18 تغريدة 168 قراءة Mar 05, 2021
الخلافات بين الأزواج ليسَت مُؤشِّرًا على فشل العلاقة، ولكن طريقتهم في إدارة الخلاف تُعدُّ مؤشّرًا على ذلك.
لا تبحث عن علاقة لا مشاكل فيها، لكن ابحث عن شريك بإمكانك التفاهم معه، وبإمكانه أن يحترمك ويُنصت إليك حين تسوء الأمور.
وجدَت عدد من الدراسات.. (المهارات) التي تعدّ مؤشِّرًا على نجاح العلاقات وسعادة الأزواج ورضاهم ، وهي:
- يحاولون (حلّ المشكلة) بدل (تجاهلها)
- مُستعدّون لـ (سماع رأي الشريك الآخر) بدل (التفكير في الردّ عليه)
- على استعداد (للاعتراف بخطئهم) بدل أن( يكونوا دفاعيين Defensive)
إذا كنتَ تريد علاقةً ناجحة، عليك أن تكون مستعدًّا للنقاش الصادق ولمراجعة تصرّفاتك
“You must resolve—if you want a truly intimate and trusting
relationship with your partner—to be open and honest about your feelings, and to bring up all significant problems, concerns and worries”
إذا كان شريكك يقوم بسلوكٍ يزعجكَ ويُؤذيك، فإنّ السلوك الصحّي أن تناقشه بشكلٍ ناضج بدل أن تتجاهله.
“If your partner is doing something that leaves you feeling
hurt and angry, it is obviously not constructive simply to ignore the offensive behavior and hope that it goes away”
تكمن القصّة في تراكم التفاصيل المزعجة، يُشبه الأمر الغبار الذي تُخبّؤه بدلًا من تنظيفه.
حين تتجاهله لفترة طويلة، وتراكمه يبدأ بالتعفّن وتبدأ رائحته الكريهة بالانتشار.
ما تتجاهله في كلّ مرّة لأنّه بلا رائحة، سيصير ظاهرًا بعد حين، وستضطّر حينها إلى مواجهته كمشكلة شديدة التعقيد.
هذا لا يعني أن نكون كائنات شديدة الإلحاح لمواجهة كلّ التفاصيل الخاطئة في كل لحظة ودقيقة، فإدارة الخلاف تتضمّن:
- اختيار المكان المناسب للنقاش (ليسَ أمام الآخرين أو في مكان عامّ).
- اختيار الوقت المناسب للنقاش (ليسَ في لحظات السعادة الكثيفة، أو الضغوطات القاتلة).
وإدارة الخلاف تتضمّن أيضًا واقعية ونضج واستيعاب وتنازلات إرادية، مثل:
- التغافل عن الأخطاء الهامشية أو غير المصيرية، فالتغافل يتأتّى من فهمنا لبشرية الآخر، وأنّه ليس إلهًا أو ملاكًا، ويتأتّى أيضًا من فهمنا أنّ بعض الهفوات لا تعدّ مُؤشّرًا على مشكلاتٍ أكبر منها.
كما تضمّن إدارة الخلاف بين الأزواج والشركاء:
- تحديد (ما لا ينبغي تجاوزه) مثل الشتيمة، والإهانة أو الضرب أو التحقير، أو الفضيحة أو الخيانة، ووضع هذه الحدود، يعني أن يكون كلّ ما سواه وأدناه قابلًا للنقاش والتفاهم.
يبدو أنّ هناك اتّفاق عام بين مجموع الأبحاث العِلمية التي تتبّعت:
- استمرارية العلاقات
- الارتياح والتوافق طويل المَدى
- سعادة ورِضى الأزواج عن بعضهم
الشريكان الّلذان يستطيعان أن يُديروا خلافاتهم دون تجاهل أو إهانة للآخر، وينصتون لبعضهما، هُم أقدر على إنجاح العلاقة واستدامتها.
تجنّب المشكلات داخل العلاقات العاطفية والزوجية بالمُطلَق، مسألة شبه مستحيلة.
لأنّ العلاقة رابطة تجمع بين كيانَين مُنفصلين بالأساس، وفوق هذا كلّه، يمرّان بتقلّبات الحياة اليومية.
والأجدى أن يحترف الزوجان طريقة إدارتهم لخلافاتهم، بدلًا من أن يبحثوا عن علاقة لا مشاكل فيها.
تتبّعت الدراسات في المُقابل، السلوكيات التي تُعطي مُؤشّرًا على فشل العلاقات واقتراب انتهائها:
- الإنكار من قبل الذكور، والمماطلة ورفضهم للنقاش والمواجهة، وهذا ما يُسمِّيه الباحثون بتصرّفات المماطلة (التناحة مثل الحيط) stonewalling
أمّا تصرّفات الإناث، فقد رصدت الدراسات علاقة بين التعابير غير اللفظية السلبية وبين تعقيد المشكلات، مثل:
- تعابير الوجه التي تُعبِّر عن القرف والاشمئزاز بالإضافة للابتسامات الساخرة.
فالشعور بالإشمئزاز واحدة من أكثر التعابير المُهينة للآخر لأنّها تعبّر عن رفض بيولوجيّ بالأساس.
قيمة الحبّ أن تتواضع مع نفسكَ أوّلًا، باعتباركَ كائن تُخطئ وتُصيب، وقيمة الحُبّ أن تسمح للآخر بأن يُعبِّر لكَ عن مخاوفه وانزعاجاته، ولو كان هذا على حساب سماعك للنقد.
يستحضرني هُنا، عالم النفس الألماني إريك فروم، في كتابه (فنّ الإصغاء) باعتبار الإصغاء والإنصات أهمّ مهارة تواصلية لإنجاح الذات أولًا والعلاقات ثانيًا.
وهذه مُفارقة لطيفة، أنّ الطريقة الوحيدة لإصلاح الخارج، ستكون فقط عن طريق سماحنا لأنفسنا، بإدخاله لعقولنا بهدوء وشجاعة.
يتضمّن أيّ حوار ناضج وإصغاء حقيقيّ، قناعتان اثنتان:
- أولًا، اعترافنا بحقّ الآخر بالحوار (التكافؤ الوجودي) مَن يرفض الحوار معك، لا يعترف بوجودك.
- ثانيًا، الثقة به، أيّ أن تكون على استعداد للإفصاح عن نفسك، وأنتَ تأمَن أنّك لَن تتعرّض للأذيّة
وهذا بطبيعة الحال، يُعيدنا لفكرة أساسية وجوهرية:
كيف بإمكاني أن أثقَ بالآخر وأُصغي له، إذا لَم يَكُن بإمكاني أن أثقَ بنفسي وأُصغي لها؟
لذلك فإنّ انعدام الثقّة بالذات، عند الكثيرين، يتجلّى على هيئة أزمة ثقة مع الآخرين.
هي فكرة فلسفية بالأساس، أنّ الآخر على الدوام، طريقتنا لاختبار ذواتنا.
وأنّ الذات لا يمكن فهمها، بمعزل عن علاقاتها مع الآخرين.

جاري تحميل الاقتراحات...