عبدالعزيز الحصان
عبدالعزيز الحصان

@AHussan

43 تغريدة 89 قراءة Mar 27, 2021
تاريخ المحاماة
١) قبل الحديث أود التأكيد أننا نتحدث عن سوق وفق ملاحظات من داخله ومن خلاله وليس وفق إحصائيات دقيقة والحديث ارتجالي مبني على الذاكرة دون بحث خاص به.
تعد المحاماة في #السعودية حديثة فأول قانون شرع كل مايتعلق بالمهنة عام ٢٠٠١ وقبلها كانت توجد رخصة مستشار قانوني
وزارة التجارة وتراخيص تصدرها وزارة العدل أو المحاكم.. لذا من الظلم أحياناً لأنفسنا المقارنات المطلقة مع نماذج متقدمة لها مئات السنين كممارسة لكن هنالك تجارب حديثة تثبت أن التطور والتقدم ليس مرتبط بعدد السنين وإنما بالارادة واستثمار أعمال السوق لصالح التطوير المحلي.
النموذج السائد في سوق المحاماة قديما هو نموذج "مكتب الشيخ أو الأستاذ" الذي يفهم في كل شيء في كل مجالات القانون والشريعة ويعين لديه مستشار او أكثر دورهم مساعدته في عمله وغالباً هم من يأدون معظم العمل ويعطيهم رواتب متدنية دون مكأفات تذكر أو نسب من دخلهم للمكتب.
من المهم فهم عقلية هذا النموذج كبداية لفهم بعض مايجري في السوق لأنه إحدى الأسباب لتردي مستوى الخدمات بالإضافة إلى استغلال المحامين المتدربين. ولازال هنالك عدد كبير ممن يستخدمون نفس النموذج.
بعد موجز تاريخ المهنة في السعودية كمهنة منظمة نتطرق لوضع السوق:
في عام ٢٠٠٥ أتذكر أن عدد المحامين في السعودية لم يتجاوز ٧٠٠ محامي وكانت عدد المكاتب التي لديها أكثر من محامي محددوة، وعدد كبير ممن لديهم رخص اصلا لا يمارسون المهنة وفق تعريفها بموجب النظام فتجد معه ترخيص لكنه موظف
في شركة وما إلى ذلك.. وكانت المعلومات عن المهنة في السعودية قليلة جدا واتذكر في السنوات الأولى لي من ٢٠٠٢ لغاية ٢٠٠٥ أنني كنت أبحث عن المعلومات عن طريق مكالمات المحامين وطلب مقابلة في مكتبهم لكي أتحدث عن المهنة وبعضهم كان كريم والآخر يبخل عليك حتى بالمعرفة العامة #محاماة
ويظن أن كل المهنة أسرار لابد يحتفظ بها بنفسه وحتى بعض مكاتب المحاماة انذاك وحتى اليوم عندما يعمل معهم أحد من المحامين المتدربين لا يعطيه الحق في الاطلاع الملفات، ولدي قاعدة تقول:
" كلما وجدت المحامي متحفظ وعدم مشارك
غالباً يكون علمه محدود أو غير واثق من نفسه"
على أية حال كان العدد محدود والعلم محدود وكذلك الممارسة محدودة وبعد ٢٠٠٥ حصلت تأثيرات منظمة التجارة العالمية ودخول عدد ضخم من المكاتب الدولية بعضها ساهمت في زيادة الوعي بالمهنة جزئيا والخبرات والبعض الآخر مجرد مكتب يأخذ الأعمال
الحلقة الثالثة
نستكمل الحديث فيما حصل بعد ٢٠٠٥، لم أعاصر السوق فيما قبل ٢٠٠٢ لذا معلوماتي عنه ناقصة ولكن كانت معظم الأعمال القانونية الضخمة وحتى المتوسطة نوعاً ما وفق مافهمت من بعض ممن سبقوني بأنها كانت تؤدى بشكل كامل في لندن أو نيويورك..
وحتى عندما عملت عام ٢٠٠٧ مع أكبر شركة محاماة في العالم - آنذاك - في واشنطن - وذلك بدعم من واحد من أفضل المحامين الذين مروا على سوق المحاماة في #السعودية
كنا نعمل على مشاريع في المملكة ومعظم العمل في هذا المجال كان الفريق الدولي في واشنطن او لندن يقوم به..
أو في حالة الشركة التي تمثل أرامكو لأكثر من ستة عقود كان العمل مسيطر عليه بشكل كبير في نيويورك..
مابين ٢٠٠٤ و ٢٠٠٨
حدثت تغييرات كبيرة في سوق المحاماة السعودي نظرا لعدة عوامل منها
أولاً
قوانين ولوائح السوق المالية ومتطلباتها فدخلت علينا عدة قوانين كانت بدايتها ترجمات هزيلة
من عدة مناطق مالية عالمية قام بعمل التشريعات مكتب أمريكي يمارس العمل في الرياض من عشرات السنين دون وجود قانوني حقيقي ومتعاون مع محامي سعودي ليس له وجود في المهنة..
أتذكر أنني كنت أرجع للنسخة الانجليزية لبعض اللوائح وتكون فعلا أكثر وضوح من الترجمة العربية التي للأسف كان من المفترض أن تكون هي النسخة الأصلية..
ثانياً
منظمة التجارة العالمية والاسثمارات الأجنبية وهذا طور السوق من نواحي ورتب إشكاليات من ناحية أخرى ليس هذا محلها.
ثالثاً:
دخول عدد من شركات المحاماة الدولية في تلك الفترة ، وقد تحدثت عنها كثيرا وكتبت ورقة من ١٢ صفحة عن وضعها في سوق #المحاماة في #السعودية
الحلقة (٤)
سنتحدث اليوم بإختصار عن الهيئة التي ولدت خديج ومع ذلك والحق يقال حاولت أن تقدم عدة أمور جيدة لكن
التقييم العام أنها زادت الإشكاليات فهي ليست هيئة حكومية فيكون هدفها الصالح العام وموظفيها وطريقة إدارتها تكون لسد التشريعات في المهنة والرقابة عليها وفي نفس الوقت ليست=
جمعية تمثل المحامين
فالمحامين فيها يتم تعيينهم وحتى العدد البسيط الذي كان يفترض انتخابهم لم يتم ذلك والمشكلة الرئيسة هنا ليس الانتخاب من عدمه فهو وسيلة مستخدمه في الغرف التجارية وغيرها وإنما الإشكالية تنبع من كون العضو في مجلس إدارتها هل ينظر لمصلحة مكتبه أم مصلحة سوق المحاماة،
ففي حالة انتخابهم ستكون هنالك آليات للمحاسبة او العزل هذي مشكلة واحده من عدة إشكاليات تشريعية في تنظيم الهيئة
واطلعت على عدد من السياسات في موقعهم ووجدت عمل كان بالإمكان أن يكون ذو جدوى لو كان تنظيمها مختلف بالإضافة إلى إصدار بعض الأمور في مخالفة للنظام كموضوع المنشأة القانونية
وهنالك تركيز من قبل بعض المحامين ممن لديهم سنوات طويلة خبرة على إقفال بعض سوق المحاماة على المحامين الشباب كموضوع التصنيف بينما لدينا عجز في سوق المحاماة لا من حيث العدد ولا من حيث نوعية الخبرات وهو الأهم
في الحلقة القادمة سأختصر وضع السوق كي ننتقل للاهم وهو آليات تطوير المحاماة
ملاحظة هذه السلسة كتبتها قبل سنة ونيف ووضعتها هنا، مع حذف جانب مكاتب المحاماة الأجنبية لإنه موجود في ورقة عمل من ١٢ صفحة نشرتها هنا..
الحلقة(٥)
بعد رحلة متنوعة في مجالات سوق المحاماة في #السعودية حاولت فيها الاختصار سنركز الآن على الوضع الحالي ومن ثم آليات لتطوير سوق المحاماة
أولاً:
عدد المحامين المسجلين حالياً تجاوز 7 آلاف محامي بعد أن كان قبل عقد العدد لا يتجاوز ٧٠٠ محامي والزيادة السنوية ستكون الف إلى الفين
ثانياً:
معظم الأعمال الاستشارية الكبرى لا يعمل فيها ٩٩٪ من المحامين المقيدين وإنما شركات دولية مثل ماتحدثنا عن وضعها في السابق
ثالثاً :
معظم المكاتب المحلية من محامي واحد وتستطيع تأديه عملها في القضايا فقط. ولكن الخبر السار هنالك عدد لا يتجاوز العشرين في ظني من المكاتب المحلية بدأت بتقديم نماذج مختلفة للعمل ويصل المحامين فيها من خمسة إلى خمسة عشر محامي أو يزيد وقابلة للزيادة
رابعاً :
المكاتب الدولية تسيطر على معظم الأعمال الاستشارية الكبرى وتقوم بتحويل جزء كبير منه للخارج وليس لها وجود قانوني فعلي في المجمل وتحدثت عن ذلك مسبقا.
خامسا:
آفة المشاكل بالنسبة لي هو كيفية استيعاب المحامين المتدربين وتطويرهم مع الاعداد الضخمة التي يحتاجها السوق لكنه بسبب الفوضى غير قادر على الاستيعاب بشكل جيد.
هذا مختصر السوق وسنبدأ بآليات التطوير
الحلقة (٦)
آليات للنهوض بمهنة المحاماة
نتشارك الحديث في آليات النهوض بمهنة #المحاماة وهذه الحلقات ليست عرض تاريخي كما السابق وإنما أفكار للتطوير أظن أن أكبر عدد ممكن من المشاركين فيها سيكون أفضل وساذكر بعض الأمور الرئيسية ثم أذكر بعض الأفكار بشكل متسلسل في عدة حلقات:
1) الجهة الإشرافية والتشريعة:
من الأفضل للمستقبل دمج إدارة المحاماة مع هيئة المحامين وتعديل تشريعها لتصبح هيئة حكومية خالصة مهمتها الرقي بالمهنة ولايكون فيها من له تعارض مصالح مابين ممارسة المهنة وممارسة عمل حكومي، فالوضع الحالي فيها تداخل غير قانوني من "الهيئة" بالإضافة=
إلى كون الهيئة ليست تمثل المحامين فيكون لهم رأيي فيها وإنما تمثيلها جزئي وانتقائي حسب التعيين وهذا يفتح الباب لتعارض المصالح وما إلى ذلك.
2) إعادة صياغة تشريع نظام المحاماة ليواكب التطورات في السوق.
طبعاً لو حصل ماهو فوق بشكل متميز وابداعي لن نحتاج للافكار التالية وهي:
أولاً: إصلاح وضع المحامين المتدربين وتكون الرسوم التي تأخذ منهم للتدريب سوا في مراكز التدريب العدلية أو المراكز الخاصة تدفعها مكاتب المحاماة أو تمويل من الهيئة بعد الدمج
وقد سبق وعملنا مثل ذلك في عام ٢٠٠٤ في مركز حقوق حيث تكفلت مكاتب المحاماة برسوم 8 آلاف ريال لتدريب المحامين لمدة ٣ أشهر وكانت من أفضل البرامج التي عملت في نظري وإيجاد برنامج مع صندوق هدف خاص بالمحامين المتدربين لهذا الأمر.
يتبع!
الحلقة (٧)
أولاً:
الاهتمام بصناعة المحامي المتدرب وحفظ حقوقه ومعرفة واجباته المهنية بشكل واضح هو استثمار في استمرارية نمو المهنة وتطورها لذا ليس الأمر فقط كما ذكرت في الحلقة الماضية وإنما نحتاج لأكثر من ذلك في هذا الموضوع لتطوير المهنة.
ثانياً:
كليات الحقوق في #السعودية لابد تكون لديها الرؤية واضحة فيما يتعلق بتخريج كفاءات للعمل في القضاء والمحاماة بمجاله الاوسع ونقصد هنا كل مايدخل في أعمال القضاء وكل مايدخل في أعمال المحاماة سوا كان العمل في مكاتب المحاماة ،في الشركات اوالجهات الحكومية في الاستشارات القانونية
ثالثاً:
تشجيع الاندماجات بين مكاتب المحاماة الوطنية ودعم مهني ومالي من قبل منشآت وغيرها بشرط أن يكون الدعم مرتبط بتطوير المهنة لأن تأثير المهنة على بيئة الأعمال في السعودية كبير جداً إذا تم تطويرها بشكل فعال.
رابعاً:
تقنين شركات المحاماة الدولية وفرض نسب عالية في التوطين بالإضافة إلى اشتراط الجهات الحكومية التي تتعاقد معها على عدم إخراج الأعمال القانونية لمكاتبهم في دبي ولندن ونيويورك دون قيد وإن اي إخراج للاعمال لابد يتضمن تطوير للجانب الوطني ولدينا خبرة في ذلك لمن أراد تبادل الخبرات
بدون اتعاب!
خامساً:
الأعمال الكبرى الحكومية وشبه الحكومية لابد تكون فيها المنافسة عادلة بدل من الوضع الحالي الذي يسيطر عليه أمرين الأمر الأول المعرفة الشخصية البحتة والأمر الثاني اسم اجنبي.
يتبع
سادساً:
تعديل طريقة الاتعاب وتكون بناء على القيمة المضافة وآلية متزنة حتى لو كان فيها عيوب كالساعات بدل من الوضع الحالي الذي هو أشبه بمكاتب عقارية تحاول الحصول على أكبر نسبة من الصفقة بمجرد أنها كانت جزء في الموضوع!
سابعاً:
العقود التي ترسى بالملايين من جهات وشركات حكومية وشبه حكومية لابد يكون فيها قيمة مضافة للبلد وذلك بإشراك وتطوير أكبر عدد من الخبرات الوطنية سوا داخل المكاتب او داخل هذه الجهات عن طريق عدة أمور.
ثامناً:
التخصص ومحاولة تقديم المتخصصين في عدة قطاعات داخل أعمال القانون فمثلا لايعين خريج دكتواره جديد في التحكيم في مجال الضرائب!
تاسعاً:
بعض التخصصات القانونية مثل الأحوال الشخصية تحتاج أتعاب محاماة أقل بالإضافة إلى إيجاد اتفاقيات بين الجميعات ذات الشأن والمكاتب المختصة في حالة وجود اتعاب معقولة لدعم بعض أعمالهم في مايتعلق بذوو الحاجة.
عاشرا:
وضع المهنة الحالي لا يتحمل تصنيفات بين المحامين بناء على عدد السنوات لأن هنالك قلة في عدد المحامين مقارنة بعدد السكان وكذلك قلة في الخبرات النوعية.
حادي عشر :
وزارة العدل وغيرها من الجهات ليس عليها تقديم استشارات قانونية أو أعمال مجانية وإنما تستطيع انشاء برامج لدعم من يحتاج للخدمة القانونية بأتعاب معقولة لدى المكاتب.
ثاني عشر:
إيقاف تعارض المصالح بين أعمال المحاماة وأعمال حكومية أو شبه حكومية سوا كانت في لجان قضائية، مجالس إدارة او غيرها. فالبعض يشارك في صياغة نظام لخدمة مصالح شخصية
وبهذه الحلقة أظن أنني ذكرت ما أريد ذكره عن المهنة في #السعودية ومختصر للنهوض بها دون الدخول في تفاصيل كثيرة.
واعتذر عن إي تقصير أو خلل فيها فعادة كل حلقة ماتأخذ الا عشر دقائق وفيها مجرد دردشه مكتوبة ولكم جزيل الشكر والتقدير على متابعتكم وتصويبكم وتعليقاتكم..
#محاماة
انتهت.
للتذكير
هذه السلسة كتبتها قبل عام ونيف في حسابي في لينكدان
Abdulaziz Al Hussan

جاري تحميل الاقتراحات...