طارق حمود آل إبراهيم
طارق حمود آل إبراهيم

@Hekmah123

21 تغريدة 1,984 قراءة Feb 24, 2021
الموضوع :
هل تبقى ذمة مالك المؤسسة مشغولة ومسؤولة عن الديون التي كانت على المؤسسة قبل تحولها لشركة سواء كانت ذات مسؤولية محدودة ام مساهمة وسواء بقى فيها شريك او تركها بعد ذلك؟
كان هذا محور تغريدة للنقاش اسهب فيها أساتذة كبار نقدرهم، وكذلك محاولات جيدة من بعض الشباب (1)
وكان نقاش جميل تبادلنا فيه الاراء، وإنني اذهب الى ما ذهب اليه اكثر المشاركين، الا وهو ان ذمة مالك المؤسسة لا تكون خالية من الالتزام بالديون التي كانت على مؤسسته اذا حولها لشركة سواء مع أشخاص اخرين او شركة شخص واحد، ويبقى مالك المؤسسة الذي حصل نشوء الدين في وقته هو المسؤول (2)
ولكن هناك سؤال لا يمكن تجاهله في هذا الشأن، الا وهو ماهو التسبيب الصحيح في هذه الحالة؟ وأيضاً سؤال آخر، ماهو موقع الشركة التي تحولت المؤسسة لها في هذه المسألة؟ هل يمكن الادعاء عليها ولها صفة ام هي بريئة من هذه الديون؟ (3)
ولكون المسألة لا يوجد فيها نظام صريح بشأنها، وأن كان قدم لنا الأستاذ منيب @munyblaw86 المادة 230 من مشروع نظام الشركات الجديد، وهي نص قطعي، ولكن مازال هذا مشروع لا يمكن الاعتماد عليه بعد (4)
ولقد اضاف العديد من الزملاء الأفاضل حكما قضائياً رائعاً بهذا الشأن، تم ادراجه طيء هذه التغريدة، أعجبني فيه استقرار القضاء التجاري على مبدأ اشتراط القضاء التجاري رضا المحال في الحوالة، وإنني هنا اتفكر في هذا الأمر وابحث عن ما يعضّد هذا الأمر في مواد الأنظمة لعلني اصل لشيء (5)
فوجدت ان بعض الاراء استندت على المادة 18 من نظام العمل، كإسترشاد تتوكأ عليه لتحقيق هذا المناط، فهو يتكلم عن سلف وخلف وحقوق العاملين قبلها، فإذا كانت هذه للعاملين فلم لا نقيس عليها؟ والفكرة صحيحة لولا أن هذا نظام يحكم علاقة بطابع محدد خاص بها، ولكن لا بأس لننتقل لوجهة أخرى (6)
البعض أيضاً استند على المادة 189 شركات، مثل الأستاذ @Eyas__ والأستاذ @LAW_KARIM1 من مبدأ ان هذه المادة قطعية الدلالة لجامع المسؤولية غير المحدودة ما بين شركة التضامن والمؤسسة الفردية، وهذا تخريج جميل للمسألة، لولا انه يعالج موضوع تحول الشركات وان كان قريباً من الفكرة(7)
أيضا ذهب الأكثر على الاتكأ على المادة التاسعة من نظام الأسماء التجارية، والذي يشير إلى أن من انتقل اليه اسمأ تجاريأ تبعً لمحل تجاري يخلف سلفه في الحقوق والالتزامات ومع ذلك يبقى الخلف متضامنً فيها الا اذا قام بشروط محدده منها إبلاغ الدائنين بالبريد المسجل والشهر ايضاً(8)
وهذا يساعد في تصور الفكرة أيضا ووضع التسبيب لها، لولا ماورد في المادة العاشرة في ذات النظام، التي جعلت الأمر مختلفا اذا لم يتم نقل الاسم التجاري، وهذا يعني اذا تحولت المؤسسة إلى شركة دون اسمها التجاري مثلا يكون المسؤول هو الخلف بالعموم، هذا الأمر قد يخالف الفكرة بشكل او بأخر (9)
ولكنني اعتقد ان أقرب المواد التي يمكن الاستناد عليها بشكل أقوى من غيرها هي ما ورد في الفقرة 3 من المادة 20 شركات، وذلك لشدة تشابهها في اصل الفكرة مع الموضوع محل السؤال، بل فيها إجابة للسؤالين الواردين في التغريدة الأولى اعلاه(10)
فنحن هنا أمام حالة تشابه في نطاق المسؤولية، فمالك المؤسسة ذمته هي ذمة مؤسسته، فالمؤسسة لا كيان مستقل لها، فهو مسؤول عن ديونها، بينما الشركة التضامنية لها شخصية اعتبارية مستقلة عن الشركاء بها، ومع ذلك يكون الشريك مسؤول فيها عن ديونها بصفته ضامنً لها(11)
أيضاً فالشريك الذي ينوي الخروج من الشركة يريد مما يريده ان يخلّص ذمته من الضمانة التي كانت عليها تجاه ديون الشركة، وكذلك يريد صاحب المؤسسة، يريد هذا الأمر من بعض ما يريده من منافع تحويل مؤسسته لشركة لكي لا يكون مسؤولاً بذمته عن ديون نشاطه (12)
ونظرا لان مقاصد العدالة تستلزم حفظ الحقوق وتثبيتها والالزام بها، وأن لا تتيح لأي شخص التنصل مما تعلق بذمته الا بحق جلي لا تشوبه الشوائب، فقد عمدت في المواد السالفة الذكر مجتمعه ان تشير إلى موضوع إبلاغ الدائنين!! نعم، يتعين ان يكون الأمر بوضوح وبمبدأ منتهى حسن النية ايضاً(13)
فجعلت الفقرة 3 من المادة 20 شركات وجوب إبلاغ الدائنين، وجعلت لذلك اجلا يحق لهم الاعتراض عليه، هذا القول أيضا نجده في المادة 9 اسماء تجارية، واشترطت الكتابة للدائنين بالبريد المسجل أيضا، نجد ذلك في المادة 18 عمل، وهي موافقة العامل، إذن أصبحنا قادرين على تفهم الأسباب التي (14)
وردت في الحكم، واصبحنا نتلمس كيف استقر القضاء التجاري على اشتراط رضا المحال، كذلك اوضحت المواد السالف ذكرها ان الخلف، وهو الشركة التي تحولت لها المؤسسة ليست بعيدة عن المسؤولية كما يظهر، ففي عقد الشركة يظهر عادة ان جميع الحقوق والالتزامات انتقلت إليها (15)
فبالتالي هي مسؤولة هي الأخرى، فيكون أمام الدائن ذمة صاحب المؤسسة وكذلك الشخص الاعتباري الذي أقرب ما يكون ان يكون ضامنا للدين الذي يلتزم به أساساً مالك المؤسسة حسب استقراء المواد والبحث عن الدلالة والمقاصد فيها. (16)
وعليه فإن من الأسباب هو وجوب علم الدائن بهذا الإجراء الذي حصل، وهو رغبة مالك المؤسسة في تحويلها لشركة، فإن قبل بانتقال دينه على الشركة هنا لم تعد له دعوى تجاه صاحب المؤسسة، وأصبح الأمر جلي، يتعين الابلاغ وليس مجرد نشر في صحف قد لا تقراء، وإذا لم يقبل (17)
فلا يوقف الإجراء، ولكن تزيد الضمانة للدائن فيبقى صاحب المؤسسة هو المدين الأساسي والشركة مدينا بالضمان الذي اقرته في عقد تأسيسها بانتقال الحقوق والالتزامات لها، وللعلم فإن النص على انتقال الحقوق والالتزامات من المؤسسة للشركة أمر لا يؤثر على مركز الدائن تجاه صاحب المؤسسة (18)
بل اعتقد انه يزيد الضمان لصاحب الدين، فمن قصد التلاعب فيُعامل خلاف مقصده، ومن سعى إلى نقض ما تم من جهته فسعيه مردود عليه، والغش كما هو معروف يفسد كل شيء، وهذا ما انتهيت اليه واستقر في نفسي فإن اصبت فبفضل الله (19)
وإن كان غير ذلك فاستغفر الله، وأرجو أن تصححوا لي ما أخطأت فيه، اشكركم جميعا على النقاش الجميل الرائع دون استثناء والذي كان في التغريدة الاساسية، وأخص @dr_alqarny و @hassanlawyer و @MJuhaimy و @aljuaithen و @ID_LAWFIRM و @ALHAMMADI_AHA وكل من ذكرتهم في تغريدات هذه السلسلة (20)
@rattibha اذا تفضلت علينا

جاري تحميل الاقتراحات...