الحجاج متكئا فاستوى في مقعده، وقال: يا غلام، إني أرى لك عقلا وذهنا، حفظت القرآن؟
قال الغلام: أو خفت عليه من الضياع حتى أحفظه وقد حفظه الله تعالى؟
قال: أجمعت القرآن؟
قال الغلام: أو كان مفرقا حتى أجمعه؟
قال: أفأحكمت القرآن؟
قال: أليس الله أنزله محكما؟
قال الحجاج: أفأستظهرت القرآن؟
قال الغلام: أو خفت عليه من الضياع حتى أحفظه وقد حفظه الله تعالى؟
قال: أجمعت القرآن؟
قال الغلام: أو كان مفرقا حتى أجمعه؟
قال: أفأحكمت القرآن؟
قال: أليس الله أنزله محكما؟
قال الحجاج: أفأستظهرت القرآن؟
قال: معاذ الله أن أجعل القرآن وراء ظهري.
فقال الحجاج وقد ثار غضبا: ويلك! قاتلك الله، ماذا أقول؟
قال الغلام: الويل لك ولقومك، قل: أوعيت القرآن في صدرك؟
فقال الحجاج: فاقرأ شيئا.
فاستفتح الغلام: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم إذا جاء نصر الله والفتح، ورأيت الناس
فقال الحجاج وقد ثار غضبا: ويلك! قاتلك الله، ماذا أقول؟
قال الغلام: الويل لك ولقومك، قل: أوعيت القرآن في صدرك؟
فقال الحجاج: فاقرأ شيئا.
فاستفتح الغلام: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم إذا جاء نصر الله والفتح، ورأيت الناس
يخرجون من دين الله أفواجا.
فقال الحجاج: ويحك! إنهم يدخلون
فرد عليه الغلام قائلا: كانوا يدخلون أما اليوم فقد صاروا يخرجون.
فقال الحجاج: ولم؟
قال الغلام: لسوء فعلك بهم.
قال الحجاج: ويلك يا غلام! وهل تعرف من تخاطب؟
قال الغلام: نعم، شيطان ثقيف: الحجاج.
قال الحجاج: ويلك! من رباك؟
قال
فقال الحجاج: ويحك! إنهم يدخلون
فرد عليه الغلام قائلا: كانوا يدخلون أما اليوم فقد صاروا يخرجون.
فقال الحجاج: ولم؟
قال الغلام: لسوء فعلك بهم.
قال الحجاج: ويلك يا غلام! وهل تعرف من تخاطب؟
قال الغلام: نعم، شيطان ثقيف: الحجاج.
قال الحجاج: ويلك! من رباك؟
قال
الغلام: الذي زرعني.
قال الحجاج: فمن أمك؟
قال الغلام: التي ولدتني.
قال الحجاج: فأين ولدت؟
قال الغلام: في بعض الفلوات.
قال الحجاج: فأين نشأت؟
قال الغلام: في بعض البراري.
قال الحجاج: أمجنون أنت فأعالجك؟
قال الغلام: لو كنت مجنونا لما وصلت إليك ووقفت بين يديك، كأنني ممن يرجو فضلك أو
قال الحجاج: فمن أمك؟
قال الغلام: التي ولدتني.
قال الحجاج: فأين ولدت؟
قال الغلام: في بعض الفلوات.
قال الحجاج: فأين نشأت؟
قال الغلام: في بعض البراري.
قال الحجاج: أمجنون أنت فأعالجك؟
قال الغلام: لو كنت مجنونا لما وصلت إليك ووقفت بين يديك، كأنني ممن يرجو فضلك أو
يخاف عقابك.
قال الحجاج: فما تقول في أمير المؤمنين؟
قال الغلام: رحم الله أبا الحسن - رضي الله عنه -، وأسكنه جنان خلده.
قال الحجاج: ليس هذا عنيت، إنما أعني عبد الملك بن مروان.
قال الغلام: الفاسق الفاجر.
قال الحجاج: ويحك! بم استحق اللعنة أمير المؤمنين؟
قال الغلام: أخطأ خطيئة ملأت
قال الحجاج: فما تقول في أمير المؤمنين؟
قال الغلام: رحم الله أبا الحسن - رضي الله عنه -، وأسكنه جنان خلده.
قال الحجاج: ليس هذا عنيت، إنما أعني عبد الملك بن مروان.
قال الغلام: الفاسق الفاجر.
قال الحجاج: ويحك! بم استحق اللعنة أمير المؤمنين؟
قال الغلام: أخطأ خطيئة ملأت
ما بين السماء والأرض.
قال الحجاج: وما هي؟
قال الغلام: استعماله إياك على رعيته، تستبيح أموالهم، وتستحل دماءهم.
فالتفت الحجاج إلى جلسائه وقال: ما تشيرون في هذا الغلام؟
قالوا: اسفك دمه، فقد خلع الطاعة، وفارق الجماعة.
فقال الغلام: يا حجاج! جلساء أخيك فرعون خير من جلسائك، حيث قالوا
قال الحجاج: وما هي؟
قال الغلام: استعماله إياك على رعيته، تستبيح أموالهم، وتستحل دماءهم.
فالتفت الحجاج إلى جلسائه وقال: ما تشيرون في هذا الغلام؟
قالوا: اسفك دمه، فقد خلع الطاعة، وفارق الجماعة.
فقال الغلام: يا حجاج! جلساء أخيك فرعون خير من جلسائك، حيث قالوا
لفرعون عن موسى عليه السلام وأخيه: {أرجه وأخاه} [الأعراف: 111] وهؤلاء يأمرون بقتلي، إذن والله تقوم عليك الحجة بين يدي الله ملك الجبارين ومذل المستكبرين.
فقال له الحجاج: هذب ألفاظك، وقصر لسانك، فإني أخاف عليك بادرة الأمر، وقد أمرت لك بأربعة آلاف درهم.
فقال الغلام: لا حاجة لي بها،
فقال له الحجاج: هذب ألفاظك، وقصر لسانك، فإني أخاف عليك بادرة الأمر، وقد أمرت لك بأربعة آلاف درهم.
فقال الغلام: لا حاجة لي بها،
بيض الله وجهك، وأعلى كعبك.
فالتفت الحجاج إلى جلسائه وقال: هل علمتم ما أراد بقوله: "بيض الله وجهك وأعلى كعبك؟ ".
قالوا: الأمير أعلم.
قال: أراد بقوله: "بيض الله وجهك" العمى والبرص، وبقوله: "أعلى كعبك" التعليق والصلب.
ثم التفت إلى الغلام وقال له: ما تقول فيما قلت؟
قال الغلام: قاتلك
فالتفت الحجاج إلى جلسائه وقال: هل علمتم ما أراد بقوله: "بيض الله وجهك وأعلى كعبك؟ ".
قالوا: الأمير أعلم.
قال: أراد بقوله: "بيض الله وجهك" العمى والبرص، وبقوله: "أعلى كعبك" التعليق والصلب.
ثم التفت إلى الغلام وقال له: ما تقول فيما قلت؟
قال الغلام: قاتلك
الله، ما أفهمك!
فاستشاط الحجاج غضبا، وأمر بضرب عنقه، وكان الرقاشي حاضرا، فقال: أصلح الله الأمير، هبه لي.
قال الحجاج: هو لك، لا بارك الله لك فيه.
فقال الغلام: والله لا أرى أيكما أحمق من صاحبه؟ الواهب أجلا قد حضر، أم المستوهب أجلا لم يحضر؟
فقال الرقاشي: استنقذتك من القتل، وتكافئني
فاستشاط الحجاج غضبا، وأمر بضرب عنقه، وكان الرقاشي حاضرا، فقال: أصلح الله الأمير، هبه لي.
قال الحجاج: هو لك، لا بارك الله لك فيه.
فقال الغلام: والله لا أرى أيكما أحمق من صاحبه؟ الواهب أجلا قد حضر، أم المستوهب أجلا لم يحضر؟
فقال الرقاشي: استنقذتك من القتل، وتكافئني
بهذا الكلام؟
فقال الغلام: هنيئا لي الشهادة إن أدركتني السعادة، والله إن القتل في سبيل الله أحب إلي من أن أرجع إلى أهلي صفر اليدين.
فأمر له الحجاج بجائزة وقال: يا غلام قد أمرنا لك بمائة ألف درهم، وعفونا عنك، لحداثة سنك وصفاء ذهنك، وحسن توكلك على الله، وإياك والجرأة على أرباب الأمر
فقال الغلام: هنيئا لي الشهادة إن أدركتني السعادة، والله إن القتل في سبيل الله أحب إلي من أن أرجع إلى أهلي صفر اليدين.
فأمر له الحجاج بجائزة وقال: يا غلام قد أمرنا لك بمائة ألف درهم، وعفونا عنك، لحداثة سنك وصفاء ذهنك، وحسن توكلك على الله، وإياك والجرأة على أرباب الأمر
فتقع مع من لا يعفو عنك.
فقال الغلام: العفو بيد الله لا بيدك، والشكر له لا لك، ولا جمع الله بيني وبينك، ثم هم بالخروج فابتدره الغلمان
فقال الحجاج: دعوه، فوالله ما رأيت
فقال الغلام: العفو بيد الله لا بيدك، والشكر له لا لك، ولا جمع الله بيني وبينك، ثم هم بالخروج فابتدره الغلمان
فقال الحجاج: دعوه، فوالله ما رأيت
أشجع منه قلبا، ولا أفصح منه لسانا، ولعمري ما وجدت مثله قط، وعسى هو أن يجد مثلي، فإن عاش هذا الغلام ليكونن أعجوبة عصره.
.
.
نقلها لكم تويتر - جوآهِرُ العِلمِ 📚- من كتاب - موسوعة الأخلاق والزهد والرقائق - ياسر عبدالرحمن.
.
.
نقلها لكم تويتر - جوآهِرُ العِلمِ 📚- من كتاب - موسوعة الأخلاق والزهد والرقائق - ياسر عبدالرحمن.
جاري تحميل الاقتراحات...