د.أحمد الحمدان
د.أحمد الحمدان

@Alhamdan_dawah

117 تغريدة 85 قراءة Mar 07, 2021
شعبان كالمقدمة لرمضان؛ لذا شرع فيه ما يشرع في رمضان؛ من الصيام وقراءة القرآن؛ ليحصل بذلك التأهب، ولترتاض النفوس به على طاعة الرحمن.
قال ابن كهيل: "يقال: شهر شعبان شهر القراء"
و"كان عمرو بن قيس في شعبان يغلق حانوته ويتفرغ لقراءة القرآن"
انظر لطائف المعارف لابن رجب. ص١٣٥.
عن زيد بن أسلم رحمه الله، قال:
ذُكِر لرسول الله ﷺ قوم يصومون رجباً، فقال النبي ﷺ:
(فأين هم من شعبان) ؟
قال زيد: "وكان أكثر صيام رسول الله ﷺ بعد رمضان شعبان"
رواه عبدالرزاق(7858)، وهو مرسل إسناده صحيح، رجاله رجال الصحيح.
كان َمن هدي رسول الله ﷺ: أنه يكثر من صوم التطوع خاصة في شهر شعبان فقد كان يصوم من شعبان مالا يصومه من غيره.
حتى جاء في الأحاديث الصحيحة عنه ﷺ أنه كان يصوم شعبان كله، بل ويصل صيامه برمضان، ولا يفطر منه إلا قليلاً، حتى لا يجعله كرمضان.
كما سيأتي، إن شاء الله تعالى.
قال ابن أبي قيس:
قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها:
"كان أحب الشهور إلى رسول اللهﷺ أن يصومه شعبان، ثم يصله برمضان"
رواه الإمام أحمد٢٥٥٤٨
وأبو داود٢٤٣١
والنسائي في المجتبى٢٣٥٠
والكبرى٢٦٧١
والفريابي في الصيام١٣
والطبراني في الشاميين١٩١٩
وصححه ابن خزيمة٢٠٧٧
والحاكم١٥٨٥.
قال حميد الطويل:
سألت أنس بن مالك رضي الله عنه عن صيام النبي ﷺ، فقال:
"كان يصوم من الشهر حتى نقول: لا يفطر منه شيئاً، ويفطر حتى نقول: لا يصوم منه شيئاً"
رواه الإمام أحمد(12012)،
والبخاري(1973)،
ومسلم(1158).
قوله ﷺ: (ذاك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان) يشير إلى أنه لما اكتنفه شهران عظيمان الشهر الحرام وشهر الصيام، اشتغل الناس بهما عنه فصار مغفولاً عنه، وكثير من الناس يظن أن صيام رجب أفضل من صيامه؛ لأنه شهر حرام، وليس كذلك.
انظر لطائف المعارف لابن رجب(ص١٣١).
في قوله ﷺ: (يغفل الناس عنه) إشارة إلى أن بعض ما يشتهر فضله من الأزمان والأماكن أو الأشخاص قد يكون غيره أفضل منه، إما مطلقاً، أو لخصوصية فيه لا يتفطن لها أكثر الناس، فيشتغلون بالمشهور عنه، ويفوتون تحصيل فضيلة ما ليس بمشهور عندهم.
انظر لطائف المعارف لابن رجب(ص١٣١).
قوله ﷺ: "يغفل الناس عنه"
فيه دليل على استحباب عمارة أوقات غفلة الناس بالطاعة، وأن ذلك محبوب لله عز وجل.
وقد قال النبي ﷺ موصياً عمرو بن عبسة بساعةٍ يغفل الناس عنها:
(إن استطعت أن تكون ممن يذكر الله عز وجل في تلك الساعة فافعل)
وانظر نص الحديث في الصفحة المرافقة👇
كان النبي ﷺ يريد أن يؤخر العشاء إلى نصف الليل، وعلل تركه لذلك بخشية المشقة على الناس، ولما خرج على أصحابه وهم ينتظرونه، قال لهم:
(ما ينتظرها أحد من أهل الأرض غيركم)
وفي هذا إشارة إلى فضيلة التفرد بذكر الله في وقت من لا يوجد فيه ذاكر له.
انظر لطائف المعارف لابن رجب(ص132).
عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما:
أن رسول الله ﷺ أخرها (العشاء) حتى ذهب من الليل ما شاء الله، فقال له عمر: يا رسول الله، نام النساء والولدان، فخرج فقال:
(لولا أن أشق على أمتي، لأمرتهم أن يصلوها هذه الساعة)
رواه الإمام أحمد(١٩٢٦)،
والبخاري(٥٧١)،
ومسلم(٦٤٢).
عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال:
أخّر رسول الله ﷺ العشاء ذات ليلة إلى شطر الليل، أو كاد يذهب شطر الليل، ثم جاء فقال:
(إنّ الناس قد صلوا، وناموا، وإنّكم لم تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة)
رواه الإمام أحمد(١٣٨١٩)،
والبخاري(٥٧٢)،
ومسلم(٦٤٠).
عن جابر بن سمرة السوائي رضي الله عنه، قال:
"كان رسول الله ﷺ يؤخّر صلاة العشاء الآخرة"
رواه الإمام أحمد(20829)،
ومسلم(643).
عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال:
قال رسول الله ﷺ:
(لولا أن أشق على أمتي، لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء، ولأخرت العشاء إلى ثلث الليل، أو شطر الليل)
رواه الإمامان الشافعي(92)،
وأحمد(7412)،
والبخاري(887)،
ومسلم(252).
قال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه:
أخّر رسول الله ﷺ صلاة العشاء، ثم خرج إلى المسجد، فإذا الناس ينتظرون الصلاة، قال:
(أما إنه ليس من أهل هذه الأديان أحد يذكر الله هذه الساعة غيركم)
رواه الإمام أحمد٣٧٦٠،
والنسائي١١٠٠٧،
وابن أبي شيبة في المسند٣٥٠،
وأبو يعلى٥٣٠٦
وصححه ابن حبان١٥٣٠.
من فوائد الانفراد بعبادة من العبادات في وقت غفلة الناس عنها: أنّ العبد متى انفرد بعبادة لا يريد بها إلا وجه الله تعالى فإنه ينال محبة الله عز وجل؛ ومن ذلك: الثلاثة الذين ذكرهم رسول الله ﷺ في حديث أبي ذر: فهؤلاء انفردوا عن رفقتهم بمعاملة الله سراً بينهم وبينه، فأحبهم الله تعالى.
ومن فوائد الانفراد بعبادة من العبادات في وقت غفلة الناس عنها:
أنّ الله عز شأنه يعجب من عبده الذي ينفرد بعبادته.
ومن ذلك ما جاء في حديث ابن مسعود في الرجل يقوم من فراشه ليصلي في هدأة الليل، والناس نيام، والآخر الذي ينغمس في العدو لما انهزم أصحابه.
ومن فوائد الانفراد بعبادة من العبادات في وقت غفلة الناس عنها: أن الله جل شأنه يضحك إلى عبده الذي ينفرد بعبادته.
ومن ذلك ما جاء في حديث أبي سعيد الخدري في الرجل يقوم من فراشه ليصلي والناس نيام، والثاني من صف لله تعالى في صلاته، والثالث من صف في الجهاد في سبيل الله في مواجهة العدو.
إنّ شهر شعبان شهر يسبق رمضان، فيأخذ من فضله، وهو شهر يغفل عنه الناس، وترفع فيه الأعمال؛ لذلك كان رسول الله ﷺ يصومه، ويوصي بصيامه، في أيام غفلة الناس عن الصيام.
لذا قال رسول الله ﷺ:
(ذاك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان)
في إحياء الوقت المغفول عنه بعبادة فوائد؛ فمنها:
أن إخفاء النوافل أفضل، لا سيما الصيام، فإنه سر بين العبد وبين ربه.
ولذا قيل: إنه لا رياء فيه.
قال رسول الله ﷺ:
(كل عمل ابن آدم له إلا الصيام، فإنه لي، وأنا أجزي به)
رواه الإمام أحمد(7693)،
والبخاري(1904)،
ومسلم(1151).
كان السلف الصالح يستحبون لمن صام تطوعاً أن يظهر ما يخفي به صيامه؛ فمن ذلك:
قول عبدالله بن مسعود رضي الله عنه:
"إذا أصبحتم صياماً، فَأَصبِحوا مُدّهَنين"
رواه ابن أبي شيبة(9850)
وإسناده صحيح، ورواته من رجال الصحيحين.
عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه، قال:
" إذا أصبح أحدكم صائماً فليترجل، وإذا تصدق بصدقة بيمينه فليخفها عن شماله، وإذا صلى صلاة أو صلى تطوعاً فليصلها في داخلها"
رواه أبو نعيم(136/1)،
ورواته ثقات إلا القاضي شريك فهو صدوق يخطئ.
عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال:
"إذا كان أحدكم صائماً، فليدهن حتى لا يُرى عليه أثر صومه، وإذا بزق فليستر بزاقه"
وأشار يزيد بن هارون بيده كأنه يغطي بها فاه.
رواه ابن أبي شيبة(9848)،
وإسناده صحيح، رواته من رجال الصحيحين.
عن أبي التيّاح يزيد بن حميد الضبعي التابعي رحمه الله، قال:
" أدركت أبي ومشيخة الحي، إذا صام أحدهم ادّهن، ولبس صالح ثيابه. قال: وكان الرجل منهم يتقرّأ عشرين سنة، ما يعلم جيرانه"
رواه ابن الجعد(1419)،
وأبو نعيم(83/3)،
والبيهقي في الشعب(6501).
من فوائد إحياء الوقت المغفول عنه بعبادة:
أنّ العبادة في وقت انصراف الناس عنها أشق على النفوس، وهذا أعظم للأجر.
فعن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال:
قال رسول الله ﷺ:
(حفّت الجنة بالمكاره، وحفّت النار بالشهوات)
رواه الإمام أحمد(12559)،
ومسلم(2822).
عن أبي هريرة رضي الله عنه:
أنّ النبي ﷺ قال:
(حفّت الجنة بالمكاره، وحفّت النار بالشهوات)
رواه الإمام أحمد(7530)،
والبخاري(6487).
ومسلم(2823).
عن معقل بن يسار المزني رضي الله عنه، قال:
قال رسول الله ﷺ:
(العبادة في الهرج؛ كهجرة إليّ)
رواه الإمام أحمد(٢٠٢٩٨)،
ومسلم(٢٩٤٨).
قال الحافظ ابن الجوزي رحمه الله: "إذا عمت الفتن اشتغلت القلوب، وإذا تعبد متعبد دلّ على قوة اشتغال قلبه بالله عز وجل، فيكثر أجره"
كشف المشكل(617).
قال الحافظ أبو العباس القرطبي رحمه الله: المتمسك بالعبادة في ذلك الوقت، أجره كأجر المهاجر إلى النبي ﷺ؛ من حيث أن المهاجر قد فرّ بدينه إلى الاعتصام بالنبي ﷺ، وكذلك هو المنقطع للعبادة، فرّ من الناس بدينه إلى الاعتصام بعبادة ربه، فهو على التحقيق قد هاجر إلى ربه.
المفهم(309/7).
قال العلامة أبو جعفر الطحاوي رحمه الله:
من تشاغل في العبادة، وترك ما تشاغل به غيره من الهرج المذموم الذي نهي عن الدخول فيه والكون من أهله، كان بذلك مستحقاً للثواب الذي ذكره النبي ﷺ في هذا الحديث، وبالله التوفيق.
شرح مشكل الآثار(250/15).
عن أبي هريرة رضي الله عنه،
عن النبي ﷺ قال:
(بادروا بالأعمال فتناً كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمناً ويمسي كافراً، ويمسي مؤمناً ويصبح كافراً، يبيع دينه بعرض من الدنيا قليل)
رواه الإمام أحمد(8030)،
ومسلم(186).
الحث على المبادرة إلى الأعمال الصالحة قبل تعذرها والاشتغال عنها بما يحدث من الفتن الشاغلة المتكاثرة المتراكمة؛ كتراكم ظلام الليل، ووصفﷺ نوعاً من تلك الفتن، وهو أنه يمسي مؤمناً ويصبح كافراً، وهذا لعظم الفتن، ينقلب الإنسان في اليوم الواحد هذا الانقلاب.
شرح النووي على مسلم(133/2).
عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما، قال:
قال رسول الله ﷺ لرجل وهو يعظه:
(اغتنم خمساً قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناءك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك)
رواه ابن أبي الدنيا في قصر الأمل(١١١)،
وصححه الحاكم(٧٨٤٦).
قال عمرو بن ميمون الأودي رحمه الله:
قال النبي ﷺ لرجل وهو يعظه:
(اغتنم خمساً قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناءك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك)
رواه النسائي(١١٨٣٢)،
وابن المبارك في الزهد(٢)،
ووكيع في الزهد(٧)،
وابن أبي شيبة(٣٥٤٦٠).
عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما، قال:
قال رسول الله ﷺ:
(نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الفراغ والصحة)
رواه الإمام أحمد(3207)،
والبخاري(6412).
قال عبدالله بن عمر رضي الله عنهما:
أخذ رسول الله ﷺ بمنكبي فقال:
(كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل)
وكان ابن عمر يقول:
"إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك"
رواه البخاري(6416)،
وروى أحمد(4764) المرفوع منه.
عن أبي هريرة رضي الله عنه:
أن رسول الله ﷺ قال:
(بادروا بالأعمال سبعاً: هل تنظرون إلا إلى فقر منس، أو غنى مطغ، أو مرض مفسد، آو هرم مفند، أو موت مجهز، أو الدجال فشر غائب ينتظر، أو الساعة فالساعة أدهى وأمر)
رواه ابن أبي الدنيا في الأهوال(1)،
وحسنه الترمذي(2306).
قال التابعي الكبير غنيم بن قيس رحمه الله:
"كنا نتواعظ في أول الإسلام بأربع، كنا نقول: اعمل في شبابك لكبرك، واعمل في فراغك لشغلك، واعمل في صحتك لسقمك، واعمل في حياتك لموتك"
رواه ابن المبارك في الزهد(3)،
وابن الجعد(1451)،
ورواته رواة الصحيح.
عن عمر بن ذر، قال:
كتاب سعيد بن جبير إلى أبي:
"أبا عمر، كل يوم يعيشه المؤمن غنيمة"
رواه ابن أبي الدنيا في الزهد(452)،
وفي كلام الليالي والأيام(54)،
وأبو نعيم(276/4).
عن بكر بن عبدالله المزني رحمه الله، قال:
"ما من يوم أخرجه الله لأهل الدنيا إلا نادى: ابن آدم، اغتنمني، لعله لا يوم لك بعدي ؛ ولا ليلة إلا تنادي: ابن آدم، اغتنمني، لعله لا ليلة لك بعدي"
رواه ابن أبي الدنيا في الزهد(451)،
وفي ذم الدنيا(502).
عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها:
أن رسول الله ﷺ قال لها في عمرتها:
(إن لكِ من الأجر على قدر نصبك ونفقتك)
رواه الإمام أحمد(24159)،
والبخاري(1787)،
ومسلم(1211).
عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال:
قال رسول الله ﷺ:
(ألا أدلكم على ما يرفع الله به الدرجات، ويكفر به الخطايا ؟ إسباغ الوضوء في المكاره، وكثرة الخطى إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط)
رواه الإمامان مالك(557)،
وأحمد(8021)،
ومسلم(251).
قال جابر رضي الله عنه:
قال رسول الله ﷺ:
(ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا، ويكفر به الذنوب؟)؟
قالوا: بلى يا رسول الله،
قال: (إسباغ الوضوء على المكروهات، وكثرة الخطى إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلك الرباط)
رواه البزار(كشف الأستار٤٤٩)،
وصححه ابن حبان(١٠٣٩).
قال أمير المؤمنين علي رضي الله عنه:
قال النبي ﷺ:
(ألا أدلكم على ما يكفر الله به الخطايا: إسباغ الوضوء في المكاره، وإعمال الأقدام إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، يغسل الخطايا غسلاً)
رواه أبو عبيد في الطهور(12)
والبزار(528)
وأبو يعلى(488)
وصححه الحاكم(456)
وحسنه الضياء.
عن عاصم، عن أنس بن مالك الأنصاري رضي الله عنه، قال:
قال رسول الله ﷺ:
(ألا أدلكم على ما يكفّر الله به الخطايا: إسباغ الوضوء، وكثرة الخطى إلى المسجد)
رواه البزار(263)،
ورواته ثقات إلا أن عاصم بن بهدلة لم يسمع من أنس كما قال الدارقطني.
عن أوس رضي الله عنه:
عن النبي ﷺ:
(من غسل يوم الجمعة واغتسل، وبكر وابتكر، ومشى ولم يركب، فدنا من الإمام فاستمع ولم يلغ كان له بكل خطوة عمل سنة أجر صيامها وقيامها)
رواه الإمام أحمد١٦١٧٢
وأبو داود٣٤٥
والنسائي١٣٨٤
وابن ماجه١٠٨٧
وحسنه الترمذي٤٩٦
وصححه ابن خزيمة١٧٥٨
وابن حبان٢٧٨١.
عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، قال:
قال رسول الله ﷺ:
(إن أعظم الناس أجراً في الصلاة أبعدهم إليها ممشى فأبعدهم، والذي ينتظر الصلاة حتى يصليها مع الإمام أعظم أجراً من الذي يصليها ثم ينام)
رواه البخاري(651)،
ومسلم(662).
عن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه:
عن رسول الله ﷺ قال:
(إن من ورائكم أياماً الصبر فيهن مثل قبضٍ على الجمر، للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلاً يعملون مثل عمله)
قال: أجر خمسين منهم؟
قال: (خمسين منكم)
رواه أبو داود(٤٣٤١)،
وابن ماجه(٤٠١٤)،
وحسنه الترمذي(٣٠٥٨)،
وصححه ابن حبان(٣٨٥).
عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال:
سئل رسول الله ﷺ:
أي الصوم أفضل بعد رمضان؟
قال: (شعبان، لتعظيم رمضان)
رواه الترمذي(663)، وقال: صدقة بن موسى ليس عندهم بذاك القوي.
قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها:
"كان أحب الشهور إلى رسول الله ﷺ أن يصومه شعبان، ثم يصله برمضان"
رواه الإمام أحمد٢٥٥٤٨،
وأبو داود٢٤٣١،
والنسائي في المجتبى٢٣٥٠
والكبرى٢٦٧١،
والفريابي في الصيام١٣،
والطبراني في مسند الشاميين١٩١٩،
والمخلص٢٦٣٩،
وصححه ابن خزيمة٢٠٧٧،
والحاكم١٥٨٥.
سئلت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: عن صوم رسول الله ﷺ، فقالت:
"كان يصوم شعبان، ويتحرى الإثنين والخميس"
رواه الإمام أحمد(٢٤٥٠٨)،
والنسائي في المجتبى(٢٣٥٦)،
والكبرى(٢٥٠٧)،
وابن ماجه(١٦٤٩)،
وأبو يعلى(٤٧٥١)،
والطبراني في الأوسط(٣١٥٤)،
ومسند الشاميين(٤٣٩)،
وصححه ابن حبان(٣٦٤٣).
قال أبو سلمة: سألت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: عن صيام النبيﷺ فقالت:
كان يصوم حتى نقول: قد صام، قد صام، قد صام؛ ويفطر حتى نقول: قد أفطر؛ ولم أره صائماً من شهر قط، أكثر من صيامه من شعبان، كان يصوم شعبان كله، كان يصوم شعبان إلا قليلا"
رواه أحمد24116
والبخاري1970
ومسلم1156
قال الإمام إسحاق بن راهويه الحنظلي رحمه الله:
"فسّره عبدالله بن المبارك رحمه الله، قال:
"يقال: صام شعبان كله، وإن كان يفطر يوماً أو يومين؛ مثل ما يقال: فلان أحيا الليل كله، وقد نام منه قليلا"
مسند إسحاق(٧٦/4).
عن أبي سلمة بن عبدالرحمن بن عوف:
عن أبي هريرة رضي الله عنه:
عن النبي ﷺ، بمعنى حديث عائشة الذي سلف، زاد:
"كان يصومه إلا قليلاً، بل كان يصومه كله"
رواه أبو داود(2435)، وإسناده قوي.
عن أبي سلمة بن عبدالرحمن:
عن أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها، قالت:
"كان النبي ﷺ لا يصوم شهراً كاملاً إلا شعبان، فإنه كان يصله برمضان، أو إلى رمضان"
رواه ابن الجعد(823)،
والفريابي في الصيام(12)،
والطبراني(527)،
ورجاله رجال الصحيحين.
قال عبدالله بن شقيق:
سألت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: عن صيام رسول اللهﷺ؟
فقالت:
"كان رسول الله ﷺ يصوم حتى نقول: قد صام، قد صام، قد صام؛ ويفطر حتى نقول: قد أفطر، قد أفطر، قد أفطر؛ ولم يصم شهراً تاماً منذ أتى المدينة إلا أن يكون شهر رمضان"
رواه الإمام أحمد٢٥٩٠٧
ومسلم١١٥٦.
عن سعيد بن جبير:
عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما، قال:
"كان رسول الله ﷺ يصوم حتى نقول: لا يفطر؛ ويفطر، حتى نقول: لا يصوم. وما صام شهراً تامّاً منذ قدم المدينة إلا رمضان"
رواه الإمام أحمد(1998)،
والبخاري(1971)،
ومسلم(1157).
عن عطاء بن أبي رباح، قال:
كان عبدالله بن عباس رضي الله عنهما ينهى عن صيام الشهر كاملاً، ويقول:
"ليصمه إلا أيّاماً"
رواه عبدالرزاق(7855)،
ورجاله رجال الصحيحين.
عن نافع مولى ابن عمر، قال:
"كان عبدالله بن عمر رضي الله عنهما إذا حضر لم يفطر، وكان يصل شعبان برمضان"
رواه الفريابي في الصيام(١٣٤)، وإسناده صحيح، رجاله رجال الصحيحين.
عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه:
"أنّ النبي ﷺ كان يصل شعبان برمضان"
رواه الطبراني في الكبير(7750)،
ومسند الشاميين(894)،
وفيه سويد بن عبدالعزيز: قال أبو حاتم: ليس بالقوي. وقال الدارقطني: يعتبر به. وباقي رواته ثقات.
القضاء:
قد يفطر الصائم يوماً أو أياماً من رمضان لعذر، ويكون حينئذ ملزماً بقضائها في أي أيام السنة شاء غير العيدين وأيام التشريق، وقد يشغل أو يسوف حتى يدركه شعبان، فيجب عليه حينئذ القضاء قبل دخول شهر رمضان.
وهاك تفصيل حاله:
"من أكل أو شرب، أو احتجم، أو استَعَطَ، أو أدخل إلى جوفه شيئاً من أي موضع كان، أو قبّل فأمنى، أو أمذى، أو كرر النظر فأنزل، أي ذلك فعل عامداً، وهو ذاكر لصومه، فعليه القضاء بلا كفّاره، إذا كان صوماً واجباً"
المغني شرح الخرقي(119/3).
"من دخل عليه شعبان وقد بقي عليه من نوافل صيامه في العام، استحِب له قضاؤه فيه حتى يكما نوافل صيامه بين الرمضانين، ومن كان عليه شيء من قضاء رمضان وجب عليه قضاؤه مع القدرة، ولا يجوز له تأخيره إلى ما بعد رمضان آخر لغير ضرورة"
لطائف المعارف لابن رجب(ص134).
قال الله جل شأنه {فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضاً أو على سفر فعِدّة من أيّامٍ أخر يريد الله بكم اليسرَ ولا يريد بكم العسرَ ولتكملوا العِدّة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون}
[سورة البقرة، الآية١٨٥].
قال العلامة أبو عبدالله القرطبي رحمه الله:
{فمن شهد منكم الشهر فليصمه} قال جمهور الأمة: من شهد أوّل الشهر وآخره فليصم مادام مقيماً، فإنْ سافر أفطر، وهذا هو الصحيح، وعليه تدل الأخبار الثابتة.
الجامع لأحكام القرآن(290/2).
عن أنس بن مالك الأنصاري رضي الله عنه:
أنّه سئِل عن الصوم في السفر، فقال:
"من أفطر فبرخصة الله، ومن صام فالصوم أفضل"
رواه الطبري(210/3)،
ورواته ثقات.
قال الله جل جلاله {فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضاً أو على سفر فعِدّة من أيّامٍ أخر يريد الله بكم اليسرَ ولا يريد بكم العسرَ ولتكملوا العِدّة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون}
[سورة البقرة، الآية١٨٥].
قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها:
"إنْ كان ليكون علي الصيام من رمضان، فما أستطيع أصومه حتى يأتي شعبان"
قال يحيى بن سعيد: "فظننت أن ذلك لمكانها من النبي ﷺ"
وقال: "الشغل بالنبي ﷺ"
رواه الأئمة مالك(857)،
والشافعي(703)،
وأحمد(24928)،
والبخاري(1950)،
ومسلم(1146).
قد يفرّط من عليه قضاء يوم، أو أيام من رمضان، فيتكاسل ولا يقضي حتى يدركه رمضان آخر، فعليه ثلاثة أمور:
الأول: الاستغفار بسبب تفريطه.
والثاني: قضاء الأيام التي في ذمته.
والثالث: إطعام مسكين عن كل يوم أخر قضاءه.
تقبل الله منا ومنكم.
عن أبي هريرة رضي الله عنه:
في رجل مرض في رمضان ثم صح ولم يصم حتى أدركه رمضان آخر.
قال:
"يصوم الذي أدركه، ويطعم عن الأول لكل يوم مداً من حنطة لكل مسكين، فإذا فرغ في هذا صام الذي فرّط فيه"
رواه الدارقطني(2343)،
وصحح إسناده.
عن أبي هريرة رضي الله عنه:
فيمن فرّط في قضاء رمضان حتى أدركه رمضان آخر.
قال:
"يصوم هذا مع الناس، ويصوم الذي فرّط فيه، ويطعم لكل يوم مسكيناً"
رواه عبدالرزاق(7620)،
وصحح الدارقطني(2344) إسناده.
عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما، قال:
"من فرّط في صيام شهر رمضان حتى يدركه رمضان آخر، فليصم هذا الذي أدركه، ثم ليصم ما فاته، ويطعم مع كل يوم مسكيناً"
رواه الدارقطني(2347)،
ورجاله ثقات، من رجال البخاري عدا ابن حمدويه وهو حافظ ثقة.
عن ميمون بن مهران، قال: كنت جالساً عند عبدالله بن عباس رضي الله عنهما فجاءه رجل فقال: إنّ رجلاً تتابع عليه رمضانان، قال:
"تالله، أكان هذا"؟
قال: نعم،
قال ابن عباس:
"إحدى من سبع، يصوم شهرين، ويطعم ستين مسكيناً"
رواه عبدالرزاق(7628)،
ورجاله رجال مسلم.
قال عبدالله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما:
"من أدركه رمضان وعليه من رمضان شيء فليطعم مكان كل يوم مسكيناً مداً من حنطة"
رواه الدارقطني(2342)،
ورجاله ثقات.
عن عبدالملك بن جريج، قال: قلت لعطاء بن أبي رباح رحمه الله: رجل أفطر رمضان في سفر، ثم أقام، ولم يقضه حتى ألفاه رمضان المقبل مسافراً، أيفطر إن شاء؟
قال: "نعم، ثم يطعم ثلاثين مسكيناً ثلاثين مداً"
رواه عبدالرزاق(7653)،
ورجال إسناده رجال الصحيحين.
عن عبدالملك بن جريج، قال: قلت لعطاء بن أبي رباح: رجل مرض رمضان حتى أدركه رمضان آخر مريضاً، فمرضه كله، ثم صح، فلم يقضهما حتى أدركه الثالث، قال: كم يطعم؟
قال: "ستين مسكيناً ستين مداً"
رواه عبدالرزاق(7641)،
ورجال إسناده رجال الصحيحين.
إنْ أخّره (القضاء) عن رمضان آخر لغير عذر، فعليه مع القضاء إطعام مسكين لكل يوم. وبهذا قال مجاهد، وسعيد بن جبير، ومالك، والثوري، والأوزاعي، والشافعي، وإسحاق.
وروي عن ابن عمر، وابن عباس، وأبي هريرة، ولم يرو عن غيرهم من الصحابة خلافهم.
المغني(40/3).
قال شيخ الإسلام أحمد بن تيميّة رحمه الله:
"ذكر يحيى بن أكثم: أنه وجد في هذه المسألة الإطعام عن ستة من الصحابة، لم يعلم لهم منهم مخالفاً، ولأنّ قضاء رمضان مؤقت بما بين الرمضانين"
شرح عمدة الفقه/الصيام(351/1).
قال الماوردي رحمه الله:
"إجماع ستة من الصحابة، لا يعرف لهم خلاف"
الحاوي الكبير(452/3)
وقال أبو البقاء الدميري رحمه الله:
(ومن أخر قضاء رمضان مع إمكانه حتى دخل رمضان آخر.. لزمه مع القضاء لكل يوم مد)؛ لأن ستة من الصحابة أفتوا بذلك ولا مخالف لهم، ومع ذلك يأثم"
النجم الوهاج(341/3).
صيام آخر شعبان:
عن أبي هريرة رضي الله عنه:
أن رسول الله ﷺ قال:
(لا تقدموا رمضان بيوم أو يومين، إلا أن يكون رجل كان يصوم صوماً فليصمه)
وفي لفظ: (إلا أن يكون رجل كان يصوم صومه، فليصم ذلك اليوم)
رواه الإمام أحمد(10755)،
والبخاري(1914)،
ومسلم(1082).
عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال:
"نهي أن يتعجل قبل رمضان بيوم، أو يومين"
رواه ابن أبي شيبة(9118)،
والبزار(8612)،
وأبو يعلى(6030)،
والطوسي(628)،
وأبو نعيم في المستخرج(2434)،
وبلفظ: "نهى رسول الله ﷺ".
ورجاله رجال الصحيحين.
قال الحافظ أبو عيسى الترمذي رحمه الله، بعد روايته حديث أبي هريرة السالف:
"والعمل على هذا عند أهل العلم: كرهوا أن يتعجل الرجل بصيام قبل دخول شهر رمضان لمعنى رمضان، وإن كان رجل يصوم صوماً فوافق صيامه ذلك فلا بأس به عندهم"
سنن الترمذي(59/3).
عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما، قال:
"لا تصلوا رمضان بشيء، ولا تقدموا قبله بيوم، ولا بيومين"
رواه ابن أبي شيبة(9115)،
ورواته رواة الصحيحين عدا حجاج بن أرطاة أخرج له مسلم مقروناً، وهو صدوق إلا أنه رواه عن عطاء معنعناً.
عن الحسن البصري، ومحمد بن سيرين رحمهما الله، قالا:
"نهي أن يتقدم بين يدي رمضان بصوم"
رواه ابن أبي شيبة(9124)،
ورجاله رجال الصحيحين.
عن مجاهد بن جبر رحمه الله، قال:
"إذا كان رجل يديم الصوم فلا بأس أن يصله"
رواه ابن أبي شيبة(9130)،
وفيه ليث بن أبي سليم.
{يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم}
يا أيها الذين أقروا لله بالوحدانية، وبنبوة نبيه محمد ﷺ لا تعجلوا بقضاء أمر في حروبكم أو دينكم قبل أن يقضي الله لكم فيه ورسوله، فتقضوا بخلاف أمر الله وأمر رسوله.
جامع البيان للطبري(335/21).
عن عامر الشعبي، قال:
سئل أبو بكر الصديق رضي الله عنه عن الكلالة، فقال:
"إنّي سأقول فيها برأيي، فإن كان صواباً فمن الله، وإن كان خطأً فمني ومن الشيطان: أُراه ما خلا الوالد والولد"
رواه الدارمي(3015)،
وابن جرير(475/6)،
والبيهقي(12629).
عن مسروق، قال:
كتب كاتب لعمر بن الخطاب رضي الله عنه بقضية إلى عامل له:
"هذا ما أرى الله أمير المؤمنين عمر" فانتهره عمر، وقال:
"لا، بل اكتب: هذا ما رأى عمر، فإن كان صواباً فمن الله، وإن كان خطأً فمن عمر"
رواه الطحاوي في شرح مشكل الآثار(214/9)،
والبيهقي(20845).
قال عبيدالله بن أبي يزيد: كان عبدالله بن عباس رضي الله عنهما إذا سئل عن الأمر، وكان في القرآن أخبر به، وإن لم يكن في القرآن، فكان عن رسول الله ﷺ أخبر به، فإن لم يكن فعن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، فإن لم يكن قال فيه برأيه.
رواه ابن أبي شيبة٢٣٤٤٨،
والدارمي١٦٨،
وصححه الحاكم٤٣٩.
عن أبي هريرة رضي الله عنه:
أنه كان إذا قال في شيء برأيه، قال:
" هذا من كيسي"
رواه ابن عبدالبر في جامع بيان العلم وفضله(1607).
عن الضحاك الضبي، قال:
لقي عبدالله بن عمر رضي الله عنهما جابر بن زيد في الطواف فقال:
"يا جابر، إنك من فقهاء أهل البصرة، وإنك تستفتى، فلا تفتينّ إلا بقرآن ناطق أو سنة ماضية، فإنك إن فعلت غير ذلك فقد هلكت وأهلكت"
رواه الدارمي(166)،
وأبو نعيم(86/3).
عن عبدالله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، قال:
"لا يزال النّاس على الطريق ما اتبعوا الأثر"
رواه البيهقي في المدخل إلى السنن الكبرى(220).
سأل رجل الشعبي رحمه الله مسألة فقال: قال ابن مسعود: كذا وكذا.
فقال: أخبرني برأيك،
فقال الشعبي: "ألا ترون إلى هذا؟ أخبره عن ابن مسعود ويسألني رأيي. والله لأن أتغنى بغَنِيّة أحب إلي من أن أقول فيها برأيي"
رواه ابن أبي الدنيا في الإشراف(438).
قال مجاهد بن جبر رحمه الله:
"ليس أحد بعد النبي ﷺ إلا يؤخذ من قوله ويترك، إلا النبي ﷺ"
رواه البخاري في القراءة(١٠٣)
وأبو نعيم(300/3)
والبيهقي في المدخل(٣٠)
وسنده صحيح.
وجاء بلفظ: "ليس أحد من خلق الله إلا وهو يؤخذ من قوله ويترك، إلا النبي ﷺ"
رواه ابن عبدالبر في الجامع(1762).
عن الحكم بن عتيبة رحمه الله، قال:
"ليس أحد من خلق الله إلا يؤخذ من قوله ويترك، إلا النبي ﷺ"
رواه ابن عبد البر في الجامع(1761)،
وإسناده صحيح.
قال حماد بن زيد: سئل أيوب بن أبي تميمة رحمه الله عن شيء، فقال:
"ما بلغني فيه شيء"
فقيل له: قل فيه برأيك،
فقال: "لا يبلغه رأيي"
رواه أبو نعيم(8/3).
عن عامر بن يساف، قال:
سمعت أبا عمرو الأوزاعي، رحمه الله، يقول:
"إذا بلغك عن رسول الله ﷺ، فإيّاك يا عامر أن تقول بغيره، فإنّ رسول الله ﷺ كان مبَلّغاً عن الله تبارك وتعالى"
رواه البيهقي في المدخل إلى السنن الكبرى(234).
قال عثمان بن عمر: جاء رجل إلى مالك بن أنس، رحمه الله، فسأله عن مسألة، فقال له الإمام مالك:
"قال رسول الله ﷺ: كذا وكذا"
فقال الرجل: أرأيت؟
فقال مالك: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم}
رواه البيهقي في المدخل إلى السنن الكبرى(٢٣٦).
قال الربيع بن سليمان:
سمعت الشافعي رضي الله عنه يقول:
"إذا وجدتم في كتابي خلاف سنة رسول الله ﷺ فقولوا بسنة رسول الله ﷺ، ودعوا ما قلتُ"
رواه البيهقي في المدخل إلى السنن الكبرى(٢٤٩).
قال الربيع بن سليمان:
روى الشافعي رحمه الله حديثاً فقال له رجل:
تأخذ بهذا؟
فقال: "إذا رويت عن النبي ﷺ حديثاً صحيحاً فلم آخذ به، فأنا أشهدكم أنّ عقلي قد ذهب"
رواه البيهقي في المدخل إلى السنن الكبرى(٢٥٠)،
والخطيب في الفقيه والمتفقه(389/1).
قال أحمد بن حنبل رحمه الله:
"كان أحسن أمر الشافعي رحمه الله عندي: أنه كان إذا سمع الخبر لم يكن عنده، قال به، وترك قوله"
رواه البيهقي في المدخل إلى السنن الكبرى(٢٥١).
قال عبدالله بن داود الخريبي رحمه الله:
"والله، لو بلغنا أنّ القوم لم يزيدوا في الوضوء على غسل أظفارهم، لما زدنا عليه"
وقال الحافظ أبو بكر بن خزيمة رحمه الله، بعد أن روى هذا الخبر:
"يريد أنّ الدين الاتباع"
رواه الخطيب في الفقيه والمتفقه(389/1).
قال عبدالملك الميموني:
"ما رأت عيني أفضل من أحمد بن حنبل رحمه الله، وما رأيت أحداً من المحدثين أشد تعظيماً لحرمات الله عز وجل وسنة نبيه ﷺ، إن صحت عنده، ولا أشد اتباعاً منه"
رواه ابن الجوزي في مناقب أحمد(ص٢٤٣).
قال الحافظ أبو بكر المروذي:
قال لي أحمد بن حنبل رحمه الله:
"ما كتبت حديثاً عن النبي ﷺ إلا وقد عملت به؛ حتى مرّ بي: أنّ النبي ﷺ احتجم وأعطى أبا طيبة ديناراً؛ فأعطيت الحجام ديناراً حين احتجمت"
رواه ابن الجوزي في مناقب أحمد(ص٢٤٦).
قال الحافظ الفضل بن زياد:
سمعت أبا عبدالله أحمد بن محمد بن حنبل رحمه الله يقول:
"من رد حديث رسول الله ﷺ فهو على شفا هَلَكَة"
رواه ابن الجوزي في مناقب أحمد(ص٢٤٩).
أنشد رجل من خزاعة:
إذا لم تخش عاقبة الليالي*
ولم تستح فافعل ما تشاء.
فلا والله ما في العيش خير*
وما الدنيا إذا ذهب الحياء.
يعيش المرء ما استحيا بخير*
ويبقى العود ما بقي اللحاء.
رواه ابن أبي الدنيا في الإشراف في منازل الأشراف(٤٣١).
{يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم}
هذه آداب، أدب الله بها عباده المؤمنين فيما يعاملون به الرسولﷺ من التوقير والاحترام والتبجيل والإعظام؛ أي لا تسرعوا في الأشياء قبله، بل كونوا تبعاً له في جميع الأمور.
تفسير ابن كثير(364/7).
قال العلامة الطاهر بن عاشور رحمه الله:
"المقصود من الآية النهي عن إبرام شيء دون إذنٍ من رسول الله ﷺ، فذكر قبله اسم الله للتنبيه على أن مراد الله إنما يعرف من قبل الرسول ﷺ.
وقد حصل من قوله {لا تقدموا}إلخ. معنى: اتبعوا الله ورسوله"
التحرير والتنوير(216/26).
عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما، في قول الله عز وجل {يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله}
قال: "لا تقولوا خلاف الكتاب والسنة"
رواه الطبري(335/21)،
وابن أبي حاتم(١٨٦٠٤).
عن جابر بن عبدالله الأنصاري رضي الله عنهما، في قول الله تعالى {يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله}
قال: "لا تصوموا قبل أن يصوم نبيكم"
رواه ابن مردويه(الدر المنثور٥٤٧/7).
عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، في قول الله عز شأنه {يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله}
قالت: "لا تصوموا قبل أن يصوم نبيكم ﷺ"
رواه الثعلبي في الكشف والبيان(70/9)،
والواحدي في الوسيط(859).
عن قتادة بن دعامة السدوسي رحمه الله، في قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله}
قال: "إنّ ناساً كانوا يقولون: لولا أنزل في كذا، لولا أنزل في كذا" قال: "فكره الله عز وجل ذلك، وقدّم فيه"
رواه عبدالرزاق في تفسيره(2922)،
والطبري(336/21)،
وابن أبي حاتم(18605).
صيام آخر شعبان له ثلاثة أحوال:
أحدها: أن يصومه احتياطاً لرمضان؛ فهذا منهي عنه.
والثاني: أن يصومه بنية التطوع المطلق، فكرهه من أمر بالفصل بين شعبان ورمضان.
والثالث: أن يصام بنية النذر، أو القضاء، أو عن كفارة، ونحو ذلك، فجوزه الجمهور.
انظر لطائف المعارف لابن رجب(ص144).
قال الفقيه أبو عبدالله بن مفلح رحمه الله:
"ولأنّ الشرع ورد بأنّ الصوم إذا وافق عادة جاز، وإن كان الوقت منهياً عنه، بدليل الخبر (لا تقدّموا رمضان)"
الفروع(375/8).
صيام آخر شعبان:
عن عمران بن حصين رضي الله عنهما:
أنّ النبي ﷺ سأله، أو سأل رجلاً وهو شاهد:
(هل صمت من سُرَر شعبان شيئاً)؟
قال: لا.
قال: (فإذا أفطرت من رمضان، فصم يومين مكانه)
رواه الإمام أحمد(20006)،
والبخاري(1983)،
ومسلم(1161).
عن أمير المؤمنين معاوية رضي الله عنه، قال:
سمعت رسول الله ﷺ يقول:
(صوموا الشهر وسِرّه)
رواه أبو داود(2329)،
والطبراني(901)،
وقال ابن الملقن: إسناده جيد.
ورواه الدولابي مرسلاَ(٦٠٢) بإسناد رجاله رجال مسلم.
قال العلامة أبو جعفر الطحاوي رحمه الله:
"قال رسول الله ﷺ: (إلا أن يوافق ذلك صوماً كان يصومه أحدكم فليصمه) دلّ ذلك على أنّ ما بعد النصف من شعبان إلى رمضان حكم صومه حكم صوم سائر الدهر المباح صومه"
شرح معاني الآثار(84/2).
الخلاصة:
*يستحب صيام شهر شعبان كما كان هدي النبي ﷺ ويفطر منه يوماً أو يومين حتى لا يجعله كرمضان.
*لا يتقدم رمضان بصوم يوم أو يومين احتياطاً، إلا أن يكون ممن يصوم شعبان، أو من عادته صيام الإثنين والخميس ونحوه فوافق صيامه نهاية شعبان، فلا بأس أن يصومه.
تمت التغريدات الخاصة بشهر شعبان، ولله الحمد أولاً وآخراً، وظاهراً وباطناً.
{ربنا تقبل منّا إنك أنت السميع العليم}
اللهم صل وسلم على نبينا وسيدنا وإمامنا وقدوتنا محمد بن عبدالله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين، آمين🤲.

جاري تحميل الاقتراحات...