سعود أسعد الثاقب
سعود أسعد الثاقب

@SAlthajeb

24 تغريدة 11 قراءة Mar 05, 2021
الجزء الأول من مقال
قبل فوات الأوان
أتحدث فيه عن الاقتصاد الكويتي وصندوق الأجيال القادمة والجيل الأخير والاستدانة
#قبل_فوات_الأوان
أتمنى لكم قرأة ممتعة m.aljarida.com
لا يخفي على الجميع أن الهيكلة المالية لدولة الكويت تمر بمفترق طرق، إذ أعلنت وزارة المالية أن العجز المتوقع للسنة المالية 2021 - 2022 يعادل 12 مليار دينار تقريباً، وهو عجز تاريخي لم يسبق له مثيل، وللأسف تأخرت الحكومات المتعاقبة كثيراً منذ بداية سلسلة العجوزات في سنة 2015 إلى اليوم
فلم تقم بأي إصلاحات حقيقية
إلى جانب أن سوء إدارتها للأموال التي كانت متوافرة في الاحتياطي العام للدولة فاقم المشكلة
فقادت الإدارة الفاشلة والعاجزة عن اتخاذ قرارات لتبخر نحو 50 مليار دينار من الاحتياطي العام خلال 6 سنوات فقط!!!
قبل التفصيل
يجب الإقرار بأن الاقتصاد الكويت نموذج فريد لا يوجد له تعريف
ولا يتبع مدرسة اقتصادية حقيقة
سواء رأسمالية أو اشتراكية
فلا توجد دولة في العالم اقتصادها معتمد على مصدر أحادي للدخل
يشكل النفط 90% من صادراته وإيراداته
وأكثر من 70% من الميزانية مصروفات غير مرنة
رواتب والدعوم
وتمتلك الدولة فيه جميع الثروات الطبيعة
و95% من الأراضي
وحجم الحكومة الأكبر نسبة لعدد السكان
الدولة تبيع البانزين والخبز
ومسؤولة عن جميع تقديم الخدمات
وتوظف نحو 84% من المواطنين
وحتى العاملين في القطاع الخاص معتمدين اعتمادا كليا على المناقصات الحكومية
إضافة إلى دعم العمالة الوطنية
ومع ذلك لا تشكل العمالة الوطنية أكثر من 4% من حجم العمالة في القطاع الخاص
فضلاً عن مجانية الصحة والتعليم، وإلزامية التوظيف
خصوصاً في ظل غياب العدالة الاجتماعية
فالشركات والتجار غير ملزمين بدفع ضرائب
والدولة تدعم تجار العقارات بالكهرباء والماء أكثر من المواطن الفقير
يجب أن يعي الجميع أننا أمام اقتصاد مشوه
وميزانية وضعها صعب
وللأسف أحد الخيارات المطروحة اليوم هو فتح صندوق الأجيال القادمة
ولكن هذا يعني نهاية الحلول وعجز الحكومة عن إدارة الملف الاقتصادي وقصر نظرها
وعملية انتحار بطيء
ونهاية مصطلح الأجيال القادم وتحول الجيل الحالي للجيل الأخير
فصندوق الأجيال القادمة هو صمام الأمان للكويت
وهو الذي ساعد
بعد فضل الله
الدولة على تسيير كل أمورها ودعم موقفها وحماية الشعب الكويتي أثناء الغزو العراقي الغاشم
وهي المرة الوحيدة التي تم فتح الصندوق فيها
والصندوق هو الذي سيحفظ مستقبل أبنائنا وأحفادنا ويضمن لهم حياة كريمة
ومن غير المعقول المساس به من غير القيام بخطوات إصلاحية
وإعادة هيكلة اقتصاد الدولة
ويجب ألا نفكر بالسماح بفتحه في غياب خطة واضحة وإدارة حكيمة حصيفة
فبدون ذلك سيتم هدر ما فيه على مصروفات جارية
وتغطية عجوزات
وسيتكرر نفس خطأ عدم استغلال صندوق الاحتياطي العام بحكمة كما حصل في الماضي
ورغم أن الاستدانة خيار صعب قد تكون أفضل الخيارات المطروحة لمشكلة السيولة التي تواجهنا
إذ إن غالبية الدول حول العالم تستدين بشكل شبه سنوي بما فيها الدول المتقدمة مثل أميركا وفرنسا وألمانيا وبريطانيا
ولكن المشكلة الرئيسية تكمن في كيفية إدارة الأموال التي ستقترضها الحكومة الكويتية
فالمطلوب استخدام الأموال بشكل حكيم وباتجاه صرف رأس مالي ذي عوائد مباشرة أو غير مباشرة على البلاد
والأهم من ذلك
الاستدانة حل مؤقت لمشكلة السيولة لا أكثر
ومجرد تأجيل للمشكلة الاقتصادية الحقيقية التي نواجهها
فتخوف الناس من قانون الدين العام طبيعي خصوصا في ظل غياب خطة إصلاحية واضحة
والخيارات المطروحة أمامنا اليوم هي خيارات صعبة
فإذا تم استخدامها لسد المصاريف الجارية فقط كما حدث في السنوات الماضية
فسنعود إلى نقطة البداية من جديد ونعيش في دوامة القروض للأبد
فلا استدانة من غير ضوابط وأهداف محددة وواضحة لإصلاح السياسة المالية للدولة
ونختم بمقولة ألبرت أينشتاين:
لا يمكن حل المشاكل الضخمة بنفس العقول التي أوجدتها فالجنون هو أن تكرر الفعل مرة بعد أخرى وتتوقع نتائج مختلفة
الجزء الثاني من مقال
قبل فوات الأوان
أتحدث فيه عن الاصلاحات المستدامة
وفرصة بناء هوية اقتصادية أثناء الأزمات
وسياسة استثمار للمستقبل
وأهمية الاتفاق أن الإصلاح يتطلب تضحيات من الجميع #قبل_فوات_الأوان
يكون فيها المواطن النهاية والحلقة الأخيرة وليس البداية
aljarida.com
في ظل العجوزات التاريخية التي تسجلها ميزانية الدولة
من الواضح أن السياسات الاقتصادية الحالية غير مستدامة
ليس فقط على المدى الطويل
ولكن حتى على المدى القصير
بإجماع المؤسسات العالمية والمختصين
والتقارير كانت تؤكد أهمية الإصلاحات
حتى قبل الصدمة المزدوجة من ظهور كورونا وهبوط النفط
ففي الوقت الذي كنا نرى فيه بعض الدول المجاورة بالفعل قللت مصروفاتها وبدأت بتنويع مصادر دخلها
نرى لدينا صمتاً وعجزاً حكومياً غريباً لا يوجد له تفسير
مما دفع مؤسسات التصنيف الائتماني لخفض التصنيف السيادي الائتماني لدولة الكويت وبنوكها
مع نظرة مستقبلية سلبية
ويمكن الرجوع لرؤية اقتصادية بعنوان #قبل_فوات_الأوان
والتي شاركت بها من ضمن مجموعة تضم 29 أكاديمياً من كلية العلوم الإدارية في جامعة الكويت
تناقش الرؤية الاختلالات في الاقتصاد الوطني
وتبيّن عدم استدامة الوضع الراهن دون تضحيات يقدمها الجيل الحالي
واضعةً حلولاً وسياسات لتصحيح المسار
فنحن نقف أمام منعطف تاريخي يمثل جرس إنذار أخير
قد يكون فرصة لمراجعة هوية الدولة الاقتصادية
فنحن نعاني مشكلة في مفهوم الدولة ودور المواطن
وبحاجة إلى العودة لطرح الأسئلة الأساسية:
ما هي مسؤوليات الحكومة والشعب؟
القطاع العام والخاص؟
وكيف يمكنهم العمل معاً لصياغة هوية اقتصادية جديدة؟
ثم التعاون والحوار لخلق هوية اقتصادية جديدة للمستقبل
تتوافق مع ثقافتنا الفريدة
مع مؤشرات الأداء الرئيسية الحقيقية والعديد من التضحيات
فلا إصلاح حقيقياً من غير تضحية من الجميع #قبل_فوات_الأوان
صحيح أننا في منتصف أزمة صحية
لكن الأزمات قد تكون فرصة للتغييرات الجذرية نحو نموذج أو سياسات اقتصادية مستدامة
وقد تجبر الحكومات على تغيير الأنظمة والقوانين نحو الأفضل بشكل أسرع #قبل_فوات_الأوان
أو الانهيار التام
فالكساد العظيم قاد للعهد الجديد في أميركا بقيادة روزفلت
ونهاية الحرب العالمية كانت بداية دول الرفاه في أوروبا
والتضخم في السبعينيات قاد ريغان وتاتشر لتغيير وجهة العالم عبر الأسواق الحرة
فقد تكون الأزمة الحالية فرصة تاريخية أمام قادة الجيل الحالي لبناء هوية اقتصادية جديدة للكويت
لا يوجد طريق أوحد للإصلاح
فمجال العمل والتخطيط مفتوح للجميع
يمكن النمو من خلال الاعتماد على دور أقوى للحكومة كما هو الحال في سنغافورة
أو الاعتماد بشكل كبير على القطاع الخاص كما هو الحال في هونغ كونغ
فالنمو الاقتصادي المستدام يتطلب تخطيطاً طويل الأمد وعملاً جاداً من الحكومة
لكن لا قيمة للخطط وهي حبر على ورق
فمنذ سنة 2003 والحكومة تهدف إلى تحويل الكويت إلى مركز مالي
ثم تقرير بلير إلى وثيقة الإصلاح والبديل الاستراتيجي
ثم وثيقة الإصلاحات المالية التي أصبح اسمها البرنامج الوطني للاستدامة
إلى الكويت 2035
بيع الأحلام
وإبر بنج من غير أي فعل أو إصلاح حقيقي
لذلك يجب عدم محاولة إصلاح أخطاء الماضي فقط
بل التفكير والعمل من أجل مستقبل الأجيال القادمة
ووقف التبذير
وفتح ملفات الفساد
ومحاسبة الفاسدين
ولا محاسبة حقيقية من غير شفافية
لأنه يصعب كسب ثقة الشعب بغيابها
فيجب أن تكون الشفافية شعار المرحلة
خصوصاً في الوضع المالي والاقتصادي للدولة

جاري تحميل الاقتراحات...