1-كلما تمعنت في أقوال بعض أهل العلم المعاصرين ( من أدباء وكتاب وحتي أطباء ومهندسين وعلماء كيمياء وفيزياء وغيرهم ) في كلامهم عن أحاديث رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم - قبولا لما لا يُقبل وردا لما لا يُرد - أو تأويل غير مستساغ مستند إلي قول شاذ لمنتسب للعلم الشرعي أصابني الحزن
2-ليت كل ذي علم يتكلم في فنه الذي يتقنه . ولا يصور له وهمه وغرور نفسه أنه يستطيع لكونه ناجحا في الطب أو الأدب أو العلوم السياسية أو الكيميائية وغير ذلك أنه يخوض في العلوم الشرعية بركضه خلف أقوال شاذة يعرفها أهل العلم ولا تخفي عليهم
3-البعض يظن لكونه أديبا أو كاتبا أو قصاصا أنه يحق له إعمال عقله في فهم النصوص الشرعية - وما أبعده عن الفهم الصواب - وليته قبل أن يتكلم يتعلم شيئا من فقه اللغة وفهم الدلالات اللغوية والشرعية . فهو قاصر العقل في فقه اللغة وإن كان كاتبا أديبا مرموقا .
4-فالكلام الذي تخاطب به العاطفة ويحرك المشاعر يختلف تماما عن الكلام في دلالة النصوص الشرعية والكلام الذي ينبغي أن تُفهم به اصطلاحات أهل العلم الشرعي من حديث وفقه وأصولهما وضوابطهما . فالتحقيق شيء والكتابة الأدبية في زماننا شيء آخر
5-لو كان كل منا له أن يفهم النصوص ويفسرها وفق فهمه القاصر نكون وقعنا في مخالفة لقول الله تعالي " فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " ولكل علم أهل
6-أهل العلم الشرعي ليسوا سواء . فمنهم الواعظ المفوه . ومنهم الفقيه . ومنهم المفسر . ومنهم عالم الحديث . ومنهم الأصولي . ومنهم المؤرخ . ومنهم الباحث المحقق . وفي الجميع منهم المتساهل والمتشدد والمعتدل المنصف . وبالطبع دخل بينهم من لا ينتسب إليهم . فينغي التفرقة والتمييز
7-لا يحق لطبيب بارع في الطب أن يخوض في القواعد الأصولية والدلالات الفقية وعلل الحديث ومصطلحاته وتفسير كتاب الله وتأويل المشتبهات منه ويتكلم في الناسخ والمنسوخ.فعلم الطب لا علاقة له بهذا كله.والطبيب قد استغرق عمره في علوم الطب. وأي علم من العلوم الشرعية لا يكفيه عمر انسان في عصرنا
8-وكذا لا يحق لواعظ أن يتكلم في علم الفيزياء والطاقة والطب والهندسة إلا بالقدر الذي يوجه به أهل هذه العلوم إلي معرفة الحلال والحرام ويرغبهم في طاعة الله والتزام سنة رسوله صلي الله عليه وآله وسلم .
9-وكذا الأديب لا يحق له مزاحمة أهل علم أساسه التحقيق العلمي البحت الذي له قواعد وضوابط ومصطلحات خاصة به تدور بين أهله فقط . فلا ينبغي له منازعتهم ولا مزاحمتهم متصورا أنه بكونه أديبا يحق له مناقشة قواعدهم ونقد مصطلحاتهم . فهذا ليس مكانا لمجالس الشعر وطرائف الحكايات
10-من قبل رأينا صحفيا يخوض في صحيح البخاري ظنا منه أن شهرته كصحفي تجيزله هدم بنيان راسخ أشد رسوخا من الجبال الشوامخ ألا وهو صحيح البخاري الذي تلقته الأمة بالقبول واتفقوا علي أنه أصح الكتب المصنفة وأنه أصح كتاب بعدكتاب الله عزوجل.وقد رأينا عجبا في كلام ذلك الصحفي الذي رفضته العقول
11-كلمات قليلة من كاتب مشهور ( صحفي أو أديب أو كاتب سياسي ) عن دلالة حديث أو تعليله أو رد الحديث أو قبوله - رغم أنه ليس من أهل الاختصاص في هذه العلوم - كلماته قد تسري بين العوام من الناس أسرع من سريان النار في الهشيم ويصعب تصحيح ما فهموه بسبب أن المتكلم هو فلان الأديب الكبير
12-نجاحك أيها الكاتب الأديب أو الناقد السياسي أو الطبيب الماهر أو المهندس المتقن . لا يعني أنك إذا تكلمت في العلوم الشرعية أنك علي صواب مثل صوابك في تخصصك . فلكل علم أهل " فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " ولك الحق في البحث والتحقق ولكن وفق ضوابط العلوم ومعرفة منهجية العلم
13-كم من كبير عندما تكلم في غير فنه صار صغيرا
" ومن تكلم في غير فنه أتي بالعجائب "
" ومن تكلم في غير فنه أتي بالعجائب "
14-في زمن الرواية والتدوين الزاخر بالعلماء المحققين والنقاد الجهابذة كان العلماء يعدون معرفة علل الحديث أنه أغمض العلوم وأعلاها فلم يتقنه إلا القليل مثل علي بن المديني وأحمد بن حنبل والبخاري وأبي زرعة وأبي حاتم وابن وارة والدارقطني وكان العلماء يسألون من هم أعلم منهم
15-والناظر في كتب أهل العلم يري كيف كان العلماء يسألون من هم أعلم منهم فالإمام مسلم يبين له الإمام البخاري علة حديث فيقبل مسلم رأس ويدي البخاري ويقول له دعني أقبل رجليك يا أستاذ الأستاذين وسيد المحدثين وطبيب الحديث في علله . وقال له لا يبغضك إلا حاسد وأشهد أن ليس في الدنيا مثلك
16-ومن قرأ سنن الإمام الترمذي يجد كثيرا قول الترمذي " سألت عنه محمد - يقصد البخاري - فقال لي ثم يذكر قول البخاري
وصحيح مسلم عرضه علي علي أبي زرعة ومحمد بن مسلم بن واره وغيرهم وقال مسلم فكل ما أشار أبو زرعة أنه له علة تركته
وصحيح مسلم عرضه علي علي أبي زرعة ومحمد بن مسلم بن واره وغيرهم وقال مسلم فكل ما أشار أبو زرعة أنه له علة تركته
17-علم معرفة علل الحديث كان أهله في زمن العلم والعلماء أفراد قلة . فما بال زماننا كثر فيه علماء العلل ؟؟؟ كل منهم يزعم أن حديث كذا له علة وكأنه خفي علي علماء الحديث 14 قرنا حتي أتي ذلك الجهبذ فأماط اللثام عن علة خفية لم يرها غيره من قبل . واعجبي
18-اتعجب من كاتب أو صحفي أو طبيب يتكلم في علم العلل وصول ويجول متطاولا علي من سبقوا من أهل العلم والدراية مهاجما من ينتقده نقدا بناءا وفق أصول النقد والتحقيق العلمي
19-كلما رأيت ذلك العدوان علي النصوص الشرعية ممن لا يفقهون معني " نصّ شرعي " كلما ازددت حبا لعلوم الحديث وأهله . فهم الأمناء علي النصوص الشرعية يحمونها بتوفيق الله لهم من كل دَخَل أو تأويل فاسد أو فهم سقيم
20-كلامي لا ينبغي أن يُفهم منه أني ضد اجتهاد الغير متخصص في العلوم الشرعية وتدبره للنصوص الشرعية واختياره لقول بعض المنتسبين للعلوم الشرعية دون سواه من أقوال العلماء . فكل مسلم له أن يتدبر ويُعمل عقله ولكن بشروط
21-من تلك الشروط ألا يخالف اجماعا ولا يتصادم فهمه مع نص واضح الدلالة ولا يخالف فهم الصحابة وجمهور العلماء وألا يكون اجتهاد فيما هو مستقر وراسخ وثابت
22-ولكن ينبغي لهذا المجتهد ( أديبا كان أو طبيبا أو حتي صاحب حرفة ) ألا يعتقد أن ما أفضي إليه اجتهاده وتدبره هو الحق المطلق وما سواه هو الباطل . بل عليه أن يعرض ما فهمه علي أهل العلم فيقرونه أو يصوبون له ما ظنه حقا ويعلمونه برفق ما خفي عنه
23-وليحذر أصحاب الشهرة - وخصوصا الكتاب والأدباء والصحفيين - من خطورة كلمتهم في أمور الدين فيتبعهم كثير من الناس بسبب شهرتهم وقد تكون الكلمة خطأ فيُفسدون من حيث أنهم يرون أنهم يُحسنون
24-رأيت من قبل من طارت فرحا بقول أحدهم أن حديث النهي عن النوم علي البطن ضعيف . ورأيت من طارت فرحا بقول أحدهم أن حديث كذا هو من كلام الصحابي وليس من كلام النبي صلي الله عليه وآله وسلم ورأيت من يصر إصرارا عجيبا علي ضعف حديث كذا ولو في الصحيح لشيء توهمه وقصر عقله عن ادراكه
25-قول الصحابي الذي لم يُعرف له مخالف هو حجة في شرعنا وقوله مصدر من مصادر التشريع بعد الكتاب والسنة والإجماع . وجمهور العلماء قدموه علي القياس
26-قال الإمام عبد الرحمن بن مهدي - وما أدراكم من هو عبد الرحمن بن مهدي- (لئن أعرف علة حديث عندي أحب إلي من أكتب عشرين حديثاً ليس عندي) .واليوم يخوض في علم العلل من لا يُحسن قراءة حديث
جاري تحميل الاقتراحات...