د وليدالحمدان
د وليدالحمدان

@drwdhm

21 تغريدة 28 قراءة Mar 01, 2021
-1-
"جامع الصحيحين"
عندما تبدأ في حفظ أو استظهار أحاديث الصحيحين وتضع لك برنامجا مجدولا بعيد المدى فاعلم انك وضعت نفسك على الطريق السليم الذي يهيأ لك بإذن الله أن تلم بأصول الشريعة وفروعها وقواعدها ومقاصدها
ستقول: كيف ذلك؟
فها أناذا أوضح جوانب مهمة تتعلق بهذا الموضوع
-2-
لقد بذل أئمة الإسلام جهدا جبارا في انتقاء الأسانيد والروايات
وفي علو طبقة الإسناد وفي تحري الألفاظ من لدن الصحابة وباتفاق اهل المعرفة أن الحديث الذي اتفق عليه الشيخان هو في أعلى درجات الصحة من ناحيتين
اللفظ والسياق
والإسناد والرجال
ثم ماانفرد به البخاري ثم ما انفرد به مسلم
-3-
عندما تعتني بأحاديث الصحيحين فاعلم أنك تمسك بالزمام من أعلاه وأنك تتعامل مع أصح مافي الباب وأنك تحفظ أو تقرأ مانطق به النبي صلى الله عليه وسلم وأنه يشهد على ذلك مليارات من المسلمين منذقرون متتابعة إلى زمنناهذا فهي كالذهب الخالص وكل لفظة منها يجب أن تتمسك بها وتحافظ عليها
أ-4-
ولهذا من الثغرات والقصور الذي دخل على كتب المتأخرين اختصارهم لأحاديث الصحيحين أقصد الأحاديث الأصول أما الشواهد فلا بأس
فهذا الاختصار أخل بشئ هو أعظم من مسألة فقهية ألا وهو فهم مقاصد التشريع ومراحله و أحداثه وهي في غاية الأهمية
إذ الحديث تجده ممتلئا من الفوائد في نصه وظاهره
-5-وإشارته
ولهذاتجد في جامع الصحيحين أني لا أختصر إلاالشواهدالمكررة
وأني أضم الحادثةإلى مايشبهها أو يفسرها أو يقيدها أو يخصصها
فتجد في روايات الحديث الواحد مايشكل معاني كثيرة فكيف إذا أضفت إليه ما يشبهه أو يوضح جانب مرحلة في التشريع ولهذا حاول أن تستوعب الحديث كله دون مختصره
-6-يذكر علماء الأصول أن الأدلة الشرعية قسمان:
أدلة نقلية تستقل بذاتها هي: الكتاب والسنة والإجماع
وأدلة استنباطية تعتمد على النقلية وهي: القياس والاستدلال
والاستدلال يشمل المصالح والاستحسان وقول الصحابي وشرع من قبلناوالعرف والذرائع والاستصحاب
وهذه الاستنباطية لابد أن تبنى على أصل
-7-
ثابت يمكن القياس عليه وثبوته من جهة قوة الإسناد ومن جهة تظافر الروايات حتى يقوى القياس ويقوى الاستنباط ولهذا تجد العلماء يعتنون بأحاديث الصحيحين لعدم الاضطراب والشذوذ في متونها ولقوة أسانيدها وظهور معانيها وثباتها فهي كالأرض الصلبة تشيد فوقها البنيان
-8-قل أن يتعارض حديث في الصحيحين مع آخر خارج الصحيحين إلا وتجدالعلماءيتجهون إلى رد الآخر
ولهذا لما سئل شيخنا ابن باز رحمه الله عن حديث رواه أبوداود:"على كل أهل بيت أضحية وعتيرة". قال: هو شاذ أو منسوخ وكذا قال غيره كأبي داود قال الشيخ: لمخالفته حديث الصحيحين: " لافرع ولاعتيرة"
-9-
وسئل عن حديث النهي عن صوم يوم السبت فضعفه وقال: هو مخالف لما في الصحيح:"لايصم أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم قبله أو يصوم بعده" متفق عليه فهنا أجاز صيام يوم السبت
والأمثلة على هذا كثيرة
-10-
وأما الاستدلال بأحاديث الصحيحين على مقاصد الدين فهي تجري مجرى القواعد له
وكذا على التشريع ومراحله
والتنويع في السياقات بين ألفاظ البخاري وألفاظ مسلم والجمع بينها فتجمع بين روايات الحديث الواحد ثم تضم إليه الشواهد كل ذلك يثري المسائل والقواعد والمقاصد
فمثلا في حديث منع
-11-
العباس رضي الله عنه صدقته فإن مسلما رواه بلفظ:" فهي علي ومثلها معها" بينما رواها البخاري بلفظ:"فهي عليه ومثلها معها" فلفظ مسلم يدل على جواز التعجيل، ولفظ البخاري يفيد تضعيفها عليه
والأمثلة على ذلك كثيرة
فالرجوع والتمسك بأحاديث الصحيحين هو منهج سليم لاغبار عليه بل هو سفينة نجاة
حفظ ابن تيمية الصحيحين وهو في شبابه ومات الغزالي والصحيحان على صدره
فإذا قيل الشيخان وأطلق فهما البخاري ومسلم بلا منازع
وإذا قيل أصح الكتب بعد كتاب الله فهما الصحيحان بلا منازع
-12-وأنسب شروح البخاري ربما شرح القسطلاني وأنسب شروح مسلم ربما شرح النووي فهما أيسر الشروح في الجملة وأقربها عبارة وأبعدها عن التداخل في ذهن القارئ ولاشك أن فتح الباري لابن رجب أقربها إلى منهج السلف لكنه لم يكمله وفتح الباري لابن حجر أغزرها فائدة لكنه طويل ومتداخل يشتت القارئ
-13-
كنت أشاهد تعليقات الكثير ممن استمع إلى "جامع الصحيحين" وهو يقرأ في مجالسه الثمانين فوجدت أن الكثير منهم تنتابه مشاعر لايستطيع إخفاءها فيقول: نقلتنا هذه الأحاديث بقصصها ومضامينها إلى الرعيل الأول وكأننا نعيش بين أظهرهم
وهذا يدلك على عظم الفائدة المرجوة من أحاديث الصحيحين
فكأنك تعيش وقت نزول الوحي ومع الوقت وكثرة الاستماع يوجد في قلبك من الفقه في مقاصد التشريع وكأنك مع الصحابة الذين عاشوا التنزيل واستقوا النصوص من المعين بلا تكلف من جاء بعدهم من المتقدمين ولا تفريط وتضييع من ضيع من المتأحرين فهدي النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام بين عينيك
-١٤-
ثم إن أحاديث الصحيحين إذا عقلتها وتفقهت في مضامينها وسبرت الروايات صار عندك قدرة على الترجيح والاختيار بين الأقوال في المسائل وذلك لوجود دلالات من خارج النص إما ترجحا لذا أو ذاك فتفتح لك أفقًا من الاختيار يساندك فيه مقاصد ودلالات راجحة تجعل بعض الأقوال أقرب إلى روح التشريع
١٥-وأحاديث الصحيحين هي السنة بمفهومها الشامل فتجد العقيدة في كل أبوابها والفقه والأخلاق وتلك هي مقومات الدين وتجد التاريخ والوقائع والقصص والأنبياء وفي كل حديث مواعظ وعبر ودروس ودرر فتجني منها كالنحلة رحيق الزهر ويشكل ذلك في حياتك منهجًا وطريقا معتبر
ثم إن كثيرا من المتون ومصنفات الفنون الشرعية تقدم لك المسائل العلميةًفي سياق مجرد غرضه البيان و الاستدلال
بينما تجد في أحاديث الصًحيحين مع الفقه جوانب من القدوة و العلم والعمل فتجد في الحديث والفقه والاعتقاد والعلم والعمل والقدوة والخشية
-١٧-
(لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بماصلح به أولها)
وأحاديث الصحيحين تروي لك ماصلح عليه الرعيل الأول ونهج الصحابة رضوان الله عليهم وسيرتهم في الاقتداء والاهتداء
وكيف كانوا يسارعون في الخيرات وكيف كان إيمانهم وصبرهم وثباتهم ودعوتهم وجهادهم وأمرهم ونهيهم والوحي ينزل بين ظهرانيهم
-١٨-
وأحاديث الصحيحين أقرب وأشبه ماتكون بالقرآن في معانيه وفقهياته والله تعالى وصف القرآن بأنه :{متشابها مثاني } ومتشابها أي يشبه بعض بعضًا ومثاني أي يثنى فيه ذكر الجنة والنار والأحكام وتجد في أحاديث الصحيحين في الجملة أن أحكامها تتوارد في الأبواب ويشبه بعضها بعضًا ويثنى ذكرها
هذه القًواعد والفوائد
سأذكر عليها أمثلة بإذن الله

جاري تحميل الاقتراحات...