نستقبل الموت باعتباره خلاصاً؟!
وأخيراً، ما فائدة حياة طويلة، إذا كانت شاقة فقيرة على مستوى الأفراح ومليئة بالمعاناة إلى درجة أننا قد نستقبل الموت باعتباره خلاصاً؟!
23-انتهى
جاري تحميل الاقتراحات...