سؤال:
السلام عليكم يا شيخ حفظك الله و رعاك
عندي سؤال لك أود فيه الارشاد:
أستطيع أن أقرأ الكثير من القران لساعات متواصلة و أحيانا أختم في ليلة من الحفظ و استطيع ان اذكر لساعات و ساعات طويلة و الدعاء كذلك و انا عمري الان 34 سنة
السلام عليكم يا شيخ حفظك الله و رعاك
عندي سؤال لك أود فيه الارشاد:
أستطيع أن أقرأ الكثير من القران لساعات متواصلة و أحيانا أختم في ليلة من الحفظ و استطيع ان اذكر لساعات و ساعات طويلة و الدعاء كذلك و انا عمري الان 34 سنة
و لكن اجد مشقة في الصلاة اي النافلة و اصلي الوتر ركعة واحدة لا اجد نفسي في الصلاة مطلقا و احس بمشقة و معاناة كبيرة و لو في ركعتين بعكس الذكر و قراءة القران و الدعاء لساعات طويلة و ركز معي على طويلة يا شيخ حفظك الله هل هذا توفيق ام حرمان ؟؟
الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
حياكم الله.
لمعالجة هذا الحال مسالك متعددة، ولا تعالج بمسلك واحد، وإليك بعض التفصيل، مع أن هذا الأمر لو صنف فيه مصنف قد يستوعبه، وهو حال الكثيرين من السالكين والمتعبدين، وهنا تأتي ضرورة الشيخ المرشد،
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
حياكم الله.
لمعالجة هذا الحال مسالك متعددة، ولا تعالج بمسلك واحد، وإليك بعض التفصيل، مع أن هذا الأمر لو صنف فيه مصنف قد يستوعبه، وهو حال الكثيرين من السالكين والمتعبدين، وهنا تأتي ضرورة الشيخ المرشد،
فأمر المتابعة في باب السلوك كضرورة الطبيب في العلاج، يشرف عليه، ويراقب حاله، وينصحه، ويوجهه حتى يشتد عوده ويبصر الطريق بنفسه، ومن علم حال الصحابة رضي الله عنهم مع حبيبهم وحبيبنا وسيدهم وسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى كيف اعتنائه بأمر قلوبهم،
وسؤالهم عن الحال كما يسألون عن الأحكام، ومن ذلك سؤال حنظلة رضي الله عنه :نَكونُ عندَكَ تُذَكِّرُنا بالنَّارِ والجنَّةِ كأنَّا رأيَ عينٍ ، رجَعنا عافَسنا الأزواجَ والضَّيعةَ ونسينا كثيرًا ، قالَ : فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ :
لَو تدومونَ على الحالِ الَّتي تقومونَ بِها من عندي لصافحَتكمُ الملائِكَةُ في مجالسِكُم ، وفي طرقِكُم ، وعلى فُرُشِكُم ، ولَكِن يا حنظلةُ ساعةً وساعةً ساعةً وساعةً.
وأمثال هذا كثير كحديث: يأتي الشيطان العبد أو أحدكم فيقول من خلق كذا وكذا حتى يقول من خلق ربك.
وصحبة العلماء تكون للعلم والتربية، والتربية مقدمة، وذلك بكشف أحوال السلوك القلبية والتعبد.
وصحبة العلماء تكون للعلم والتربية، والتربية مقدمة، وذلك بكشف أحوال السلوك القلبية والتعبد.
للحديث عن هذا الحال كما تقدم مسالك عدة:
أولها أن العلماء يهتمون بمسايرة القلب وما يحبه ويأتيه بلا مجاهدة شديدة، هذا دون اعتبار لفضل العمل على غيره، ولكن بما يناسب حال العابد، فنفسه يتابعها فيما ترغب من أعمال الطاعات، إن أحبت الصيام سلكه وأتاه وأكثر منه،
أولها أن العلماء يهتمون بمسايرة القلب وما يحبه ويأتيه بلا مجاهدة شديدة، هذا دون اعتبار لفضل العمل على غيره، ولكن بما يناسب حال العابد، فنفسه يتابعها فيما ترغب من أعمال الطاعات، إن أحبت الصيام سلكه وأتاه وأكثر منه،
وإن أحبت الصدقة سلكة طريقها وأكثرت منه، وهذا كما ترى في النوافل لا الفرائض، ذلك لأن الفرائض يأثم تاركها، ويجب حمل النفس عليها، وإنما الحديث في غيرها، وهكذا يكثر العبد فيما وفق له، وما يحبه ليكثر منه، دون ترك لغيره كلياً، بل يأتيها مرة ومرة، محاولاً أن يحمل نفسه عليها.
ولذلك تجد العلماء في هذا الباب ينظرون إلى توزيع الناس واختلافهم، وينصحون بالتزام ما وفق العبد له وطابت نفسه له، إن كان ذكراً أو جهاداً أو تعليماً أو صلاة أو قراءة قرآن.
والمسلك الثاني: هو مجاهدة النفس وحملها على ما تكره، حتى يستوي لها الأمر، خاصة إذا كان ما تكرهه أعظم أجراً مما تحبه، فيحملها طلباً لأمرين: طلب الأجر الأعظم، وطلب أجر المجاهدة، هذا وهو يعلم أن ما تتعب منه النفس إن حمل نفسه عليه أحبته بعد ذلك، وانصاعت له،
فهذا شأن كل مجاهدة، تحمل النفس عليه في الابتداء ثم تحملك نفسك نفسك إليه.
وهذا الثاني أحسن حالاً من الأول، لأنه ينتهي إلى درجة الصديقية، وهي عندي على معنى حديث: من أصبح منكم اليوم صائما قال أبو بكر أنا قال فمن تبع منكم اليوم جنازة قال أبو بكر أنا قال فمن أطعم منكم اليوم مسكينا قال أبو بكر أنا قال فمن عاد منكم اليوم مريضا قال أبو بكر أنا
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما اجتمعن في امرئ إلا دخل الجنة.
فالصديقية تعني دخول العبد في كل مراتب الفضل، ولذلك في الحديث في فضل الصديق أبي بكر رضي الله عنه:مَن أنْفَقَ زَوْجَيْنِ في سَبيلِ اللهِ نُودِيَ في الجَنَّةِ: يا عَبْدَ اللهِ، هذا خَيْرٌ، فمَن كانَ مِن
فالصديقية تعني دخول العبد في كل مراتب الفضل، ولذلك في الحديث في فضل الصديق أبي بكر رضي الله عنه:مَن أنْفَقَ زَوْجَيْنِ في سَبيلِ اللهِ نُودِيَ في الجَنَّةِ: يا عَبْدَ اللهِ، هذا خَيْرٌ، فمَن كانَ مِن
أهْلِ الصَّلاةِ، دُعِيَ مِن بابِ الصَّلاةِ، ومَن كانَ مِن أهْلِ الجِهادِ، دُعِيَ مِن بابِ الجِهادِ، ومَن كانَ مِن أهْلِ الصَّدَقَةِ، دُعِيَ مِن بابِ الصَّدَقَةِ، ومَن كانَ مِن أهْلِ الصِّيامِ، دُعِيَ مِن بابِ الرَّيّانِ.
قالَ أبو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: يا رَسولَ اللهِ، ما علَى أحَدٍ يُدْعَى مِن تِلكَ الأبْوابِ مِن ضَرُورَةٍ، فَهلْ يُدْعَى أحَدٌ مِن تِلكَ الأبْوابِ كُلِّها؟ قالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: نَعَمْ، وأَرْجُو أنْ تَكُونَ منهمْ.
فهو داخل في كل أعمال البر والفضل.
فهو داخل في كل أعمال البر والفضل.
ولذلك ينصح العابد بالأمر الأول في الابتداء، وهو أن يرفق بنفسه، ويتابعها فيما تحب من أعمال الفضل، ثم لما يقوى عوده يحملها على ما تكره، والله يقول (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا).
وهذا السؤال يدخل فيه قضايا متعددة غير ما تقدم، منها معرفة فضل كل أمر من الأمرين، ما هو أعظمهما، وذكر جواب هذا السؤال ابن القيم في طريق الهجرتين كما أذكر، وذلك بذكر : هل العابد أعظم أجراً في فعل الطاعة وهو يجاهد نفسه أم أعظم وهو يحبها ويتلذذ بها؟
والذي عندي وأستغفر الله، أن المجاهدة أعظم أجراً من حسنة وأن الرضا والتلذذ أعظم درجة، وفي الأغلب أن الثانية هي مطلوب الأول كما تقدم.
وهناك مسلك آخر وهو النظر إلى مرتبة ما تحب النفس، فإن أحبت ما هو أفضل سلكته وثبتت عليه، فيكون المتروك مفضولاً، وأما إن كان المتروك هو الأفضل جاهدت نفسك لنيل الأفضل.
وهذا يوجب على العبد معرفة درجات الأعمال عند الله تعالى.
والصلاة هي أفضل الأعمال عند الله.
وهذا يوجب على العبد معرفة درجات الأعمال عند الله تعالى.
والصلاة هي أفضل الأعمال عند الله.
وهنا لا بد من ذكر مسألة يدركها السالكون، ويعيشونها كل لحظة، وهو وَهْم الصعوبة والمجاهدة، فكلنا يرى شيئاً أنه شاق على النفس، وأنه ثقيل عليها، حتى إذا سلكه تلذذ وانبسط وألفه، وهذا عند ابتداء كل عمل، فأنت ترى الصلاة شاقة قبل القيام لها، وتحتاج إلى مجاهدة لتنتصب قائماً مكبراً،
حتى إذا كبرت وشرعت في القراءة طابت نفسك، وتمنيت أن لا تنتهي، وهذا شأن بقية العبادات، كالصوم، يأتيك ألف دافع من هوى وشيطان أنه شاق ومتعب، حتى إذا نويت وعزمت رأيت لذة عجيبة، وكذلك الصدقة، ولذلك ليس العبرة بالبدايات، فإن المرء يحتاج دوماً لمجاهدتها عند كل شروع، ثم تصبح لذة وحب وإلف،
ولذلك سمى الله غزوة تبوك: ساعة العسرة، وقد امتدت أربعين يوماً، ذلك لأن شدتها في ساعتها الأولى عند إحضار الإرادة والشروع، فقيام الليل إنما هو لحظة النهوض من الفراش ثم يسهل ويحب.
ولذلك يجب التفريق بين الوهم وبين الحقيقة، فمجرد الشعور العابر لا يعني الحقيقة، كتوهم العطش والجوع تماماً، فالكثير منه وهم لا حقيقة له.
هذا ما يتسع له المجال هنا، والله يوفقنا وإياكم.
هذا ما يتسع له المجال هنا، والله يوفقنا وإياكم.
جاري تحميل الاقتراحات...