هلال القرواشي
هلال القرواشي

@HilalXmath12

17 تغريدة 154 قراءة Mar 06, 2021
{الجنة الحلم الكبير وصكوك الغفران}
نقبل فكرة أن طالبا متميزا أهمل مادة الرياضيات مثلا فرسب فيها فرفضت الجامعة قبوله معها بالرغم أن نسبته عالية، حيث لم يشفع له تميزه في كل المواد، أو أنه ذاكر (قليلا) فحصل على نسبة متدنية فلم تقبله الجامعة.
هذا من البديهيات التي قبلها الجميع في الحياة حيث لا يمكن المساواة أبدا بين المجتهد وغيره.
لكن عندما يتعلق الأمر بالجنة يتغير الوضع فنحكم أن الجنة للجميع (لإن العاطفة تتحكم في الحكم)
هذا اللغط المستمر بين الناس، وهنا ستجد ما حكاه الله في كتابة أولا ونبيه ثانيا باختصار شديد.
قبل أن نتكلم عن الجنة ولمن دعونا نتحدث عن نقطة حساسة وهو الذي سيقودنا لمن الجنة لاحقا وهو [هل أعمالك كمسلم مقبولة؟] أي هل ستنتفع بها يوم القيامة أم لا؟
يقول الله سبحانه {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا}
أي عملا بما أمرهم الله به لكن...
[فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ]
بالرغم أن كليهما قدما العمل ظناً منهم بأنهم قدموا خيرا لأنفسهم، فلماذا؟
{إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ}
هذه القاعدة الثمينة في قبول العمل نص الله عليها في قصة ابني آدم التي تحكي واقع الكثير.
إذن ليس العمل وحده من يؤهلك للجنة وإنما العمل والإخلاص لكي يقبل من الله فيضاف لرصيد أعمالك وإلا فلا ينتفع به المسلم وسيتفاجئ يوم القيامة
عندما {وَقَدِمْنَا إِلَىٰ مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا} يرى أعماله بأنها كانت فقاعة تذهب أمامه عينيه فياللحسرة!!
لو كان كل عمل يفعله الإنسان يقبل وبتحصل فيها على حسنات ثابتة لا تتغير فتخيلو معي لو أن أحدهم ذهب للحرم فمكث شهرا كاملا
الصلاة عن ١٠٠ ألف صلاة والحسنة كذلك
صلاة الجماعة عن ٢٧ ضعف صلاة الفرد
إذن الصلاة والواحدة في الحرم عن 2.700.000 صلاة
2.700.000 × 5صلوات ×30 يوما= 405,000,000
405,000,000 صلاة فرض وأضف عليه للسنن والنوافل وقيام الليل والأذكار.
هذا الرصيد الضخم لو كان بمنظور البعض لن تضره معصية لإنه الرصيد كبير جدا
فعندما يرجع من الحرم يمكنه أن يفعل ما يحلو له من المحظورات لحين مماته!!
هذا ما لا يقبله عقل سليم ولا شرع حكيم والرحمة التي يتحدث بها الناس
هذه الرحمة من الله لا تقاس بعواطفنا
فالله الرحيم الذي {كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَىٰ نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ}
هو نفسه الذي قال{ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللَّهِ}
عقابا منه بالرغم من رحمته بهم.
وهو القائل{الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ۖ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّه}
فالرحمة مع الخطأ موقوفة" وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ"
لذلك الرحمة ليست كما وزعها الناس بعواطفهم فالله سبحانه ذكر لمن تكون رحمته.
يقول المولى عز وجل {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ}
هذا الشمول العظيم الذي يسع لكل مخلوق حدده {فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ}
هؤلاء من استحق رحمة الله ولذلك انظروا لمن تدعوا الملائكة بالرحمة؟
{الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ} دعوا لمن؟
فقط لمن تاب واتبع السبيل وليس لكل إنسان!
لكنها العواطف التي تحكمت بنا وكذلك لقصورنا في جنب الله فلا يريد المقصر منا أن يعيش الحقيقة المرة بأنه ليس مؤهلا لدخول الجنة لذا يصر على توزيعها لمن كان مقصرا بحجة أن فئة من الناس ليسوو أوصياء على الناس ودخولهم الجنة فانظروا لهذه القصة.
ذاك الصحابي الذي رمي بسهم وهو مع رسول الله فقال الصحابة هَنِيئًا له الشَّهادَةُ
فماذا قال لهم النبي عليه الصلاة والسلام؟
كَلّا والذي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بيَدِهِ، إنَّ الشِّمْلَةَ لَتَلْتَهِبُ عليه نارًا أخَذَها مِنَ الغَنائِمِ يَومَ خَيْبَرَ لَمْ تُصِبْها المَقاسِمُ
فَفَزِعَ النَّاس
فَفَزِعَ النَّاسُ
وهذا المطلوب من المسلم أن يخاف ربه ليتقيه وليس أن يوزع دخول الجنة ورحمة الله على كل من مات فلا يشعر بالخوف لإنه يحسب نفسه من أهل الجنة!
هل تسائلنا من في الجنة أيها الأحبة لكي نرى حقيقة أنفسنا؟
{وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقا}
ما أجمله من تشجيع
أيها المؤمن المطيع لله ورسوله جائزتك أنك ستكون رفيقا لهؤلاء فهل أنت مستعد؟
فيا أخي ويا أختي
الجنة الهدف الحقيقي من هذه الحياة ولا يحصل عليها إلا ب المجاهدة الحقيقة للنفس وعدم الاستهانة بالمعصية فكن كما أراد الله لك في هذه الدنيا، وأسأل الله العلي العظيم أن يحسن خاتمتنا وأن يكرمنا بنعيمه المقيم وجنته الخالدة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
لست هنا للنقاش وإنما أوضح ما أؤمن به من عقيدة كما جاءت في كتاب الله وسنة نبيه والعقل السليم.

جاري تحميل الاقتراحات...