ولكن هاهي ذات المرارة تعاوده من جديد، وبصورةٍ أشد عنفاً وقساوة .. أبناؤه الذين ظن أنه قد زرع "حلمه" في وجدانهم .. تجدهم الآن يلفظون حلمه .. حلمه ما عاد له مكان بين أحلام قد حفرت لنفسها مكاناً في بلادٍ أخرى .. تمور في داخله نيران الغضب .. عقوق الأبناء قاتل .. يقتل النفس والروح معا
يتبدد غضبه مثل غيمةٍ قد أفرغت حزنها دميعاتٍ على أرض الأشجان .. ولكنهم معذورون .. ليس من العدل أن أحملهم "وزر" ظروفٍ قد وضعتهم فيها رغماً عني..وانقضت إجازته القصيرة.
تتسارع دقات قلبه.. يعتريه حزنٌ مفاجئ..تتجمد دواخله.. يُخرج المفتاح قبل أن يُكمل دورته..يغادر المكان.. تنبعث من تلفزيون غرفة"الخفير" موسيقى تعزف ألحاناً جنائزية.. ألحاناً جنائزية تشيعه إلى بلادٍ بعيدة حيث ترقد أحلام أبناءٍ لن يطمع يوماً ما أن يحملوا عنه أعباء شيخوخته وما يصاحبها
جاري تحميل الاقتراحات...