Idriss C. Ayat 🇳🇪
Idriss C. Ayat 🇳🇪

@AyatIdrissa

19 تغريدة 87 قراءة Mar 05, 2021
#تشاد_تعاني
ماذا يحدث في تشاد🇹🇩 ؟
أزمة ما قبل الانتخابات بين ديبي/ ديلو- قراءة في تاريخ الصراع على السلطة في تشاد.
في نهار 26 فبراير المنصرم، أعلن الوزير التشادي السابق، وممثل البلاد لدى المجموعة الاقتصادية والنقدية لوسط أفريقيا مؤخرا "سيماك "، يحيى ديلو جيرو بيتشي (ديلو)
إعلانه الترشّح للانتخابات الرئاسية القادمة، والمحددّة لتاريخ 11 أبريل 2021، كمعارضٍ ضدّ رئيس البلاد، الذي ترشّح لولاية سادسة، ويحكم البلاد منذ 2 ديسمبر 1990م.
بعد 48 ساعة، أي مساء الأحد 28 فبراير، تحديداً الساعة الخامسة (و14 دقيقة) اقتحمت قوات الأمن التشادية بالدبابات منزل ديلو،
واندلعت بين الأمن وأنصار ديلو اشتباكات عنيفة، عقب ما تصدّى مدنيون وأفرادٌ من عائلته، الدبابات التي حاولت اقتحامه في عقر داره.
وثقّت مقاطع لمواطنين حاضرين، المجابهة بين المدنيين من أنصاره ضد الدبّابات ورشقهم الشباب بالحجارة. يمكن الملاحظة من المقاطع المصورة ذاتها، تحشّد عشرات
من جنود الحرس الرئاسي أمام منزل المعارض ديلو.
 تجدر الإشارة إلى أنّ ديلو ( من إثنية الزغاوة وابن أخت ديبي) زعيم سابق لتمرد دموي ضد إدريس ديبي في بواكير 2006، قبل أن ينضم إلى حكومته ليصبح وزيراً.
يحي ديلو واحدٌ من بين 16 مرشحا أعلنوا عزمهم منافسة ديبي في انتخابات أبريل القادم.
لكن أمس الأربعاء، 3 مارس، قبلت المحكمة العليا التشادّية 10 ملفّات، وألغت 7، من بينها المعارضان البارزان "الدكتور سوكسيس مسارا/. Succès MASRA" و " يحيى ديلو جيرو " الذي تشابكت أنصاره مع قوّات الأمن التشادية. بررت المحكمة رفض ملفّيهما بأنّ " حزبيهما تشكلاّ بطريقة غير قانونية"
في منشورة للمعارض ديلو على فيسبوك، يؤكد" أنّ اقتحام 28 فبراير لمنزله أسفر عن مقتل والدته وعدد من أقاربه" علاوةً على منشوره، أكدت منظّمات غير حكومية ومعارضون تشاديون مقتل أفراد من أسرة المعارض ديلو، منهم المعارض صالح كبزابو، وسوكيس مسارا.
بينما يصعب عدم ربط هذا الاقتحام بإعلانه
الترّشح ضد الرئيس ديبي، و "رسالة تحذيرية لبقية المرشحين الجادّين في الانتخابات الرئاسية منازعة ديبي العرش" على حد تعبير المعارضة؛ فقد وجدت الحكومة التشادية تبريرها في مزاعم أنّ ديلو رفض تنفيذ أوامر قضائية باستدعائه، ونظّم من هذا الانطلاق تمرداً مسلحاً في وسط العاصمة، انجامينا.
وفقاً للمدّعي العام تم استهداف ديلو، لرفضه الامتثال لدى الشرطة، لشكوين قدّما ضدّه:
1- رفضه إعادة ثلاث سيارات للدولة، بعد نهاية خدمته المجتمعية.
2- التّشهير وسبّ شخصية زوجة رئيس الدولة، " هندة " ومطالبته الرئيس بإيقاف تدّخلاتها المستمر في إدارة البلاد. عبر مؤسستها " Grand Cœur"
تزعمت المؤسسة سياسات مكافحة الفيروس كورونا في تشاد. وانتقدها ديلو مدّعياً أنه، لا هندة ولا مؤسستها خبيرتان في الشؤون الصحيّة، ويجب من الرئيس وضع حدٍ لتسلطّها. كونها زوجة الرئيس ليس منصبا منتخبا
اتهمّها بالتلاعب بأموال المساعدات التي تلقتها منظمتها من الصحّة وبنك التنمية العالمين.
إنّهما التهمتان الموجّتان ضدّه، بناءاً على تصريح المدّعي العام، والمتحدّث باسم الحكومة التشادية، شريف محمد زين. وبحسبهما منذ الاشتباك، هرب ديلو من منزله إلى وجهة غير معلومة.
هذه التهم لا يمكن وصفهما إلاّ ب "عبثية" إذْ من يستوعب أنّه في دولة عمّها الفساد لثلاثة عقود في شتّى
دوائر حكومتها أنْ تُزْعج وزيرٌ سابق على خلفية ثلاث سيارات خدمة، عطفاً على التقاليد السياسية الأفريقية التي لا تحظر انتقاد الرئيس ولا زوجاته اللائي يعتبرن شخصيات سياسية عامة، فتشاد ليست الإمارات الخليجية التي تنصّ دساتيرها على " أنّ الذّوات الأميرية مصونةٌ لا تمس"
وبالامتداد، زوجاتهم أيضاً لا يُمَسن لا بالكلام ولا الأفعال.
تجدر الإشارة إلى أنّ هندة ديبي تتمتع بحذوةٍ واسعة كونها من الإثنية العربية، ووفقاً للمراقبين رغباتها تلبّى من إدريس ديبي، حين تهمس في أذنه.
مارست حذوتها في تنصيب وزراء وإسقاط البعض. ومؤخراً كانت حلقة وصل بين مرّشح حزب
تاريا من جمهورية النيجر محمد بازوم، وبين حزب زوجها "MPS" ما يفسّر مشاركة أعضاء حزب تاريا في حفل حزب "MPS" في فبراير المنصرم، وفقاً للصحفية النيجرية " سميرة سابو" لكن حتى وإن كانت عصبةً مؤثرة في توطيد العلاقات، إلا أنّه وجد علاقة قديمة بين الحزبين منذ عهد محمد اسوفو.
وحين يحاجج
إدريس ديبي، الإساءة للسيدة الأولى هندة كمبررّ لإقصاء يحيى ديلو، كان بمثابة وقعة خيانة لدى أفراد الجيش من إثنية "الزغاوة" التي ينتمي لها، كل من ديلو وديبي.
انشقّ أنصاره من الجيش وانضمّوا ليحيى ديلو، هذا ما يفسّر التشابك الحاد بين قوّات الأمن الذين خسروا خمسة وبين مناصريه المسلحين
بعيداً عن الأحداث الراهنة يمكن الإحاطة بالأزمة وتجذّرها في تاريخ الصراع السياسي بين الفرقاء في جمهورية تشاد.
•الجذور السوسيو-اجتماعية للأزمات السياسية في تشاد
غالباً ما أذهب إلى تحليلاتي أنّ التنافس الإثني (القبلي) في تشاد مشحونٌ سياسياً ولا تمتاز أبداً باستواء الأضداد.
تعيش في تشاد أكثر من 200 إثنية مختلفة، وتتحدث ما يقارب 100 لغة محلية، لكن تجمع كل الإثنيات الفرنسية والعربية.
أسفر هذا التعدد الإثني عن نتائج ضارّة وحساسة نتيجة بعض الاعتقادات السائدة لدى قبائل الشمال والشرق القائلة ب " النقاء العرقي" و" التراتبية الإثنية الطبيعية" من الشماليين
على القبائل (الوثنية والتي أمست نصرانية في الأغلب) الواقعة جنوب البلاد. وترسخّت هذه الافتراضات مع الاستعمار على أنّها تقسيمات طبيعية لدى المجتمع التشادي، حيث كان الشماليون والشرقيون غزاةً حاربوا الاستعمار، بينما الجنوبي قَبِلَ دين المستعمر الفرنسي ولغته لاحقاً.
هذا المدخل العام ضروري لفهم توازن القوى السياسية بين الشمال والجنوب، وبين إثنيات الشمال والشرق أنفسهم. استغلّت هذا التعقيد الاجتماعي الدول المجاورة لتشاد. وكذلك فرنسا إبّان الاستقلال وأعطت السلطة للجنوبيين نتيجة قبول الجنوبي دين المستعمر الفرنسي ولغته، حظي الجنوبيون برضا
المستعمر الفرنسي، وفي أعقاب استقلال تشاد 11 أغسطس 1960م، سلّمت السلطة للجنوبي "فرانسوا تومبالباي " من إثنية "سارا" التي تمثّل 26٪ من المجتمع التشادي.
لاحقاً ينزع الشمال السلطة عبر تكتيك سياسي غاية في الحنكة..
-
ما سبق 40٪ من مقال تحليلي قيد الكتابة..
سنكمّل غدا...
إدريس آيات

جاري تحميل الاقتراحات...