خالد عاذي الغنامي
خالد عاذي الغنامي

@kalghanam

23 تغريدة 22 قراءة Mar 08, 2021
1-وصلنا في كتاب (السعادة الأبدية بين الدين والعلم والفلسفة) إلى العبقري الكبير فرويد وسنضع رحالنا عنده لبعض الوقت.
2-عاش النمساوي سيغموند فرويد ما بين ( 1856 – 1939 ) وقد ولد في مدينة فرايبورغ بمورافيا( تقع الآن في التشيك ) وكانت تتبع للإمبراطورية (النمساوية - المجرية) التي تفككت في 1918 كنتيجة للحرب العالمية الأولى.
3-فرويد ليس مجرد طبيب نفسي، هذا تقليل كبير من شأنه، بل هو أحد أركان الفكر الغربي الذين رفعوا شعار "لا سلطة فوق سلطة العقل". هذه معلومة قد تخفى على كثير ممن لم يعرفوه إلا كطبيب أسس مدرسة التحليل النفسي. لماذا أخذ هذه المكانة الكبيرة في عالم الفكر؟
4-لا شك أن أعظم إنجازاته هو ابتكار التحليل النفسي، والتحليل الفرويدي كان له عميق الأثر على معظم المدارس والاتجاهات الفكرية، حتى صار ركناً من الأركان في كل الخطاب الغربي المعاصر. ولا شك أن لفرويد أثر كبير حول تمركز الفكر الغربي حول الجسد.
5-أعتقد أن فلسفة فرويد ترتبط ارتباطاً وثيقاً بسيرة حياته، برغم محاولته التظاهر بالحياد والسير على طريق العلم التجريبي الطبيعي والفكر المادي. كل ما ذكره عن الجنس والكبت مرتبط أشد الارتباط بطفولته وعلاقته بوالده الديكتاتوري، قراءة سيرته عميقة الأثر في عملية تصوره وفهمه.
6-لقد كانت علاقته بوالده سيئة، ولم يتورع سيغموند عن التصريح بعدم محبته لوالده. في مذكراته ذكر قصة رجل نمساوي معادٍ للسامية صفع أباه أمام الناس وطوح بقبعته إلى مياه المجاري، وأنه احتقر أباه لأنه لم يردّ الصفعة. أما علاقته بوالدته فتختلف،وقد وصفها بأنها كانت في غاية الطيبة والحنان.
7-في عام 1884 نشر ورقة بعنوان "حول الكوكايين" تحدث فيها عن خواص تلك المادة المخدرة، وربط بين استخداماته العلاجية وبين الممارسات الدينية لشعوب أمريكا الجنوبية، وتصوّر فرويد أنه اكتشف علاجاً سحرياً يشفي كل شيء، وأنه من ثم سيتمكن من صنع الشهرة لنفسه.
8-تلك الشهرة التي كان حريصاً عليها أشد الحرص. هذه القصة انتهت بفضيحة عندما علمت المؤسسة الطبية، ووجهت إليه نقداً شديد اللهجة لاستخدامه الكوكايين خارج نطاق العمليات الجراحية.
9-إنها إحدى الحقائق التي لا يعرفها معظم الناس عن مكتشف التحليل النفسي والفيلسوف الكبير سيغموند فرويد،أنه كان يتعاطى الكوكايين وأنه كان واحدا من مئات الألوف من البشر الذين يعتقدون أن حل مشكلة التعاسة يمكن أن يكون في تعاطي المخدرات.( كذا كتبتُ لكن هذا لم يعد سرّا بعد المسلسل)
10-ما مدى حميمية علاقته بالسعادة؟ فرويد مشغول أيما انشغال بموضوعنا هذا، وقد ألف فيه عدة كتب منها "قلق في الحضارة" لكنه يرى أننا لم نخلق للسعادة أبداً، فالبشر أقرب بكثير للتعاسة منهم للسعادة، هذه هي الفكرة الجوهرية في الكتاب.
11-السعادة تمر في لحظات سريعة مسروقة، ولا يمكن للإنسان أن يكون سعيداً لفترة طويلة، مع هذا، يمكن تحصيل بعض السعادة، في لحظات مخطوفة من الزمن، لتحقيق شهوة طال كبتها. أهذا كل شيء؟!
12-عند فرويد نوعان من السعادة: إيجابية وسلبية. النوع السلبي كما هو واضح، تأتي من تجنب ما يسبب الألم، أما النوع الإيجابي، فيأتي من لحظات قصيرة يتم فيها إشباع الغرائز، وأفضلها إشباع الرغبة الجنسية، وقد عرّف فرويد السعادة ذات مرة بقوله إنها إشباع رغبة طال إلحاحها، فجأة دون علم سابق.
13-الإنسان تتنازعه غريزتان، غريزة حفظ النوع من خلال الجنس (هنا يظهر تأثره بالداروينية ) وغريزة تدمير الذات التي تنزع نحو الموت. هل يمكن أن يكون تدمير الذات غريزياً؟ نعم، فالعدوان في رأي فرويد، غريزة إنسانية أصيلة نابعة من داخله وليست بسبب الجهل كما كان يقول طيب القلب سقراط.
14-وما الحرب والقتال إلا تحويل لغزيرة تدمير الذات إلى الخارج، واستبدال النفس بالآخر ليكون مادة التدمير. وما الانتحار إلا رغبة في قتل الآخر، تحول إلى الذات بسبب العجز.!!!
15-من أين أتى كل هذا البؤس وكل هذا الشر وكل هذا التوجس والعدوانية تجاه الآخر؟ السبب هو إن فرويد يرى أن الإنسان لا يمكن أن يعيش سعيداً في "الحضارة"، وفي نفس الوقت هو لا يستطيع أن يعيش خارجها. الحضارة هي التي تبعث فيه الشعور بالأمان، وتقلّم أظافر العنف والعدوان فيه لحد ما.
16-هذه الحضارة بدورها، تقمع غرائزه وتتعسه، وهكذا يأتي الشعور بالسعادة من المتضادات، إلا أنه لا ينبغي للإنسان أن يتعود على هذا الشعور بالسعادة، لأن ضدّها سيحلّ سريعاً. فالإنسان مهدد بالمعاناة التي تأتيه من ثلاثة سبل :
17-
1-الجسد الذي يسير للانحلال. ذلك الجسد الذي لا يستطيع أن يعيش بدون شعور بالألم والقلق جراء استقباله لرسائل التحذير الدائمة.
2-العالم الخارج عن ذواتنا،وما سيقصفنا به من قوى التدمير التي لا تعرف الرحمة.
3-علاقاتنا بالآخرين التي يرى فرويد أن معاناتنا منها أشد من أية معاناة أخرى.
18-لقد كان فكر فرويد أسيراً للسياق الحضاري الذي هيمنت فيه المادية على كل ما في الكون من ظواهر، بما فيها الإنسان الذي فسّر في إطار الحركة المادية. الإنسان بناء على هذه الرؤية ليس سوى عنصر مادي أو عدة عناصر، يتم تفكيكه وتبسيطه، مثله مثل أي عنصر عاجز عن تجاوز قوانين المادة الطبيعية.
19-وأفرط فرويد في تفسير كل شيء بالجنس، لذلك لم يوافقه زملاؤه وتلاميذه الذين شاركوه في مشروع التحليل النفسي، بل أدت لنفورهم عنه. ورؤيته حول السعادة والتعاسة التي لم يشاركه فيها كثيرون، هي ذاتها سبب شقاء فرويد الشخصي وغياب السعادة عنه، بحيث لم يجدها إلا في لحظات جنسية قصيرة عابرة.
20-ثم تغيرت نظرة فرويد إلى الجنس أيضاً، فصار ينظر إليه نظرة سلبية لا تقل غرابة عن آرائه الأولى، بحيث اعتبره خطراً ينبغي أن يتجاوزه الناس باعتباره "حاجة حيوانية منحطة" تلوث العقل والجسد على حدٍ سواء.
21-حدث هذا عندما بلغ الواحدة والأربعين من عمره فأعلن عن إقلاعه عن هذه الممارسة، كما لو كان يُعلن الإقلاع عن التدخين أو عن تناول الخمور.
22-وكتب في "قلق في الحضارة":
وأخيراً، ما فائدة حياة طويلة، إذا كانت شاقة فقيرة على مستوى الأفراح ومليئة بالمعاناة إلى درجة أننا قد نستقبل الموت باعتباره خلاصاً؟!
23-انتهى

جاري تحميل الاقتراحات...