Gulf Research Center - مركز الخليج للأبحاث
Gulf Research Center - مركز الخليج للأبحاث

@Gulf_Research

21 تغريدة 46 قراءة Mar 05, 2021
رئيس مركز الخليج للأبحاث،
الدكتور عبد العزيز بن صقر،
في مقال لـ«جريدة الرياض»، بعنوان:
"متانة العلاقات السعودية – العراقية مصلحة استراتيجية للمنطقة"
5 مارس 2021
alriyadh.com
يؤكد د. عبدالعزيز بن صقر -رئيس مركز الخليج للأبحاث- أن المجال الأمني مهم جداً للدولتين السعودية والعراق، خاصةً أنهما ترتبطان بحدود برية مشتركة طويلة في حدود 800 كلم، في منطقة تشهد تمدداً للجماعات الإرهابية والميليشيات المسلحة،
ومنها تنظيم داعش الإرهابي الذي نما وترعرع في شمال العراق الشقيق، إضافة الى انتشار جماعات إرهابية أخرى انتشرت نتيجة للفراغ الأمني الذي انتشر بعد أحداث عام 2003م في العراق، ثم ما تلا ذلك من أحداث ما يسمى بثورات الربيع العربي وما صاحبها من فراغ أمني في العديد من دول المنطقة،
إضافة إلى الاستهداف الإقليمي والدولي لزرع الانشقاقات التي تقودها الميليشيات المسلحة التي تغذيها الصراعات الطائفية المصطنعة لزعزعة أمن العراق والمنطقة العربية برمتها، ومن ثم فطنت القيادة في الدولتين المملكة العربية السعودية والعراق إلى ضرورة محاصرة الإرهاب،
وتحجيم ومنع انتقال أي عناصر إرهابية بين البلدين، أو اتخاذ أراضي العراق منصة لانطلاق الموجات الإرهابية ضد المملكة، وقد تم إحكام السيطرة على الحدود المشتركة للسيطرة على تهريب المخدرات والأسلحة والمطلوبين أمنياً والتسلل، حيث يوجد 40 مركزاً لحرس الحدود من الجانب السعودي
لتعزيز السيطرة الأمنية وتشديد الرقابة في هذه المنطقة الوعرة جغرافياً، والمملكة تعمل مع الأشقاء في العراق على مقاومة الإرهاب والتصدي للانفلات الأمني، وظهر ذلك جلياً في تشكيل التحالف الدولي ضد تنظيم داعش ومساهمة السعودية في هذا التحالف وقيامها بدور رئيس فيه،
وكذلك جهودها في توحيد الجهود الإقليمية والدولية لتجفيف منابع تمويل الإرهاب وانتقال الجماعات الإرهابية عبر الحدود،حيث ينمو الإرهاب ويترعرع في مناطق الحروب والنزاعات وفي وجود الطائفية المقيتة، لهذا نجد هدف السعودية الرئيس هو استقرار العراق، وهو الهدف نفسه بالنسبة لدول الجوار كافةً،
فلا توجد أي أطماع أو فرض نفوذ أو استغلال للعراق أو أي دولة جوار أخرى، وترى السعودية أن أحد متطلبات استقرار العراق هو عدم وجود نفوذ إقليمي إيراني في العراق، كما تأمل المملكة عودة الهوية العربية للعراق،
وكذلك عودة هذا البلد الشقيق إلى الحاضنة العربية، وفي سبيل تحقيق ذلك تحرص المملكة على تقوية سلطة الدولة المركزية في بغداد، وتشجيع الحكومة المركزية على فرض سيطرة الدولة في مواجهة الطائفية.
وأضاف الدكتور بن صقر، يتجلى حرص المملكة العربية السعودية وجمهورية العراق على تمتين العلاقات الثنائية في الزيارات المتبادلة والاجتماعات بين الجانبين على مستوى عال من التمثيل،
لذا نجد الاجتماع الأخير بين ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان -حفظه الله- ورئيس مجلس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي جاء في إطار سلسلة من الاجتماعات المشتركة والزيارات المتبادلة للمسؤولين في البلدين واجتماعات عبر الفيديو كونفرانس،
والتي ركزت جميعها على تعزيز العلاقات السعودية – العراقية، واشتملت هذه اللقاءات على أربعة اجتماعات لمجلس التنسيق السعودي – العراقي والتي تمخض عنها توقيع العديد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي أسست للعديد من التفاهمات التي تخدم مصالح البلدين الشقيقين في مختلف المجالات،
حيث أكد الجانبان على أهمية التعاون في مجالات الطاقة وتبادل الخبرات وتنسيق المواقف في المجال النفطي، واستمرار التعاون المشترك في مواجهة خطر الإرهاب، وتكثيف التعاون لتعزيز التفاهم حيال القضايا الإقليمية والدولية بما يقود إلى إبعاد المنطقة عن التوترات وإرساء الأمن،
وتعزيز التنسيق في إطار الدبلوماسية متعددة الأطراف، وقد اتفق الجانبان في حينه على افتتاح منفذ عرعر والبدء في تطبيق بنود اتفاقية التجارة العربية الحرة الكبرى بشكل ثنائي بين البلدين وتشكيل مجلس الأعمال المشترك،
كما أن العراق يعد من الأسواق المهمة، وتأمل المملكة أن توفر جزءاً من احتياجات العراق، إلى جانب الاجتماعات السابقة بين الجانبين، قام وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين مؤخراً بزيارة للرياض واستقبله وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله،
وأجرى معه مباحثات مهمة في إطار المشاورات المستمرة بين البلدين، كما استقبل الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي الدكتور نايف الحجرف وزير الخارجية العراقي، وتمخضت عن زيارة الوزير تصريحات مهمة تكشف أهمية العلاقات بين جميع الأطراف،
وتؤكد على إصرار السعودية والعراق وأيضاً دول مجلس التعاون الخليجي مجتمعة على المضي قدماً في تعزيز العلاقات بين بغداد ودول مجلس التعاون نظراً لأهمية هذه العلاقات على مستويات متعددة الأمني والسياسي والاقتصادي والاستراتيجي،
والعمل على تقوية أواصر العلاقات الأخوية بين دول المنطقة لمحاصرة الإرهاب والعمل على تجنيب دول المنطقة ويلات الصراعات الإقليمية وتنافس القوى الكبرى، إلا أن لدينا تفاؤلاً بنتائج هذه الجهود وما تؤدي إليه اللقاءات السعودية – العراقية نظراً لأهمية الدولتين على المستوى الإقليمي والدولي،
وأيضاً لكون الدولتين تقفان بكل قوة وحزم ضد الإرهاب، ويعملان معاً على إخلاء المنطقة من أسلحة الدمار الشامل ومنع السباق النووي، ويرفضان زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة، ولهما مواقف معلنة لتثبيت الأمن في منطقة الخليج العربي وحماية وتأمين الممرات المائية،
وهذا ما تعمل عليه بكل قوة المملكة العربية السعودية التي ترفض كل أشكال القرصنة البحرية والتدخل في شؤون الآخرين وما تفعله الميليشيات المسلحة في اليمن وفي العراق وسوريا وكافة الدول العربية،
وتدعو دائماً لإقامة علاقات إقليمية وثنائية انطلاقاً من الاحترام المتبادل وعدم التدخل في شؤون الأخرين واحترام استقلال الدول وسيادتها على أراضيها.

جاري تحميل الاقتراحات...