وفي مثل هذه الأيام من عام ٤٧٩هجري، دارت واحدة من أكبر معارك الإسلام الفاصلة، معركة تم ذكرها بصفحات التاريخ اللامعة، إنها معركة الجيوش المسلمة الباسلة التي خاضتها نُصرةً للعدالة في الأرض، المعركة التي حملت أسمى وأرقى المبادئ السماوية،،،،، نبدأ بالحديث عنها،،،، يتبع
كانت الأندلس مفككة الى دويلات الطوائف الهزيلة بعد إنهيار دولة بني أُمية العظيمة، وبعد سقوط تقريباً النصف الشمالي للأندلس بيد ألفونسو السادس ملك قشتالة وأستحواذه على طُليطلة حاضرة الإسلام في الأندلس، فرض ألفونسو السادس الجزية على دويلات الطوائف الذين دفعوا له بسخاء،،،،
وهذا ألفونسو كان عنده مستشار يهودي، قدّمَ هذا اليهودي نصيحة لألفونسو مفادها ان على زوجة ألفونسو بأن تضع مولودها في أكبر مسجد للمسلمين، حيث ان زوجة ألفونسو كانت حاملاً، وقال هذا اليهودي لألفونسو إذا لم تلد زوجتك في أكبر مسجد للمسلمين فأن هذا المولود سوف يضيع منه عرشك والى الأبد،،،
ففكروا اين يقع أكبر مسجد في الأندلس واستقروا على مسجد أشبيليا العظيم والذي يقع تحت حكم المعتمد على الله ابن عبّاد، فأرسل ألفونسو هذا اليهودي بسفارة الى ابن عبّاد، دخل اليهودي الى مجلس ابن عبّاد وقال له نريد ان نأتي بزوجة ألفونسو ونجعلها تلد في المسجد الجامع في أشبيليا ،،،،
قال له المعتمد هذا مسجد ولايجوز فيه مثل هذه الأمور وقال له نحن نملك أطباء ماهرون سنعتني بزوجة ألفونسو ومولودها أشد العناية، فكان رد هذا اليهودي هو أننا سنجعلها تلد في المسجد رغماً عن أنفك يا ابن عبّاد،،،،
فما كان من ابن عباد إلا ان يفقد صوابه ويتناول المحبرة الحديدية الضخمة ويجعلها تنبت في جبهة هذا اليهودي وقتله في الحال، ثم أمر بأن يُقتل كل من جاء مع هذا اليهودي، فقُتل الجميع عدا واحداً تركوه لكي يُخبر ألفونسو،،،،،
فلما علم ألفونسو أقسم بشرفه أنه لن يترك حجر على حجر في أشبيليا،و بالفعل زحفت القوات القشتالية البالغة ٩٠ ألف مقاتل وضربت الحصار على أشبيليا علماً أن عدد جيوش أشبيليا هو ٦ آلاف مقاتل فقط،،،،
أرسل ألفونسو رسولاً الى ابن عبّاد يقول له أرسل لي مروحتك أروّح بها عن نفسي فأن الذباب في الخارج قد آذاني، فكتب له ابن عباد عبارة واحدة جعلته ينسحب من حصار المدينة وعلى الفور، كتب له إذا لم ترجع من أين أتيت سأرسل لك مروحة من المرابطين،،،،
فلما سمع ألفونسو بأسم المرابطين أمر بالأنسحاب فوراً وترك حصار أشبيليا، وهنا فكر ابن عباد وقال أذن لماذا لا أستعين بالمرابطين على ألفونسو السادس وجيوشه وأسحقه الى الأبد؟ وبالفعل أرسل الى المرابطين يستعين بهم ضد مملكة قشتالة وجيوشها الجرارة،،،
وابن عباد كان له ابن، أعترض هذا الأبن على تصرف ابيه وقال يا ابتي إني أخشى ان يطمع المرابطون ويأخذون أندلسنا فقال أبوه كلمة خلدها التاريخ، يابُني لأن أكون راعياً للجمال خيرٌ لي من رعي الخنازير و والله لايلعني المسلمون على المنابر ويقولوا أني فرطت بأرض الإسلام،،،،،
والمرابطون هم أمبراطورية مسلمة هائلة حكمت أجزاء واسعة من المغرب،،، وصل كتاب المعتمد الى أمير الأمبراطورية المرابطية يوسف بن تاشفين، وكان مكتوب فيه الصريخ الرهيب الذي أطلقه ابن عباد لهذه الامبراطورية العظيمة،،،
وعلى الفور وبدون تردد أستجابت هذه الامبراطورية العظيمة لأستغاثة المسلمين في الأندلس وصدرت الأوامر للجيوش المرابطية بأن تعبر مضيق جبل طارق وعلى الفور،،،،
سمع ألفونسو السادس بهذه الأنباء الرهيبة والتطورات الخطيرة فأرسل الى البابا في روما كتاباً مكتوبٌ فيه النجاة النجاة، فأعلن الكرسي البابوي الحرب الصليبية المقدسة والذي ينصر ألفونسو السادس له صك الغفران التام، كانت فرنسا أم الكاثوليك أول من أستجاب لصريخ البابا وتبعتها أوربا،،،
عبر آلاف المقاتلين الأوربيين الى الأندلس حتى وصل تعداد الجيوش القشتالية في أعلى التقديرات ٣٠٠ الف مقاتل، حتى ان ألفونسو لما أرتقى فوق القلعة وشاهد ضخامة الجيوش قال قولته الشهيرة، بهذه الجيوش سوف أسحق أنس الأرض وجن البحار وملائكتة السماء،،،،،
عبرت الجحافل المرابطية الباسلة مضيق جبل طارق وزحفت هذه الجحافل الى مدينة بطليوس الواقعة في البُرتُغال الحالية، وكانت الأمدادات تتدفق بدون توقف من المغرب الى الأندلس وكان على رأس هذه الجيوش القائد الفذ يوسف بن تاشفين أمير الأمبراطورية المرابطية،،،،
فرح المسلمون في الأندلس بهذه الجيوش فرحاً عظيماً وخرج على طريق هذه الجيوش الأطفال والنساء والشيوخ يقدمون كل انواع المساعدة لهم وألتحق معظم الشباب بهذه الجيوش حتى يُقال ان بيوت الاندلس فرغت من الشباب،،،،،
وفي يوم الجمعة المصادف ١٢ رجب اي في مثل هذا اليوم من عام ٤٧٩هجري، حدث الصدام التاريخي الهائل العملاق بين الجيوش المرابطية والجيوش القشتالية التي يسندها الكرسي البابوي،،،،،
أستمر القتال منذ صلاة الفجر وحتى غابت الشمس بدون توقف، قاتل المسلمون قتالاً لايوجد حتى في الأساطير ولعب شباب الأندلس دوراً مميزاً في هذه المعركة وكان يقود الأندلسيون هو المعتمد على الله ابن عباد أمير أشبيليا،،،،
إنتهت هذه الملحمة بنصر ساحق حققته الجيوش المرابطية الباسلة حيث سحقت الجيوش القشتالية وعصفت بها عصفاً لدرجة ان ألفونسو السادس فقد ساقه في هذه المعركة ولم ينجو إلا بأعجوبة،،،،
ولم يبقى من الجيوش القشتالية إلا ٤٠٠ جندي فقط، غطت الدماء ساحة المعركة لدرجة ان الفرس لاتستطيع ان تمشي حيث تنزلق أقدامها فسُميت المعركة بالزلاقة وسُمي هذا السهل بسهل الزلاقة،،،،،
وبعد ان أنهى المرابطون مهمتهم التاريخية على أكمل وجه وحفظوا الإسلام وأهله، عادوا الى المغرب وفي طريق عودتهم خرجت لهم العوائل الأندلسية قاطبةً وحتى الكبار العاجزين عن الخروج أيضاً خرجوا لألقاء التحية لهذه الجيوش التي حفظت شرف المسلمين في تلك الأصقاع البعيدة،،،،،
وكان من أبرز نتائج هذه المعركة بالأضافة الى فرض هيبة الأسلام هناك فأنها أخرت سقوط الأندلس ٤٠٠سنة!!!
ومن باب الأمانة التاريخية ولكي لانبخسهم حقهم فأن الزلاقة تعتبر إحدى أعظم المعارك التي خاضها الإسلام في كل تاريخه،،،،،،
إنتهى
آسف على الإطالة
شكرا لقرائتكم
مهازل التاريخ
١٢/رجب/١٤٤٢هجرية
آسف على الإطالة
شكرا لقرائتكم
مهازل التاريخ
١٢/رجب/١٤٤٢هجرية
جاري تحميل الاقتراحات...