الساريات
الساريات

@Assariyat

7 تغريدة 11 قراءة Feb 27, 2021
كان مكان الوضوء سيئًا جدًا، الملابس تتبلل والأحذية بعد بللها تتسخ، وأنا لا أعرفها ولكن اجتمعنا لخيرٍ ما، طلبت مني أن أحمل متاعها عنها حتى تتوضأ، فقلت لها ناصحةً: لأجل ذلك أتوضأ دائًما قبل الخروج، قالت: أنا على وضوئي لكني أحب تجديده، شعرت ببعض الخجل من نفسي ..
وما إن أنهت وضوءها حتى طلبت منها حمل متاعي عني حتى أجدد أنا أيضًا وضوئي.
ذهبنا لغرفة مستترة للصلاة، وكانت أيضًا سيئة، ترابٌ يغطي الأرض ولا سجاد نصلي عليه، فصليت وأنا فيّ بعض الاشمئزاز ولا يكاد كفّاي يستقران جيدًا على الأرض ولا ركبتاي كي لا تتشبع ملابسي بالتراب ..
، أصلي بدون تركيز من فرط توتري من المنظر، أما هي.. فكانت في تمام الاستقرار وأداء الأركان على أكمل وجه.
سلمتُ التسليم الأخير ونهضت أغادر المكان وانفض الغبار عن ملابسي ورجعتُ عنها خطوة، قامت هي أيضًا، ولكن لتعتدل لتباشر الصلاة الراتبة، تعجبت! من أين لها كل هذا الاستقرار والخشوع!
المكان يثير استفزازي!! صرفت شيطاني وقلت في نفسي لا يفوتك هذا الخير، لم يفتها ولن يفوتك تقدمت بجانبها وصليت الراتبة.. مرّ على هذا الموقف نحو عام ولكني دائمًا أفكر فيه.
صورة المصحف مع الورد في حديقة المنزل جميلة والجو رائع للتدبر، لكن ماذا عن التدبر في المواصلات؟ مع الحر والزحام؟
الصلاة في المسجد الجميل حلوة نعم، لكن ماذا عن الصلاة في المسجد الذي ما زال على الإسمنت والحصير؟
من مداخل الشيطان وكسل النفس، هو تصوير أن الطاعة يجب أن تكون في ظرفٍ مثالي حيث الطقس الرائع والشموع!
ولكنها أبدًا ليست كذلك، قوة المؤمن وخشوعه الحق في عبادته لله حيث كل الظروف، سجوده على سجادٍ مريح كسجوده على الحصى، صلاته في المسجد الفخم كصلاته في الزاوية البسيطة، رمضان والصيام مع العائلة والأصدقاء كرمضان والصيام وحيدًا بدونهما .
لا أجد أرسخ إيمانًا وأقوى فؤادًا ودينًا ممن لا يهمهم شيء سوى رب العالمين، يعلمون أن الله ينظر إليهم في كل حين ويتقبل طاعتهم ما داموا خاشعين مخلصين، وأحسبهم أولى بالشدائد والعزائم وأحرى أن يتقبلوا البلاءات بصدور الصادقين.
#أقلام_المتابعين
#الساريات 🕊️

جاري تحميل الاقتراحات...