فريد أكوزال
فريد أكوزال

@agfaridag

9 تغريدة 11 قراءة Apr 07, 2021
1/9 ثمةَ فخامة لا نظير لها في الممارسة الأخبارية عند علماء الحديثِ تكمُن في عنياتِهم الموازية في حفظِ ما صحّ عندَهم بحفظ ما أطلق كذباً وزوراً خلالَ تاريخ الإخبار ونسبِ الأقوالِ للأجيال المتقدمة من الإسلام، وعلى رأسها أحاديث الرسول -صلى الله عليه وسلّم-.
2/9 فإن كان يرى البعض في ذلك مذمّةً باعتبارِ إعتيادِهم على إجراء ألسنتهم فيما هو كذب حسبَ قواعِدهم، ثم إن كانَ يتغذى من تلك المائدة جموع من المؤرّخين والمستشرقين على اختلاف صدقهم وجدّيتهم، فإن فيه من الفوائد التاريخية ما لا يحصى، وبعضها مما لا نظيرَ لها.
3/9 أذكر منها على سبيل المثال، أن علماء الحديث فهموا حقيقةً مفادها أن : "الكذب من التاريخ"، وبالتالي كانَ الحريّ في حفظِ تاريخ الصّدق لا تنحية كلّ ما كانَ خارماً وماسّا بصدقيّتِه وإنما أيضا حفظ ما نسبَ زوراً إليه : حفظاً له. ذلك أن التنحية ممتنعةٌ بإطلاقٍ، أي لا يُمكن إزالة ذلك
4/9 الكذب بالكليّة، خاصةً إذا شاعت، أو بالأحرى لا ضمانَ في استمرار إخفائه خوفاً على التاريخ الصادق من التحريف. ولما كان الأمر كذلك، كان الأحرى حفاظاً على الصدق، استباق الشائعة بتكذيبها قبلَ وحينَ وبعدَ ذيوعِها.
5/9 أيضا، من الأمور الهامة والتي لم يسبق ان وقفت على من تنبّه إليها، أن حفظَ كذب التاريخِ، فيه من التوسيع للمخيّلة التاريخيّة الشيء الكثير. أقصدُ بهذا أن العقل البشري العاديّ غير المعتاد على التاريخِ، إذا نظرَ إلى سردٍ تاريخي لأفكارٍ أو نظامِ أفكارٍ ما، حسبَهُ لغرابتِه وجدّتِه
6/9وبُعدِ خيوطِه وسعةِ خيالِه ممّا لا يُمكن الجزم بكذبِه. أصدقً مثالٍ على ذلك : القصة الكنسية على حياة المسيح عليه السلام، بعقائدِها بدايةً بالتثليت، مروراً بالتصليب، نهاية إلى الفداء والبعث. فإن من قرأ مقاطعَ أو مجموع السرد بصورتِه الكنسية المتأخرة استبعَد تكوّن هذا الكم الهائل
7/9 من الخيالِ والسّرد القصَصيّ على صورة من الجدّية والجزم من مجرّد تحريفاتٍ وكذباتٍ هنا وهنالك خلالَ فتراتٍ مختلفةٍ من التاريخ. أمّا المُتمرّس على التاريخِ، لا على سردِه مُجرّدا وحياداً دون تصديقٍ وتكذيب، بل على طريقةِ علماء الحديثِ بحفظ التاريخ صادِقه وكاذبه، مع حفظِ تصديقه
8/9 وتكذيبه، يجدُ من الاستعداد بحكُم اتساع المخيّلة التاريخية والترجبة والخبرةِ ما لا يحوله عن تكذيبِ ما يستحقّ التكذيب، في مقابل تصديق ما يستحق التصديق. وهو ما منح لخبراء الحديث وحفاظه من الثقة في التكذيب بحزم وبلا ضعف، مقارنة بنقاد الأخبار من الأمم الأخرى، إذ لا يجدون ما
9/9 يتأسّسون عليه لا تصديقا ولا تكذيباً، إلا الظنون والاحتمال.

جاري تحميل الاقتراحات...