Ibrahim Abdel Meguid
Ibrahim Abdel Meguid

@ibme_guid

10 تغريدة 37 قراءة Mar 01, 2021
نصبح عليكم بالادب قبل مندخل في متاهة حياتنا . عن هذه الرواية العحيبة:
فاجاتني هذه الرواية " طقوس الموت" للروائي عبيد ابراهيم بو ملحة . ليس لأنه كاتبها فله أكثر من رواية سابقة "ليلة غاشية" و"سوق نايف" و"الدنيا شمال" ومجموعة قصص هي "أشجار تقف علي العصافير" لكن لأنه في متوسط العمر
ويدخل منطقة الذين وراءهم تجارب كثيرة فيتحدثون عن خبراتهم بالكتابة وعالم الكتابة والكتاب. المفاجاة الثانية أنه فعل ذلك علي شكل رواية يلتقي فيها ثلاثة شخوص رئيسية هم الروائي الذي يريد ان يكتب رواية وما أن يجلس للكتابة حتي تنفجر القصة، والرواي الذي سيروي، وبطل الرواية.
ولا يكتفي بهم فقط فهو في بحثه عن رواية جيدة يلتقي بكاتبة في حفل توقيع يعطيها اسما رمزيا هو طوط طوط طوت ويعطي روايتها نفس الإسم ووتظهر في الحفل أمها وأختها ويترك بطل الرواية روايته ليبدأ رواية أخري مع أختها ويحتج عليه الراوي ويكاد يقتله وهكذا خرجت الرواية من التأملات في الكتابة
إلي رواية يتجاور فيها الوهم بالحقيقة. ثالث ما أدهشني أن الرواية كلها فصل واحد فلا فواصل بين الأحداث تعزيزا لكون الكتابة دائرة يموت فيها الكثيرون من الكتاب في العالم أو ينتحرون في النهاية مثل هيمنجواي وسيلفيا بلاث أو يصيبهم الجنون مثل ادجارالان بو أو يقتلون ابطالهم
مثل ريتشارد كلينكامر كاتب الجريمة الهولندي الذي قتل زوجته وكتب عنها كتابا. ومن خلال اللقاء في حفل التوقيع او الجلوس للكتابة تتداعي علينا الحياة الثقافية والبيست سيلر والجوائز ونبوءات الكتاب وعلي رأسها نبوءات الفرنسي جيرارد دي فيلريس صاحب روايات الجاسوسية الذي عمل ضابط استخبارات
وعايش كل الجماعات الإرهابية في العالم وتنبأ بمقتل الكثيرين بدءا من السادات إلي رفيق الحريري وكثير من الأحداث وحتي الربيع العربي وتسيد الإخوان للمشهد وأحداث ليبيا.أعود لاقول أن المثير في هذه الرواية التي لا راحة بينها فلا فصول ولا أقسام هو أن المعرفة الرائعة بتاريخ الأدب والأدباء
تاتي بشكل روائي ممتع وقضايا الكتابة مثل كيف تكتب وهل الفن للفن أم للمجتمع وعبئ الواقع العربي المتخلف علي جموح الكتاب وغير ذلك من القضايا كلها من خلال صراعات الراوي وكاتب الرواية والبطل وما يتذكره كاتب الرواية والراوي عن الكتّاب. البراعة الفنية هي إنك كلما وجدت نفسك أمام فكرة
قفز حدث ونزاع وضرب أحيانا بين الشخوص الثلاثة التي هي شخص واحد يتمزق بينها أو ماجري من وللكتّاب أصحاب هذه الافكار.تأتي مكافأة الكاتب في النهاية في اليانصيب وليس في الرواية هو الذي كان ينتظر عشرة ألاف دولارا جائزة عن الرواية فأتاه مليون دولار في اليانصيب وطبعا لم يحدث لكنها السخرية
ونكتشف طبعا في النهاية ما نسيناه من ان كاتب الرواية هو عبيد بوملحة فتكتمل دائرة الموت التي توزعت بين خيالات بلقاء كتاب من العالم وبين ممارسة طقوسهم وبين الواقع الاجتماعي والثقافي بلغة تتنقل بين الحكي والمعرفة والتصوير والحوار ساخرا أو جادا. انتهيت من القراءة ودهشتي تزداد
من مغامرة عبيد بو ملحة المبكرة عن طقوس الكتابة أو طقوس الموت في رواية ترد إليك شيئا من الحياة.

جاري تحميل الاقتراحات...