معاوية الرواحي
معاوية الرواحي

@MuawiyaAlrawahi

15 تغريدة 52 قراءة Feb 25, 2021
#أبناؤنا_والسوشال_ميديا:
إن الإنسان البالغ الناضج، العاقل نسبيا لَيُفكر ألف مرَّة قبل أن يكون له حساب علني باسمه وهويته الحقيقية ويكتبُ فيه تغريدات أو ينشر فيه مداخلات طفيفة، هذا الإنسان البالغ في عصرنا الحديث، وسيفكر مليا قبل دخوله عالم التواصل الاجتماعي وإن دخله فبحذر.
وإن دخل هذا المحيط المليء بالعواصف فإنه قد يتخذ عدة تصرفات دفاعية، منها أن يكتب باسمه الحقيقي دون صورته، وقد يأخذ سنوات قبل أن يتحول إلى اسمه الحقيقي من الأساس مكتفيا باسم مستعار يعلم أصدقاؤه من يكون ولا يعلم باقي الكوكب هويته الحقيقية. هذا الإنسان البالغ، وله مخاوف كبيرة ومتفهمة
ولعل الإنسان البالغ الناضج العاقل نسبيا يقرر إنشاء حسابات في أكبر شركات التواصل الاجتماعي، هذا بعد تفكير وربما مصلحة وظيفية أو ثقافية أو فكرية أو دينية، يدخلُ بحذر شديد ويراعي كل المراعاة ألا يكون الفريسة القادمة لطوفان التنمر الجمعي، ومن يضربون الناس بحجر من وراء قناع.
وبعد أن يدخل الإنسان البالغ الناضج العاقل نسبيا هذا المحيط قد يستفيد منه الكثير، ولكن إن انتشر اسمه، ومع ذلك صوره ووجهه ولو أضاف لذلك المشاركة بالفيديو فهذا البالغ يدفع ثمنا كبيرا من القلق ويتعرض للنقد الموجع ويتم ترصد كل أخطائه، هذا فقط [النقد] الذي هو مفيد لم ندخل في التنمر.
وهذا هو البالغ الواعي المُدرك الذي لديه أهلية قانونية واجتماعية وفكرية أجمع عليها كوكب الأرض كاملا، وهذا ما يعاني منه في مواقع التواصل الاجتماعي وما يتعرض له، الآن نأتي إلى هدف هذه السلسلة من التغريدات، ماذا عن أبنائنا؟ هل إدخالهم معنا في مواقع التواصل الاجتماعي تصرف محمود؟
تنشر بعض الأمهات وبعض الآباء يوميات لأطفالهم أو أبنائهم، في حساباتهم فقط ولا يتجاوز ذلك الحياة الاجتماعية ومشاركة الفرح مع الأصدقا ءوالأقارب، تصرف عفوي وبريء ولا غضاضة من أي إنسان كان أن يحتفي أب برسمة ابنته أو ابنه، أو يبارك له نجاحه في المدرسة، أو يكتب موقفا معه أبنائه.
بعض الآباء لديهم إشراف حازم على سلوك أبنائهم في مواقع التواصل، ومنهم [ولا سيما من يسمون بالمشاهير] من يتجنبون وضع أبنائهم في منصات الضوء الحارق ذات الشرار المتطاير، ويعبرون عن قلقهم من أثر هذا على نفسيات أبنائهم وعلى سلامتهم العقلية والوجدانية.
وحتى مع هؤلاء الذين يشرفون على سلوك أبناءهم في مواقع التواصل، ويتابعون كل صغيرة وكبيرة،لا يسلم أبناؤهم من كلمة جارحة يكتبها زميل لهم في المدرسة، هذا وهم يشرفون على كل صغيرة وكبيرة، ويتعرضون إلى صدمات نفسية قاسية في بداية حياتهم. لاحظ، هؤلاء الذين يشرف آباؤهم على سلوكهم الإلكتروني
ونأتي الآن إلى النوع الأكثر تهوراً، الأمهات والآباء الذين يقحمون أطفالا في نعومة أظافرهم ليصبحوا سلعةً إلكترونية، ولا أقصد من ينشرون بشكل عفوي مقطعا مضحكا لطفل مثل هذا المقطع المضحك والبريء والعذب
youtube.com
يبدو أنني أتجنب الموضوع لعشر تغريدات متتالية تقريبا!
إن من الآباء من يرتكب جريمة كبيرة في حق أبنائه. عالم الإنترنت يجب أن يُفهم من قبل ولي الأمر قبل أن يُقحمَ أبنائه في دهاليزه وهو نفسه غير عالم بما يحتويه عالم النت من مشاكل وما قد يسببه من أمراض عقلية أو صدمات نفسية أو خلل سلوكي
والجهل سيد الموقف عندما يسيل لعاب ولي الأمر تجاه المال، هُنا تنفلت الأشياء من عقالها، ولنا في أبطال هوليود العبر الكبيرة وما حدث من فراق بعد أن كبروا ليكتشفوا أنهم كانوا مكائن أموال استغلها الآباء غير مراعين الحق الشخصي للطفل الذي يرعونه حتى يبلغ.
وبدلا من أن تكون الإنترنت وسيلة نفعٍ وتجربة مفيدة يصبح ابن أو ابنة أحدهم نجماً وعارضا لكل شيء سوى الحقيقة، فالموهوب في الرياضات يعنَّف ويُضرب لكي يبدو ذكيا في الفيديو، والرسامة المبدعة تُضغط وتُعزل لترسم المزيد من اللوحات لانستجرام، وتجلى وهم [الطفل المعجزة] في الإنترنت بإفراط.
وأية سلق لدماغ طفل في بداية حياته، يعيش النجومية التي لا يستفيد منها، وربما يكسب أموالا طائلة إن كان محظوظا سينال منها لعبة إلكترونية وملابس كثيرة من أجل الفيديو الذي يعزز حماقة الآباء الذين ينسون ما يفوت ابنهم أو ابنتهم من حياة طبيعية قد تحتاج لهدوء ومحيط أقل قلقا.
والذي أعلمه وأعيه بعد 16 عشر سنة من الانهماك في الإنترنت، أنني إن رزقني الله بأطفال بإذن الله سأبذل كل جهدي لأحميهم من ندّاهة الإنترنت، وسأراعي كل المراعاة أن يعيشوا حياة طبيعية حتى يشبوا عن الطوق، هذا هو الصواب، وجود طفل في الإنترنت يؤدي مهنة شخص بالغ ظلم شديد لطفولة لن تُعاد.
الإنترنت كارثة تُفقد البالغ حياته الطبيعية، وفي دولة مثل عمان قليلة السكان هي كارثة أخرى، ولها ما بعدها. الطفولة لا تُعاش مرتين، ولم أفكر يوما ما في مثل هذه المواضيع حتى تزوجت وصرت رب أسرة، أي خطأ كبير يرتكبه البعض في حق أبنائه؟ ليت قومي يعلمون!
انتهى

جاري تحميل الاقتراحات...