د. فهد السيسي
د. فهد السيسي

@fhd_alsisi

12 تغريدة 88 قراءة Feb 24, 2021
(القراءة القانونية)
من المتقرر أن وراء كل عقليةعظيمة قراءة عظيمة،لفت نظري في سيرة السنهوري أنه خصص قرابة ١٠ساعات من يومه في القراءة،لذا كان نتاج هذه القراءة هذا الإرث القانوني الذي خلّفه لنا.
هذه الجزئيةأثارت عندي سؤال بل هو ألم داخلي عن واقعنا في القراءة القانونية،وكيف نحن معها؟
أما ما يتعلق بالقراءة الثقافيةعموماُ فهذه مشكلة مجتمعية ليست خاصة بفئة معيّنة،وهي من الوضوح والظهور بالقدر الذي يجعلها غنيّة عن ذكر الإحصاءات والشواهد على ضعفها.
فما من أحدٍ إلا وهو محتاج للقراءة عموماً فهي سبيل عبودية ورُقيّ وتقدم ذاتي ومجتمعي،
لذا لن أتطرق إلى القراءة الثقافية.
الذي يهمنا هو ما يتعلق ب( القراءة القانونية ) والتي تتلخص في قراءات خاصة بما يحتاجه #القانوني طالباً كان أو محاميا أو مستشاراً أو أكاديمياً، فليس لها وسيلة واحدة فقد تكون ( كتب، مذكرات، مدونات، مبادئ، أطروحات) وغير ذلك من الوسائل التي لا يستغني عنها قانوني يهمه بناء ذاته معرفياً.
ولنكن واقعيين مع أنفسنا..
ما مدى صلتنا -اليومية- مع الوسائل المذكورة أعلاه؟!
كم عدد الكتب التي تم تفضيلها على أمل العودةلمطالعتها ولم نعد لها حتى الآن؟!
كم عدد الكتب التي اشتريناها من معرض الكتاب ولا تزال حبيسةالرفوف؟!
هذا الأمر نقل بعضنا من البناءالمعرفي إلى الوهم المعرفي.
كيف؟
نجد أنفسنا أنه لا شعوريا استبدلنا الوسائل [المؤسِسة] للبناءالقانوني(كتب،مدونات..الخ) بالوسائل [المُكمِلة] للبناء القانوني(#تويتر ، #سناب ، #كلوب_هاوس ).
حيث بالغنا في التعامل مع هذه الوسائل بصورة أوهمت أنها وسائل تؤسس لعقلية قانونيةمتميزة!!
ولكنها فعليا لا تؤدي هذا الدور إطلاقاً.
لا أقصد هجر هذه التطبيقات فقد أصبحت من أجزاء يومنا وتكويننا الثقافي، انما أردت التنبيه إلى ضررها على البناءالمعرفي وأنها تنتهي بنا إلى الشتات.
ففي جلسة واحدة نقرأ تغريدة عن الإفلاس، تليها أُخرى عن صياغة العقود،ثم العيب الشكلي والموضوعي،ثم عن الضرر والضمان!!
هل هذا تكوين أم شتات؟!
فأكثر ما تحتاجه العقليةالقانونية حين [التأسيس]التركيز على تجويد البناء،وهذا لا يمكن أن يتم إلا من خلال القراءة الذاتية بمعايشتها، من خلال التلخيص، والتكرار، ومناقشة المضامين،وتحديد الأفكار الرئيسية،والانتقاد أحيانا.
وكل هذه الممارسات -الذهنية- لا يمكن أن نطبقها على معلومات عابرة.
ومما نحتاج إلى تصحيح التعامل معه لتأثيره الذي قد يوازي تأثير التطبيقات الاجتماعية، قضية(الدورات القانونية)فعلى أهميتها وحاجتنا لها جميعا وما يقّدمه الزملاءالأفاضل من المحامين من دورات نوعية استفدت منها جداً، إلا أن السؤال المهم.
هل الدورة وسيلة[مؤسسة] أم [مكملة] للبناء القانوني؟!
فإنه من خلال مضامينها في غرس المهارات وتطوير القدرات القانونية ومشاركة الخبرات الإجرائية بواقع المحاكم وغيره، نجد تركيزها على [ تكميل ] البناء القانوني لا [ تأسيسه].
فالمدرب يفترض أن الحاضرين مدركين للمعاني والفروقات والنظريات المتعلقةبموضوع الدورة فانتقل بهم مباشرةإلى الإجراءات!
ثم تنتهي الدورةويحصل المتدرب على شهادتها ويظن أنّه قد أنهى هذا الباب،والواقع أنه قد حصّل معلومات عامة!
إذاً هل أقصد مقاطعة الدورات؟
لا قطعاً،ولكن انظر أولا ما مدى مناسبة الدورة لتخصصي،ثم على ماذا تدور محاورها،وهل لدي من المقدمات ما يسعفني لفهم الدورة، حينها أُقرر الحضور من عدمه.
ومع هذه الطفرة القانونية التي تعيشها بلادنا المباركة -ولله الحمد- والتي انتجت لنا مجموعة وسائل وقنوات وأدوات توعية #قانونية يحتاج كل واحدٍ منّا إلى جلسة - دورّية - يُخّطط ويسأل فيها نفسه :
( ما مستوى معرفتي؟)
( بماذا أتخصص لمستقبلي؟)
( مالذي يؤسس إدراكي القانوني ومالذي يُكمّله؟)
ختاماً،،
أعمارنا تمضي ومشاغلنا كثيرة،فلنجعل [القراءة القانونية] ديدن وعادة ومصدر البناء الذاتي، فبها يقوى التأسيس ويشتد وتد العقلية القانونية.
وأما غيرها من المصادر فليكن حظها ثانوي، كمناقشة قضية أو متابعة مستجدات،فإن تابعتها وإلا فقطعاً ففي الكتاب ما يغني ويسمن عنها.
وبالتوفيق💐

جاري تحميل الاقتراحات...