بقرأ كتاب Talking to My Daughter About the Economy بسبب تويتة شفتها ل @amrr94 والحقيقة بدايته رائعة. برشح لأي حد يقرأه عشان اللي هكتبه هنا مش هيوفيه حقه.
بداية الكتاب هي محاولة من الكاتب الاسترالي للرد على سؤال من بنته، عن ليه مفيش مساواة؟ هل البشرية غبية لتلك الدرجة؟
بداية الكتاب هي محاولة من الكاتب الاسترالي للرد على سؤال من بنته، عن ليه مفيش مساواة؟ هل البشرية غبية لتلك الدرجة؟
الأجابة على السؤال ده هتخلينا محتاجين نجاوب على سؤال تاني، ليه السكان الأصليين الأستراليين محاولوش يغزوا انجلترا ويحتلوها؟
عادة كل روايات الغزو ومذابحهم تجاه السكان الأصليين مش بتطرق للسؤال ده، ايه اللي خلى السكان الأصليين مش قادرين يدافعوا عن نفسهم، بل ليه هما نفسهم مش الغزاة؟
عادة كل روايات الغزو ومذابحهم تجاه السكان الأصليين مش بتطرق للسؤال ده، ايه اللي خلى السكان الأصليين مش قادرين يدافعوا عن نفسهم، بل ليه هما نفسهم مش الغزاة؟
هل السبب ان الأوروبيين اذكى؟ ولا السكان الأصليين كانوا احسن من انهم يتحولوا لـمستعمرين؟ هل فيه مجموعة من الناس اذكى واكثر قدرة من مجموعة اخرى؟ ولو لأ، ازاي شوارع اوروبا مفيهاش الفقر اللي موجود في دول العالم التالت؟
اللي بيتقال عن ليه دول العالم التالت فقيرة ان اقتصادهم ضعيف.
اللي بيتقال عن ليه دول العالم التالت فقيرة ان اقتصادهم ضعيف.
ليه اقتصادهم ضعيف؟ عشان معندهمش حاجة المجموعات الأخرى عايزاها فعلًا، ف يبيعوهالهم، وده اسمه السوق.
الاقتصاد والأسواق مش نفس الحاجة. الأسواق اماكن مبادلة، بنبدل العصاير بفلوس، او الخدمات اللي بنقدمها بفلوس، نقدر بيها نشتري عصاير بعد كدة.
الاقتصاد والأسواق مش نفس الحاجة. الأسواق اماكن مبادلة، بنبدل العصاير بفلوس، او الخدمات اللي بنقدمها بفلوس، نقدر بيها نشتري عصاير بعد كدة.
في البداية قبل اختراع الفلوس، التبادل كان بيبقى مباشر، تبدل موزة بتفاحة، وهكذا. ومع بداية التبادل ده، كانت بداية الأسواق والتجارة.
لكن التبادل اللي بيحصل في الأسواق مش كافي عشان يصنع اقتصاد.
لكن التبادل اللي بيحصل في الأسواق مش كافي عشان يصنع اقتصاد.
من ٨٢ الف سنة حصلت اول طفرة الأقتصاد محتاجها عشان يظهر، وهي استعمالنا لحبالنا الصوتية عشان نتواصل. ومن ١٢ الف سنة حصلت الطفرة التانية والأخيرة اللي الاقتصاد كاان محتاجها عشان يظهر، وهي الزراعة. قدرة الانسان على الحديث/التواصل السريع وانتاج طعام كانوا السببين لظهور الاقتصاد.
السبب الوحيد اللي خلى الأنسان يخترع الزراعة، كان جوعه. عدد الناس زادوا، واستهلاكهم زاد، بالتالي كوسيلة للبقاء بشكل غير واعي وبتجارب كتير، الانسان اتعلم زراعة الأرض. ده محصلش في كل مكان في الأرض، في اماكن الأكل كان فيها كتير، زي استراليا، مكنش فيه حاجة للبقاء تدفع الناس لتعلم حاجة
لكن الأماكن اللي الأنسان فيها كان هينتهي لو متأقلمش، الزراعة وتكنولوجيتها اطوروا لحد ما كل الناس كلت، ولسة الأرض بتطلع محصول، وهنا ظهر مصطلح جديد تمامًا وهو اساس اي اقتصاد؛ الفائض.
الفائض في المحاصيل كان هو الدافع الأساسي لأختراع الكتابة، الفلوس والدول بما فيها من جيوش.
الفائض في المحاصيل كان هو الدافع الأساسي لأختراع الكتابة، الفلوس والدول بما فيها من جيوش.
اول شكل للكتابة في المكان اللي فيه العراق وسوريا دلوقتي، كان لتسجيل عدد البذور اللي كل مزارع بيحطها في مجمع بذور مشترك بين المزارعين، وجود فائض خلى فيه مشكلة في التخزين اللي بالتابعية خلى منطقي ان التخزين يكون في مكان واحد لكل المزارعين، ويتم اختراع اداة لتسجيل كل مزارع له ايه.
وهي الكتابة. السجلات ديه كانت بداية الدين (debt) والفلوس. الشكل الأول للفلوس زي ما احنا عارفينها دلوقتي، كانت اصداف مكتوب عليها عدد البذور اللي الأنسان يستحقها مقابل شغل او خدمة قدمها في زراعة المحصول، اللي في المستقبل هيستعمل الصدفة ديه عشان ياخد منه. وده اول شكل للدين (debt)
وبما ان حقهم مضمون في المحصول اللي جي، الأصداف كانت عملة بيتم تبادلها مقابل سلع او خدمات لحد ما المحصول ما يطلع، ف الشخص اللي معاه صدفة ممكن يبدلها حاليا بالمحصول ده.
اختراع العملة المعدنية في وقت لاحق كان سببه ان من قبل اختراعه كان بيتم استخدام المعدن كمكيال عن ان المزارع خد
اختراع العملة المعدنية في وقت لاحق كان سببه ان من قبل اختراعه كان بيتم استخدام المعدن كمكيال عن ان المزارع خد
ايه. ممكن مزارع يكون خد محصول او بذور بقيمة ٣ عملات معدنية، بافتراض ان وزن العملة كيلو معدن، ف ده بيبقى معناه ان المزارع خد ٣ كيلو من المحصول.
النقطة المهمة هنا، ان عشان خاطر الصدفة ديه يبقى لها قيمة، والناس تبادلها بسلع او خدمات، لازم يبقى موجود قدر كافي من الثقة فيها.
النقطة المهمة هنا، ان عشان خاطر الصدفة ديه يبقى لها قيمة، والناس تبادلها بسلع او خدمات، لازم يبقى موجود قدر كافي من الثقة فيها.
ثقة ان فيه قوة ما بتضمن انه لما يروح بالصدفة يطلب المكتوب عليها، هياخده، وثقة من الأخرين انهم لما ياخدوها ويطلبوا اللي مكتوب عليها من المخزن، هياخدوه. وهنا بدأ ظهور مصطلح "ائتمان" (credit). وبالتابعية، بدأت ظهور السلطات المؤتمنة على السلطة ديه؛ اخر اشكالها الدول والحكومات.
الدولة عمرها ما كانت هتظهر بدون وجود "فائض". الدولة بتحمي الفائض ده وبتحمي طريقة تداوله مقابل جزء منه، يروح للعاملين بها (الجيوش اللي بتحمي والبيروقراطيين اللي بينظموا)، بدون الحاجة لهم انهم يشتغلوا في المحاصيل.
الفائص محتاج اللي يديره، واللي بيديره بيحتاج فائض عشان يعيش.
الفائص محتاج اللي يديره، واللي بيديره بيحتاج فائض عشان يعيش.
الدايرة ديه ادت لظهور طائفة جديدة وهي رجال الدين؛ توزيع الفائض مع الوقت بقى مش عادل، وفي صالح افراد الحكومة او الجيش مش المزارعين. بس العدد كان مع المزارعين، وغضبهم كافي بانهم يطيحوا اي حكومة. بالتالي كان لازم اختراع ايدولوجية تقول ان للناس ان الحكام مبيتعارضوش، وانهم يرضوا
بشكل حياتهم كما هو، وان الطمع وحش. بدون الفائض رجال الدين مكنش هيبقى ليهم وجود؛ عشان هما مش بينتجوا حاجة بس من غيرهم كان هيبقى مستحيل ان الدولة تقدر تتحكم في التوزيع للفائض ده، وعشان كدة في مختلف القارات والعصور، الدولة ورجال الدين كانوا شغالين مع بعض.
وهنا نرجع للسؤال الفرعي، ليه السكان الأصليين لأستراليا او امريكا مغزوش اوروبا واللي حصل كان العكس؟
بسبب عدم وجود نقص في الطعام، بالتالي مكنش فيه لازمة للزراعة، او معرفة بأهمية الفائض، ف مخترعوش الكتابة اللي بسببها جت العملات، اللي عشان تبقى مؤتمنة جت حكومات تديرها بجيوش تحميها.
بسبب عدم وجود نقص في الطعام، بالتالي مكنش فيه لازمة للزراعة، او معرفة بأهمية الفائض، ف مخترعوش الكتابة اللي بسببها جت العملات، اللي عشان تبقى مؤتمنة جت حكومات تديرها بجيوش تحميها.
طب ليه افريقيا (كقارة) مثلا محصلش فيها تطور زي اوروبا وآسيا (أوراسيا)؟
بسبب ان اوروبا واسيا بيمتدوا من الغرب للشرق، ف تغييرات الجو مش بتبقى فظيعة عكس اقريقيا اللي بتمتد للجنوب، بالتالي كل حركة بتبقى في مناخ مختلف. سكان أوراسيا قدروا يتمدوا ويزودوا زراعتهم بسبب المناخ.
بسبب ان اوروبا واسيا بيمتدوا من الغرب للشرق، ف تغييرات الجو مش بتبقى فظيعة عكس اقريقيا اللي بتمتد للجنوب، بالتالي كل حركة بتبقى في مناخ مختلف. سكان أوراسيا قدروا يتمدوا ويزودوا زراعتهم بسبب المناخ.
بالتالي الوضع الجغرافي لأفريقيا، استراليا وامريكا كان سبب اساسي ان يتم استعمارهم من اوروبا؛ عدم تفهم اهمية "الفائض" للقارات اللي مجاعتش، كان سبب اساسي في سرقة ثروات كتير لها بالتالي تفقرها وتغني اوروبا على حسابها.
لكن فيه شكل تاني من عدم المساواة ملهوش علاقة بالجغرافيا،
لكن فيه شكل تاني من عدم المساواة ملهوش علاقة بالجغرافيا،
وهي عدم المساواة داخل المجتمعات.
التحكم في الفائض من القلة الحاكمة، خلاهم يدوا نفسهم جزء من الفائض ده، وبيه قدروا يبقوا اقوى عشان ياخدوا جزء تاني من الفائض. ان انسان يصنع مليون جنيه وهو عنده ١٠ مليون، اسهل من انسان يصنع اول الف جنيه محتاجها عشان يعيش.
التحكم في الفائض من القلة الحاكمة، خلاهم يدوا نفسهم جزء من الفائض ده، وبيه قدروا يبقوا اقوى عشان ياخدوا جزء تاني من الفائض. ان انسان يصنع مليون جنيه وهو عنده ١٠ مليون، اسهل من انسان يصنع اول الف جنيه محتاجها عشان يعيش.
بالتالي عدم المساواة موجودة في مستويان، مستوى عالمي اتحكم فيه جغرافيا القارات وتاريخ اضطرارهم لانشاء حكومات وجيوش لحماية الفائض وتداوله، والمستوى التاني داخل المجتمعات نفسها بتقسم الناس لقلة غنية، واغلبية فقيرة.
جاري تحميل الاقتراحات...