13 تغريدة 660 قراءة Mar 05, 2021
نزلت سورة يوسف على النبي ﷺ في عام الحزن وهي السورة الوحيدة في القرآن التي تقص قصة كاملة بكل لقطاتها ، لذلك قال الله تعالى عنها : أنه سيقص على النبي ﷺ "أحْسنَ القَصَص" وهي أحسن القصص بالفعل كما يقول علماء الأدب المتخصصين في علم القصة ، فهي تبدأ بحلم ، وتنتهي بتفسير هذا الحلم ..
ومن الطريف أن قميص يوسف :
- استُخدم كأداة براءة لإخوته .. فدل على خيانتهم .
- ثم استُخدم كأداة براءة بعد ذلك ليوسف نفسه مع إمرأة العزيز فبرَّأه .
- ثم استخدم للبشارة فأعاد الله تعالى به بصر والده .
ومن المُلاحظ أن معاني القصة متجسِّدة وكأنك تراها بالصوت والصورة أمامك ، وهي من أجمل القصص التي يمكن أن تقرأها ومن أبدع ما تتأثر به ، ولكنها لم تجيء في القرآن لمجرد رواية القصص انما هدفها جاء في آخر سطر من القصة وهو : "إنَّهُ مَن يتَّقِ ويَصبر* فإنَّ اللهَ لايُضيعُ أجرَ المُحسنين"
فمحور القصة الأساسي هو :
- ثق في تدبير الله .
- اصبر .
- لا تيأَس .
ومن المُلاحظ كذلك أن السورة تمشي بوتيرة عجيبة مفادها أن الشيء الجميل ، قد تكون نهايته سيئة والعكس ! و مثـال ذلك
يوسف يُحبه أباهـ ، وهو شيء جميل ، لكن نتيجة هذا الحب أنه يُلقى في البئر ، و الإلقاء في البئر أمر فظيع ، فتكون نتيجته أن يُكرَم في بيت العزيز ،والإكرام في بيت العزيز امر رائع ، لكن تكون نهايته السجن ، ثم أن دخول السجن امر مؤلم ، ولكن نتيجته أن يُصبح يوسف عزيز مصر .
و الهدف من هذا أن تنتبه أيها المؤمن إلى أن تسيير الكون أمر فوق مستوى إدراكك ،فلا تشغل نفسك به ودعه لخالقه يسيِّره كما يشاء وفق علمه وحكمته ، وإذا رأيت أحداثاً تُصيب بالإحباط ولم تفهم الحكمة منها فلا تيأس ولا تتذمَّر ، بل ثِق في تدبير الله فهو مالك المُلك وهو خير مُدبِّر للأمور
وكما يفيد ذلك : أن الإنسان لا يجب أن يفرح بشىء قد يكون ظاهره رحمة لكنه يحمل في طياته العذاب أو العكس .
والعجيب في هذه السورة ، أنك لا تجد فيها ملامح يوسف النبي ، بل تجدها في سورة "غافر" ، أما هنا فقد جاءت ملامح يوسف الإنسان ، الذي واجه حياة شديدة الصعوبة منذ طفولته ولكنه نجح ..
ليقول لنا : إن يوسف لم يأتِ بمعجزات ، بل كان إنساناً عاديَّاً ولكنه اتَّقى الله فنجح . وهي عِظة لكل شاب مُسلم مُبتَلى أو عاطل ويبحث عن عمل .
- كما أنها أمل لكل من يريد أن ينجح رغم واقعه المرير .
- علما بأنها أكثر السور التي تحدَّثت عن اليأس .
قال تعالى : "فلمَّا استَيأسوا منهُ خَلَصوا نَجِيَّا"
وقال : "ولا تيأسوا مِن رَوحِ الله * إنَّهُ لا ييأسُ مِن رَوحِ الله إلا القومُ الكافِرون"
وقال : "حتى إذا استيأس الرسلُ وظَنُّوا أنَّهُم قد كُذِبوا جاءَهُم نَصرُنا"
- وكأنها تقول لك أيُّها المؤمن : إن اللهَ قادر ، فلِمَ اليأس ؟
إن يوسف رغم كل ظروفه الصعبة لم ييأس ولم يفقد الأمل بل سطر قصة نجاح في الدنيا والآخرة :
في الدنيا : حين استطاع بفضل الله ثم بحكمته في التعامل مع الملِك ، لكي يُصبح عزيز مصر .
في الآخرة : حين تصدَّى لامرأة العزيز ورفض الفاحشة ونجح .
وقد نزلت هذه السورة على رسول الله ﷺ في أشد أوقات الضيق في عام "الحزن" العام الذي ماتت فيه زوجته خديجة رضي الله عنها ومات فيه عمه ابو طالب وأشتد عليه أذى كفار مكة ، وقد كان ﷺ على وشك الهجرة وفراق مكة ..
قال العلماء في هذه السورة : ما قرأها محزون ٌإلا سُرِّي عنه .
ومن المُلاحظ أنه عندما تولى الله أمر يوسف أحوج القافلة في الصحراء للماء ليخرجه من البئر ، ثم أحوج عزيز مصر للأولاد ليتبناه ، ثم أحوج الملك لتفسير الرؤيا ليخرجه من السجن ، ثم أحوج مصر كلها للطعام ليصبح عليها عزيزا .
- أخــيــراً
إذا تولى الله أمرك ، هيأ لك كل أسباب السعادة وأنت لا تشعر لهذا قل بصدق : { وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ } ، قلها بـصدق فقط وستُشاهد أحلامك تتحقق أمامك ..

جاري تحميل الاقتراحات...