سعد الشمري
سعد الشمري

@shimry1000

49 تغريدة 451 قراءة Mar 26, 2021
تاريخ دولة بلوشستان المعاصر ..
تبدأ قصة مأساة #بلوشستان من عام 1928م، في هذا التاريخ تم إحتلال الجزء الغربي من بلوشستان بعد اجتياح عسكري إيراني وبعد مرور 19 عامًا على الإحتلال الفارسي قامت باكستان أيضًا باحتلال الجزء الشرقي من بلوشستان بتاريخ السابع
والعشرين من شهر مارس عام 1948م والمعروف لدى البلوش بـ((اليوم الأسود)) وبما معناه مرور مئة عامًا تقريبًا وشعب بلوشستان يعاني .
نبذة تاريخية وجغرافية :
يقع إقليم بلوشستان إلى الجنوب والجنوب الشرقي من إيران، على الحدود مع باكستان وأفغانستان شرقا، وعلى حدود الإمارات وعُمان غربا، وهو الآن مقسّم بين إيران وباكستان وأفغانستان.
وبلوشستان إقليم شاسع، تصل مساحته إلى 780 ألف كيلومتر مربع، ويمتد شريطه الساحلي مِن مضيق باب السلام (هُرمز) حتى مدينة كراتشي في باكستان بطول 1600 كيلومتر، وتشير بعض التقديرات إلى أن عدد سكان الإقليم يبلغ 20
مليون نسمة، إضافة إلى نحو 700 ألف بلوشي يعيشون خارجه.
وتذهب بعض الآراء التاريخية إلى أن البلوش ينحدرون من عرب اليمن، وقد هاجر أحد أجدادهم إلى بلوشستان سنة 300 قبل الميلاد، وهم في
طبائعهم وأخلاقهم أقرب إلى القبائل العربية منهم إلى الفرس أو الهنود.
أما الفتح الإسلامي لبلوشستان فقد بدأ في عهد الخليفة الفاروق عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، واستمر في العهد الأموي، والبلوش مسلمون سُنة،
وهذا ما يفسر ازدياد تسلط النظام الإيراني عليهم، كما سيأتي بيانه، وهم يتحدثون اللغة البلوشية مع لهجات أخرى. (1)
إحتلال بلوشستان:
1_الإحتلال البريطاني:
إحتلت بريطانيا بلوشستان (واسمها القديم مكران)
في أواخر القرن 19 حيث انتهزوا الفرصة من الصراعات الداخلية على السلطة المستمرة بين القبائل البلوشية و الاستفادة منها لإقامة الحكم الاستعماري في المنطقة.
ومنها بترت دولة بلوشستان الشمالية والغربية بأيدي أجنبية خلال الحكم الاستعماري البريطاني.
وفي عام 1871م وعلى التوالي 1893 قام ممثلين بريطانيين بالتفاوض على الحدود مع فارس وأفغانستان. وكانت النتيجة أن تم وضع حدودي "
خط غولدسميث " "وخط دوراند" مع تجاهل تام للسكان الأصليين والمناطق العرقية التاريخية. (2)
2_الإحتلال الفارسي:
احتلت إيرانُ الجزء الغربي من الإقليم سنة 1928م، فيما بات يعرف بعد ذلك بـ "بلوشستان
إيران"، وهذا الجزء تبلغ مساحته 247 ألف كيلومتر مربع، وبعد احتلالها لبلوشستان، بعثرت إيران البلوش في 3 محافظات هي: سيستان وبلوشستان، وهرمزكان، وكرمان، لكي تفرق بينهم وتقضي على قوتهم ووحدتهم، كما فعلت مع
الأكراد أيضا عندما بعثرتهم في 4 محافظات، وكذلك العرب في 3 محافظات.
وتعتبر محافظة سيستان وبلوشستان ثالث أكبر محافظة في إيران، وعدد سكانها 3 ملايين نسمة، وعاصمتها زاهدان، فيما تعتبر مدينة "زابُل" ثاني أهم مدن المحافظة.
والبلوش هم أحد مكونات ما يعرف بالشعوب غير الفارسية في إيران، أو الشعوب المقهورة في إيران، إضافة إلى عرب الأحواز والأكراد والتركمان، وغيرهم من المكونات التي تعاني الاضطهاد والتهميش.
أسباب احتلالها:
1- يعتبر الموقع الاستراتيجي، والثروة المعدنية والبحرية والزراعية والحيوانية الضخمة التي تحتويها بلوشستان، ومصادر الطاقة والمناجم والسواحل، وثراؤها التاريخي من أهم الأسباب التي دفعت إيران لاحتلالها.
كيفية إحتلالها :
إحتلت إيران الجزء الغربي من مملكة بلوشستان في 5/1/1928م في عهد رضا شاه بهلوي بحملة عسكرية همجية على بلوشستان بمؤامرة مع بريطانيا، بعد مجازر بحق الشعب الأعزل في
مواجهة قوة السلاح والعتاد الفارسي، وإعدامها حكام وشيوخ مناطق ومدن بلوشستان وعلى رأسهم حاكم بلوشستان الغربية الأمير دوست محمد باركزئي، بعد رفضه توقيع تسليم بلوشستان والاستسلام، وبذلك أحكمت سلطات الاحتلال على بلوشستان إلى وقتنا الحاضر.
مقاومة الاحتلال :
لم يقف الشعب البلوشي مكتوف اليدين إزاء الاحتلال الإيراني لبلاده، بل لعلّ جبهة بلوشستان هي أكثر جبهة مشتعلة، وتكبّد القوات الإيرانية الخسائر المادية والبشرية، وفي حين نهج بعض أبناء بلوشستان إيران النهج السلمي في المعارضة،
رأى آخرون أن نظام الملالي لا يرتجى منه خير، ومسيرته في القمع والإقصاء والعنف خير شاهد على ذلك.
وأسس الصنف الثاني عدة أحزاب وتنظيمات مسلحة لمقاومة الاحتلال الإيراني وحماية أهل
السنة في بلوشستان، وتتنوع توجهات هذه التنظيمات ونظرتها إلى الجمهورية الإيرانية، بين من يطالب بالاستقلال عن الكيان الإيراني، وتحقيق استقلال بلوشستان، وبين من يريد إقامة نظام فيدرالي وحكم ذاتي في إطار الدولة الإيرانية، كي
يتمكن البلوش من الاستفادة من خيرات بلادهم التي نهبها النظام الإيراني، وبالتالي تحسين أوضاعهم المعيشية، إضافة إلى حماية كيان أهل السنة وعقيدتهم التي يحاربها هذا النظام.
وتعتبر جماعة "جند الله" أبرز تنظيم سنّي مسلّح
في بلوشستان إيران، وقد دأب على تنفيذ عمليات نوعية ضد قادة وأفراد الحرس الثوري الإيراني، ومنتسبي قوات الأمن الإيرانية، إضافة إلى خطف بعضهم لمبادلتهم بالمعتقلين السنة من أهل بلوشستان في سجون النظام، وإزاء ذلك شنّت
قوات النظام حملة ضد الجماعة وأفرادها، وتمكّنت من اعتقال زعيمها عبد المالك ريغي، ثم إعدامه في يونيو / حزيران 2010م، لكنّ تلك الخطوة لم تقضِ على الجماعة، إذ ما زالت ناشطة في محاربة الحرس الثوري الإيراني.
ومن التنظيمات المسلحة أيضا: جيش العدل، وجيش النصر، وجبهة تحرير بلوشستان، وجيش تحرير بلوشستان، وفدائيو الإسلام، وجماعة أنصار الفرقان.
ومن أجل تشويه المقاومة، تعمل إيران دائما على ربطها بتنظيم القاعدة أو داعش أو حركة طالبان، أو بتجار المخدرات الذين ينشطون في بلوشستان.
ممارسات إيران العنصرية والقمعية في بلوشستان:
1- دفع البلوش إلى التشيع، حتى أن بعض المحكومين بالإعدام يتم تخفيف العقوبة عليهم أو العفو عنهم إذا أعلنوا تشيعهم.
2- مسخ هوية الإقليم، وتغيير أسماء بعض مناطقه، وإبدالها باسماء فارسية.
3- هدم مساجد أهل السنة في بلوشستان ومدارسهم، ومِن ذلك قيام سلطات الاحتلال الإيراني في 28/8/2008م، بهدم مدرسة الإمام أبي حنيفة في مدينة زابل، وهذه المدرسة هي فرع من جامعة دار العلوم الإسلامية في زاهدان، وفيها أكثر من 600 طالب، ففي ذلك اليوم أحاطت بمبنی
المدرسة أكثر من 80 سيارة تابعة للشرطة وعناصر قوات "الباسيج" الإيرانية المسلحة، وقامت باعتقال الأساتذة والكثير من الطلبة الموجودين فيها، واستولت على كل ما في غرف النوم وصفوف الدرس من أمتعة وأثاث ونقلتها إلی أماكن مجهولة
ثم شرعت بتدمير الغرف والصفوف وتسويتها بالأرض تمامًا باستخدام الجرافات. وما ذكرناه آنفا هو مثال واحد فقط على المدارس والمساجد التي هدمتها إيران في بلوشستان.
4- إعدام واغتيال علماء أهل السنة ودعاتهم بعد تلفيق التهم لهم، من قبيل دعم الإرهاب، ولقد قتلت إيران عددا كبيرا من هؤلاء الدعاة، ونكتفي هنا بذكر الدكتور أحمد ميرين سياد، رحمه الله، فهو أول إيراني حصل على الدكتوراه من الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، وأحد العلماء
المتخصصين في الحديث، وقد استشهد سنة 1996م، وكذلك الشيخ علي دِهواري (أحد خريجي الجامعة الإسلامية) الذي اغتالته عناصر الأمن الإيرانية في شهر تشرين الثاني / نوفمبر سنة 2008، أمام بيته، بعد خروجه من صلاة المغرب،
ولم يتم إلقاء القبض على الجناة. ومن العلماء الذين أعدمتهم إيران: الشيخان عبد القدوس ملازهي ومحمد يوسف سهرابي، وكان ذلك في شهر نيسان/ أبريل 2008، بعد أشهر على اعتقالهما.
5- تهجير أبناء بلوشستان من مناطقهم، وجلب مستوطنين فرس وشيعة لخلخلة التركيبة الطائفية.
6- تهميشهم في الوظائف والمناصب، إذ على الرغم من وجود بعض النواب والمسؤولين
المحليين إلاّ أنه لا يوجد بينهم وزير ولا سفير ولا مسؤول ولا محافظ ولا قائد عسكري، كما أن المناصب الرئيسة في الوزارات والمؤسسات الكبرى، بل والموظفين، هي من نصيب الشيعة الفرس.
7- تصوير الإعلام الإيراني البلوش بصورة الهمج المتوحشين! بل أكثر من ذلك، إذ تمّ تصميم حذاء في غاية القبح في إيران باسم "البلوش".
8- لم يكتف النظام الإيراني بالتضييق على البلوش في الداخل واستهداف رموزه، بل اتجه
أيضاً إلى استهداف قيادات المعارضة البلوشية في الخارج، والتضييق عليها وتهديدها.
9- ضعف الخدمات الصحية والتعليمية وإهمال الإقليم إهمالا تاما برغم غناه بالثروات الطبيعية، فبحسب الأرقام الرسمية فإن 120 ألف طالب
وطالبة في المحافظة لم يصل إليهم التعليم، وتعد محافظة بلوشستان الأكثر فقراً من بين محافظات البلاد حيث تتجاوز نسب الفقر 50%، والبطالة كذلك، وحصة المحافظة من الميزانية العامة للدولة تعد الأقل من بين جميع المحافظات الإيرانية على الرغم من أن المحافظة تعد ثالث أكبر محافظة في البلاد.
10- فرض قيود كبيرة على الصحف المحلية في المحافظة فهي معطلة أو شبه معطلة في جميع مدن بلوشستان ويخضع ما ينشر منها لرقابة صارمة ومباشرة من قبل الحرس الثوري الإيراني، كما أنه لم ينشر أي كتاب في دور النشر الموجودة في المحافظة.
11- منع تواصل أهل السنة مع إخوانهم في العالم الإسلامي، كما في منع السلطات الأمنية الإيرانية الشيخ عبد الحميد إسماعيل زهي، رئيس جامعة دار العلوم في زاهدان، من السفر إلى مكة المكرمة للمشاركة في مؤتمر لرابطة العالم الإسلامي،
بحضور شخصيات إسلامية عالمية. في بداية عام 2016م، كما تكرر المنع قبل ذلك.
12- حرمان البلوش والشعوب غير الفارسية من التعلم بلغتها، وتعلم ما يتعلق بمذهبها
3_الإحتلال الباكستاني :
في مطلع عام 1947م انسحبت بريطانيا من شبه القارة الهندية مغادرة منطقة بلوشستان على أن تدار من قبل امارة دولة كلات.
و في 11 أغسطس 1947م أعلن سلطان دولة بلوشستان الاستقلال التام والحرية مباشرة بعد
تقسيم الهند البريطانية، أطلقت الدولة الباكستانية التي أنشئت حديثا على الفور حملة عسكرية لضم بلوشستان.
ثم ألقي القبض على خان كلات مير احمد يار خان وارغامه على التوقيع على وثائق التنازل عن منطقة بلوشستان لباكستان.
حمل الانضمام القسري لبلوشستان إلى باكستان في 1948م بذور صراع داخلي ودولي لا يزال قائمًا إلى اليوم، بدءًا من الخلفية العِرقية القبلية المتجذرة في الإقليم وانتهاءً بصراع دولي منذ القياصرة والبريطانيين ليضاف إليه صراع إقليمي
ودولي على "جوهرة التاج الباكستاني"، ولم تُفلح كل عمليات التحديث في تغيير أنماط الحكم في بلوشستان؛ إذ ظلت القبيلة متحكمة. (3)
4_التدخل الأفغاني:
وبعد ستة أعوام فقط على اكتشاف الغاز في الإقليم في عام 1958 ظهر توتر حقيقي باعتقال باكستان لأمير قلات؛ فأطلق نوروز خان تمرده العسكري الذي استمر لعامين كان وقوده مئات القتلى والجرحى في صفوف الطرفين، لكن وعلى
الرغم من القضاء عسكريًا عليه ظل جمره تحت الرماد ليظهر مجددًا بشكل أعنف في عامي 1962-63 لتسارع السلطات الباكستانية لمعالجته بالطريقة نفسها فيبقى الجمر تحت الرماد ليبرز ثالثة عام 1973 ويتواصل حتى 1977، واللافت أن
ظهوره جاء مع وصول محمد داود إلى السلطة في أفغانستان عبر انقلاب بمساندة الشيوعيين، واستخدم السوفييت أفغانستان للتدخل في الشأنين:
البلوشي والبشتوني لانتزاع تنازلات من باكستان حليفة واشنطن في حلفي السيتو والسينتو،
لكن "ذو الفقار علي بوتو" رد الحجر إلى جحره حين استقبل عام 1974م قادة الجهاد الأفغاني برهان الدين رباني وقلب الدين حكمتيار، ووقع
البلوش ضحية قتال الحكومتين الباكستانية والأفغانية. (4)
المصادر والمراجع :
1_🔭هيثم الكسواني – كاتب أردني ،دول إبتلعتها إيران ، بلوشستان ، موقع الراصد لثلاثاء 9 فبراير 2016م
🔭2_عمر عبد المجيد ، بلوشستان المنسية، أخبار الخليج العدد : ١٥٦١٤ - الثلاثاء ٢٢ ديسمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٧ جمادى الاول ١٤٤٢هـ.ك
3_🔭 التاريخ الحديث للصراع في بلوشستان تقرير لتلفزيون وراديو البلوش

جاري تحميل الاقتراحات...