أثيـلة
أثيـلة

@atheelh28

16 تغريدة 21 قراءة Mar 03, 2021
مررتُ على نصّ للطنطاوي، فرحتُ به؛ لأنني أرى فيه فكرة لطالما ترددت في نفسي، ولطالما اعتبرتها حافزًا لي عند فعل الطاعات وعمل الصالحات، ما استطعتُ إلى ذلك سبيلاً..
يقول الطنطاوي في نصه متأمّلا في ماهيّة النفْس:
"
وتكون وانيًا واهي الجسم لا تستطيع حراكًا، فإذا حاق بك خطر أو هبط عليك فرح وثبت كأن قد نشطت من عقال و عدوت عدو الغزال، فأين كانت هذه القوة كامنة فيك؟ هل خطر على بالك أن تبحث عن هذه القوة فتُحسن استغلالها؟ هل تساءلت مرة عندما تغضب أو تفرح فتفعل الأفاعيل: كيف استطعت أن تفعلها؟
"
لطالما فكرتُ جديًا في وثبة الفرح هذه، فأنا عند الفرح شيء آخر، يشبه النحلة اللتي تجوب العالم بأسره على خفة أجنحتها، لا أفعل هذا إلا إذا سرَتْ في عروقي الأفراح، و النحلةُ من أجل جني الرحيق تصنع ذلك!
أكون منهكة جدًا من عمل يوم كامل، لساعاتٍ طوال متواصلة، لم أثني خلالها ركبتاي ...
ولم أقرر الإستراحة ولو لدقائق معدودة، وكأنني في عقابٍ لا عمل، مع أنها رغبة خالصة من نفسي، فإذا انتهيت من عملي و رماني الإعياء إلى الراحة، وجدتني لا أستطيع أن أحادث أحدًا ولا حتى أن أتناول كوب الماء!
غالبا ما تكون حالي هذه بعد صلاة العشاء، و هذا العمل المضني ...
كثيرًا ما أعان الشيطان علي؛ أن أدع صلاة الليل، وأستجمع راحتي في الخلود للنوم من غير وتر!
ثم تطرأ عليّ الفكرة في نص الشيخ؛ أن لو جاءني خبرٌ مفرح في هذا الوقت -وأنا أعرف نفسي- لزال الإجهاد ورحل الإعياء و هبط النشاط علي من السماء، كأنني استرحت ونمت وأخذت كفايتي من الراحة بعد التعب!
فما تزال تتردد الفكرة هذه بأنواع الأماني والأحلام التي لو تحققت لطرت بها فرحًا و سرورا و نسيت الكد و النصب!
حتى تقف بي على تصوراتي لموقف الحساب، وحال "الأعراف" ثم الجنة ومافيها من انتهاء الشقاء والتعب، فما تزال تتردد حتى أجدني قد عصيتُ نفسي والشيطان و نهضت فزِعة أرجو هذه الرحمات
فكيف إذا كانت صلاة الليل من أعظم العبادات التي تحفظ الإنسان من الفتن، و نحن في زمن فتنٍ كقطع الليل مظلما، رأينا من أصبح مؤمنا فأمسى كافرًا، باع دينه وآخرته بعرَضٍ من الدنيا زائل، وهو في غاية الزهو والافتخار! أو بسبب قهر و ضغط و حِصار! -نسأل الله السلامة والعافية-💔
لقد علمتني نوبات الحزن المفاجئة أثناء ساعات السرور، أن لا فرح في هذه الدنيا يستحق أن تؤجل لأجله عملٌ صالح ينفعك يوم نشر الصحف، و يوم يقوم الحساب و الأشهاد.
في أيام الغفلة والسذاجة كنت إذا استأنست إلى اجتماع الصديقات ثم حانت الفريضة صليت الفرض من غير نافلة، استعجالا لساعات السرور
وأين ساعات السرور الآن؟ ذهبت أدراج الرياح، انمسحت و كأنها أوهام أو أضغاث أحلام، لو أنني صليتها آنذاك لكانت زادًا لي في صحيفتي، و عونًا لي حين مرضي و حاجتي.. لكنها غفلة و جحود للنعمة؛ نعمة الصحة ونعمة استجماع البال وراحته..
و طوبى لمن وعى قلبه هذا الحديث قبل أن توعّيه البلايا و الرزايا غصبًا، قال ﷺ [ اغتنم خمسًا قبل خمس، شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، و غناك قبل فقرك، و فراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك ]
فيا أيها الشباب -وأنا أولكم- اغنموا فتوّتكم بنذرها في سبيل الخير و الإصلاح و تزكية النفس..
و يا أيها الأصحاء؛ -وأنا مثلكم- لا تفرطوا بغنيمة عظيمة، فلربما تلقفتكم صروف الدهر فعجزتم عن القيام بالفرائض فضلا عن النوافل، ورسول اللهﷺ وعد وبشر أنه [ إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيما صحيحا]!
تلك غنيمة فاغتنم صحتك من أجلها، سلمك الله وعافاك من كل بلية و رزية.
ويا أيها الأغنياء؛ { أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول ربِّ لولا أخّرتني إلى أجلٍ قريب فأصّدّق وأكن من الصالحين } !!
و يا أيها العاطل الفارغ؛ اشتغل فيما تُحب قبل أن تُكره على عمل ما لا تحب! واعلم أن قيمة المرء ما يُحسنه، ولا تحقرنّ عملا شريفا من أجل زمنٍ رديء!!
ويا كل حيٍّ تصله نصيحتي على عوج الناصح و تقصيره و تفريطه؛ { أطيعوا الله و الرسول لعلكم تُرحمون * و سارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أُعدت للمتقين }
افعل الخير خالصاً ما بقي فيك نفَس يتردد، و لا تمنن ولا تستكثر ولا ترجو من ورائه جزاءً ولا شكوراً إلا وجه الله!
كلما أقعستك مشاغل الدنيا عن الطاعات، تذكر أفاعيل الفرح العجيبة في نفسك، تُحيلك في ثوانٍ من إنسان إلى إنسان آخر، تذكر أنك تستطيع ولكن النفس تحتاج إلى محرك لها، أوقد لها من فكرك مايحرك نشاطها بتخيل أفراح حقيقية غيبية مؤجلة.
فإن قصرت ذات يدك وامتنعت قدمك فلا أيسر ولا أعظم من "الذكر"
قال ﷺ :
[ ألا أُنبِّئُكم بخيرِ أعمالِكم، وأزكاها عند مَليكِكم، وأرفعِها في درجاتِكم، وخير لكم من إنفاقِ الذَّهبِ والوَرِقِ، وخير لكم من أن تَلْقَوا عدوَّكم فتضرِبوا أعناقَهم، ويضرِبوا أعناقَكم؟ قالوا: بلى. قال: ذكرُ اللهِ ].
تأمل:
ذكر الله أفضل من الجهاد في سبيل الله!
اللهم انفعنا و انفع بنا و اجعلنا مباركين حيثما كنا، و نعوذ بك اللهم أن نكون جسرًا يُعبر به إلى الجنة ثم يُقذف في النار 💔.
و صلى الله وسلم على نبينا محمد، و الحمد لله رب العالمين.

جاري تحميل الاقتراحات...