من أغبى وأكثر الأسئلة المتداولة والتي تطرح بخصوص الفكر العلماني ومبدائه هي : " لماذا تفرض علي العلمانية ؟ " السؤال هنا اساسا خطأ، وفي غيره موضعه، لأن العلمانية ليست معتقد أو دين لكي أفرضه عليك؛ بل هي منظومة فكرية وسياسية تهدف إلى جعل حقوقك وحقوقي تتساوی امام القانون والدستور.
ودائما ينطرح هذا السؤال عندما يكون الشخص السائل فارضا دينه وطقوسه على الآخرين، وجاعل من دينه دين رسمي للدولة ومصدر لتشريع القوانين، رغم وجود العديد من المكونات في نفس البلد الذي يعيش به، وبمجرد التطرق لموضوع العلمانية وأنصاف الجميع؛ يقول جملته المشهورة : لماذا تفرض علي العلمانية!
وايضا أن العلمانية لا تجبرك على أن تكون مواطن علماني، هي فقط تجعلك تتساوى مع بقية الأفراد مهما كانوا، وليس هناك احدا يفرض عقائده وطقوسه على غيره. وأن هذا السؤال يحق لك أن تسأله وبشكل صحيح عندما يفرض عليك الفرد "العلماني" معتقده، وقد يكون العلماني : "مسلم، مسيحي، ملحد، لاديني...."
الكثير من مناهضين العلمانية؛ يخطأون بوصفها، عندما يضيفون لها الصبغة العقائدية، وفي الحقيقة أن العلمانية هي الحد الفاصل بين الدين واللادين، فهي حيادية ولا تميل إلى اي معتقد ودين، فاذا كان الطرفان يمتلكان ثقافة ووعي؛ فيجب ان يطالبوا بدولة علمانية لا تضطهد أحد، ولا تقف بجانب أي أحد.
فإن من الأغراض الأساسية للعلمانية هي : تأمين حماية جميع مكونات المجتمع الذي ينتمي إليها، وممارسة حقه في العبادة أو لا، من دون فرضٍ من أحد ولا ضغطٍ، ولا تعييرٍ ولا نمطية مسبقة ولا تصنيفات حول من المخطئ ومن المصيب. وما يظنه أنصار الدين خطأ، قد يظنه غير المؤمنين صحيحاً، والعكس.
في الحالتين، تضمن العلمانية حماية كل الآراء. بالطبع، لا يمكن أن يتم هذا إلا وفقاً لقوانين، تبدو في الظاهر جامدة، لكنها تستلزم الحركية الدائمة، لحماية الإنسان، فالقوانين التي لا تتغير بحسب التطور البشري، وطريقة مقاربة المسائل بين جيل وآخر، مصيرها الرفض إلى درجة إطاحتها.
جاري تحميل الاقتراحات...