أ.د عبدالرحمن الحسيني Dr.Abdulrahman Al-Hussaini
أ.د عبدالرحمن الحسيني Dr.Abdulrahman Al-Hussaini

@alhussaini_aa

12 تغريدة 3,524 قراءة Feb 26, 2021
تماثلت و لله الحمد للشفاء من فيروس كورونا بعد معاناة شديدة مع الفيروس لمدة ١٢ يوما بلياليهن! فلله الحمد و المنة على ما قضى و قدر و لطف.
لم اعرض من قبل جانب من حياتي الخاصة للعامة و لم اكن لأشكي لغير الله ولكن وجدت في تجربتي مع كورونا دروسا مستفادة فأحببت مشاركتها لكم
مع فيروس كورونا عشت انفلونزا لم اعهدها سابقا مع الفيروسات الموسمية، سواءً من ناحية شدة الاعراض او مدتها: حرارة مستمرة و صداع شديد لا يوقفهما مسكن، مع فقدان لحاسة التذوق و الشم وفقدان للشهية للطعام و غثيان، ادت الى خسارة ٥ كيلو من الوزن خلال ١٢ يوما!
غادرت كورونا بعد ان تركت بعض الارتدادات الجانبية كالخمول و ضيق النفس مع اي جهد و تركت مثل "الغمامة" على اعلى الرأس تمنع التفكير التحليلي. كل هذا حدث و انا لست من الفئة عالية المخاطر، لذلك لا يغتر احدكم بقوة جسمه. يجب الأخذ بأسباب الوقاية بأخذ اللقاح و الالتزام بالاحترازات الصحية.
إن هذه الأمراض والأسقام بالنسبة لنا ولا شك هي شر ولكن في غمرة هذه المحنة منحا كثيرة و ليس ذلك إلا للمسلم! كيف ذلك؟ مرض المسلم كله له خير فالله يذهب بالمرض خطايا عباده و يرفع به الدرجات.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه.
ثم إن المريض يعيش فترة ضعف و انكسار أثناء مرضه فإذا بهذا العبد يعود ضعيفاً بعد قوته، ومريضاً بعد صحته وينيب إلى الله، و تستيقظ النفس اللوامة ويندم على ما فرط في جنب الله لذلك فإن الله يبتلي بالمصائب و الامراض لعل الناس يرجعون.
قال الله تعالى (ولقد ارسلنا الى أمم من قبلك فأخذناهم بالبأساء و الضراء لعلهم يتضرعون) وكثيرا من الناس يتوب إلى الله في مرضه، ويرجع إلى ربه في ضعفه، اما غير المسلم فلا يدري لماذا مرض وما هي الحكمة من المرض ولا يحتسب أجراً ولا يرجع إلى الله.
ثم في لحظات شدة المرض يبدأ الانسان في استرجاع شريط الذكريات لعله يجد في الرصيد عملا صالحا او خبيئة صالحة يتوسل بها الى الله لكشف الضر، فيقول يا ربي: قد كنت طائعا لك في رخائي قبل شدتي، فهنئيا لمن كانت له خبيئة يدخرها وقت المسألة و شدة الحاجة.
و من فوائد المرض ان المسلم يتذكر نعمة الصحة و يستشعر النعم الكثيرة التي يرفل بها لأزمنة طويلة. و في حال المرض يتذكر المسلم إخوانه المرضى الذين ابتلاهم الله بأمراض مزمنة اقعدتهم عن العمل لفترات طويلة وهنا يدرك المسلم لطف الله به حيث لم يكن المصاب اعظم.
و في حال المرض، ربما يعودك الصديق او يتصل بك مرة او مرتين ولكن تبقى الزوجة و الولد و البنت مصاحبين لك، لا ينفكون عن خدمتك و العناية بك ويسهرون على راحتك لذلك احرص على ان يكون اهل بيتك هم محور اهتمامك و من تقضي معهم جل وقتك أثناء الرخاء حتى تنال الخيرية (خيركم، خيركم لأهله).
عندما يعيش الطبيب دور "المريض" فلا شك انها تجربة مؤثرة تجعل الطبيب يراجع نفسه و يسأل: هل تعاملت كما يجب مع المرضى و منحتهم ما يستحقون من اهتمام وإصغاء و عطف؟
هذه الفوائد من مرض المسلم هي ما يدركه فهمي القاصر و الا فإن الفوائد و الحكم اعظم و اجل و لا يحيط بها الا الله الرحيم بعباده الحكيم في تصرفاته.
اسأل الله ان يكتب الشفاء لجميع مرضى المسلمين و ان يجعل موتى امة محمد من كورونا في عداد الشهداء. و صلى الله و سلم على نبينا محمد

جاري تحميل الاقتراحات...