فقابلهم جنكيز خان وأكرمهم غاية الإكرام ، ولما عزم هؤلاء التجار على الرحيل ، رأى الخان أن يختار كل أمير مغولي ، وكل قائد من قواده ، واحدة أو اثنين من أتباعه لتكوين قافلة تحمل الأمتعة المختلفة ، وتصحب هؤلاء التجار الخوارزمين ممالك السلطان التبادل التجارة هناك . وبهذا تكون وفد مغولي
كبير بلغ عدد أفراده 450 رجلا كانوا كلهم مسلمين ، وهؤلاء التجار ، كانوا يحملون أصنافا كثيرة وأمتعة فاخرة من الذهب والفضة والحرير والأقمشة القيمة والمسك والأحجار الكريمة.ولا بد أن ما معهم كان شيئا كثيرة ، إذ كانت القافلة تتكون من خمسمائة من الإبل . وقد كلف چنگیزخان أحد هؤلاء التجار
بحمل رسالة خاصة إلى السلطان قال فيها : « إن التجار وصلوا إلينا ، وقد أعدناهم إلى مأمنهم سالمين غانمين . وقد سير نا غلماننا ليحصلوا من طرائف تلك الأطراف ،فينبغي أن يعودوا إلينا آمنين ليتأكد الوفاق بين الجانبين ،وتنحسم مواد النفاق من ذات البين . سارت القافلة متجهة نحو ممالك السلطان
حتى وصلت إلى مدينة و أترار و على الساحل الغربي لنهر سيحون ، وهي أول بلدة تقع في مناطق نفوذ السلطان ، وتأتي أهمينها على وجه الخصوص من الناحية التجارية ؛ إذ أنها ملتقى طرق التجارة بين شرق آسيا وغربها ، فضلا عن أنها تعتبر مفتاحا لإقليم ما وراء النهر ، وكان يحكم المدينة في ذلك الوقت
رجل يدعى "ينال خان "، وكان شخصا متعجرفاً مغروراً معتمداً على قرابته من والدة السلطان و نفوذها الذي لا حد له . وقد عرفنا من النسوي أن " ينال خان " كان ابن خال السلطان. عندما وقع بصر "ينال خان" ، على ما كان يحمله التجار المغول من نفائس ، شرهت نفسه . وطمع في أموالهم ، فما كان منه
إلا أن كاتب السلطان : وأدخل في روعه أن هؤلاء الناس ما هم إلا جواسيس في زي التجار ، قدموا بغرض الإستطلاع وجمع الأخبار عن قوة الخوارزميين تمهيدا لمهاجمتهم ، فصدقه السلطان ، وطلب إليه أن يراقبهم ، ويأخذ حذره حتى يرى فيهم رأيه . و لكن "ينال خان" لم يقف عند هذا الحد ، بل قتل هؤلاء
التجار ، واستولى على أمتعتهم . غير أن شخصا واحدة استطاع أن يفر هذه المذبحة ، و يحمل نبأ تلك الحادثة المشئومة إلى چنگیزخان . و يقرر الجويني أن "غایر خان" ، أرسل رسولا إلى السلطان ، يخبره بأنباء هؤلاء التجار ، فأمر أيضا – دون تفكر - بإباحة دمهم واغتصاب أموالهم . بينما إبن الأثير
فيذكر أن السلطان محمد هو الذي أمر بمصادرة أموال هؤلاء التجار ، و إرسالها إليه . كما أمر بقتل جميع أفراد القافلة ، ثم باع السلع لتجار بخاری و سمر قند. و مهما يكن من أمر فإن هذا التصرف الأخرق ، حتى ولو كان صادرا عن حاكم أترار وحده . فإنه لا يمكن أن يعني السلطان محمد من التبعة
و خصوصا بعد أن سنحت له الفرصة لإصلاح هذا الخطأ ، ولكنه هذا تمادى في غيه ، فزاد بذلك الطين بلة كما سنرى بعد قليل . و عندما علم چنگیزخان بما لحق رعاياه . هاج و ماج واشتد غضبه . ولكنه حاول أول الأمر أن يحسم الموقف مع الخوارزميين بطريقة سلمية ، دلت على ما اتصف به هذا الغازي المغولي
من الإتزان والتعقل ، إذ أنه أوفد إلى السلطان محمد سفارة مؤلفة من ثلاثة رجال من المسلمين ، يحملون رسالة ، يعترض فيها الخان بشدة على تصرف السلطان إزاء التجار المغول ، ويطلب تسليم حاكم أترار ليلقى جزاءه . وقد حفظ لنا النسوي نص هذه الرسالة والتي يقول فيها چنگیزخان :
《 إنك قد أعطيت خطك ويدك بالأمان للتجار ، ألا تتعرض إلى أحد ، فغدرت و نکثت ، والغدر قبيح ، ومن سلطان الإسلام أقبح . فإن كنت تزعم أن الذي ارتكبه "ينال خان" كان من غير أمر صدر منك ، فسلم "ينال خان" إلي لأجازيه على ما فعل حقنا للدماء وتسكينا الدهماء ، وإلا فأذن بحرب ترخص فيها غوالى
الأرواح》 . ولكن السلطان محمد رفض هذا الإحتجاج ، كما رفض تسليم ينال خان للسببين الآتيين:
1- لأن ينال خان كان ابن أخ"ترکان خاتون"والدة السلطان .وكانت هذه المرأة شخصية قوية تحمي أقاربها و تقف إلى جانبهم معتمدة على تأیید قبيلتها من أتراك القنقلى، الذين كانوا رهن إشارتها وطوع أمرها.
1- لأن ينال خان كان ابن أخ"ترکان خاتون"والدة السلطان .وكانت هذه المرأة شخصية قوية تحمي أقاربها و تقف إلى جانبهم معتمدة على تأیید قبيلتها من أتراك القنقلى، الذين كانوا رهن إشارتها وطوع أمرها.
فلو أخذ السلطان برأي چنگیزخان ، لتعرض لقيام ثورة عسكرية ضده ، من جانب رجال الجيش الذين يؤازرون والدته ، وربما أدي ذلك إلى الإطاحة بعرشه .
2- كان السلطان يعتقد أنه إذا سلم" ينال خان "، يكون قد أقر بضعفه وتخاذله امام چنگیز خان ، على حين أنه يريد أن يبدو دائما رجلا قويا ،
2- كان السلطان يعتقد أنه إذا سلم" ينال خان "، يكون قد أقر بضعفه وتخاذله امام چنگیز خان ، على حين أنه يريد أن يبدو دائما رجلا قويا ،
مهاباً من الجميع ..
ولم يقف أمر السلطان عند هذا الحد ، بل أمر بقتل رسل چنگیزخان في سنة 615 هج(1218 م ) أو على الأقل قتل واحداً منهم ، فقطع بذلك كل أمل ممكن في التفاهم مع المغول ، وأصبحت الحرب بين الطرفين أمراً لا مفر منه ، و بهذا جر السلطان على نفسه وعلى الممالك الإسلامية
ولم يقف أمر السلطان عند هذا الحد ، بل أمر بقتل رسل چنگیزخان في سنة 615 هج(1218 م ) أو على الأقل قتل واحداً منهم ، فقطع بذلك كل أمل ممكن في التفاهم مع المغول ، وأصبحت الحرب بين الطرفين أمراً لا مفر منه ، و بهذا جر السلطان على نفسه وعلى الممالك الإسلامية
الخراب والدمار . يقول الجويني : 《 إن كل قطرة من دماء هؤلاء التجار ، قد جرت نهراً من دماء المسلمين .و كان القصاص لكل شعرة منهم مئات الآلاف من الرؤوس! 》.
و بالأخص العرب الذين يدافعون عن هذا سلطان الظالم الأخرق الغبي والذي أضاع بلاده و اضاع بلادنا معه فلولم يتصرف هذا تصرف لم تسقط بغداد و لم تدمر ولم يتم إرجاع بلادنا إلى العصور المظلمة ماذا عسأي أقول ؟ غير أن بغبائه و عنجهيته تم نكح العراق نكحاً لا يعرفه إلا الله والراسخون في العلم!
@rattibha من فضلك صديقي
جاري تحميل الاقتراحات...