AbdulRahman AlTaweel
AbdulRahman AlTaweel

@Dr_AlTaweel

11 تغريدة 33 قراءة Feb 23, 2021
شهدنا يوم امس امر غريب حيث وافقت اللجنة التشريعية على قانون اسقاط القروض وبعدها بفترة قصيرة قدمت الحكومة مقترح بقانون تطلب فيه ٥ مليار دينار بشكل سنوي ومستمر من صندوق الاجيال القادمة.
كيف يكون هناك قانونَين مختلفَين ومتناقضَين في كل المقاييس كهذين في نفس اللحظة؟
السبب الرئيسي لتقديم قانون كهذا من الحكومة وهو نفاد سيولة صندوق الاحتياطي العام واستنزاف حوالي ٤٥ مليار دينار منه في اخر ٦ سنوات.
فما الذي يضمن عدم تكرار العملية ذاتها مع صندوق الاجيال القادمة؟ نحتاج اصلاحات اقتصادية جذرية، ومن الوهم تلخيص الاصلاح الاقتصادي ب ٥ مليار دينار سنويا
"اليوم ٥ مليار.. باجر ١٠.. عقبة ٢٠"
وهذا سيناريو متوقع مع غياب اصلاحات اقتصادية حقيقية، وسيتم استنزاف صندوق الاجيال القادمة في جيل مؤسسيه، ولا ننسى ان هدف الصندوق عند التأسيس في سنة 1976 (وهو الاول من نوعه في العالم) كان لضمان الحياة الكريمة لأجيالنا القادمة بعد نضوب النفط.
وحدد القانون استقطاع سنوي لصندوق الاجيال القادمة مبلغ لا يقل عن 10% من الايرادات السنوية للدولة لتنمية الصندوق لاجيالنا القادمة. وتم تغيير القانون في المجلس السابق وحدد الاستقطاع في حال وجود فائض في الميزانية فقط، وحمّل الاجيال القادمة ثمن سوء ادارة الملف الاقتصادي في البلد.
نعي ان الحكومة تعاني من شح في السيولة، وهذا يجعلنا امام خيارين "احلاهم مُر": إقرار قانون الدين العام او اللجوء لصندوق الأجيال القادمة.
لنكن صريحين، لا تعتبر اي من الخيارات السابقة اصلاحات او حتى حلول بل هما ادوات وقتية تعطي الحكومة متنفس لتوفي بالتزاماتها في السنوات القادمة.
وبالتاكيد الدين العام تكلفته اقل على الدولة من تسييل أصول الاجيال
القادمة، فتكلفة خدمة الدين حوالي ٣٪ سنويا اما عوائد الاصول لصندوق الاجيال فهي اكثر من ذلك، فمن المنطق ان تقترض بتكلفة قد تكون الادنى تاريخيا من ان تسيّل اصول مدرة ذات عوائد عالية.
اكرر ان الدين العام ليس حل، واذا اتجهت الحكومة للدين يجب عليها توضيح اوجه الصرف وكيفية السداد اولا، وتأتي بخطة اصلاحات اقتصادية طويلة الامد تعالج كل الاختلالات وتضع حلول مبنية على الدليل العلمي فيها استدامة الاقتصاد وتراعي العدالة الاجتماعية، وتكسب دعم شعبي بمكافحة حقيقية للفساد
الاصلاح في اي مجال صعب، فما بالك في اصلاح اقتصادي قد يصل لمس جيب مواطن لا يثق بقدرة الحكومة بالاصلاح؟
يجب على الحكومة كسب ثقة الشارع وتبدا باصلاح نفسها اولا وتكافح الفساد المستشري في اروقتها وتوقف الهدر وتستعيد ثقة المواطن شيء فشيء، وبعدها تصارح المواطن بالاصلاحات وسترى تعاونه.
الكلام عن الاصلاح بكل اشكاله ليس ترف بل اصبح العمل عليه اساس اي تقدم.
فكيف نرى نواب الامة يقترحون اسقاط القروض وحكومة تطلب اللجوء لصندوق الاجيال في نفس اليوم ولا نتحدث عن اصلاح سياسي حقيقي؟ وكيف نرى كل هذه الاعتلالات بالاقتصاد ولا نتحدث عن اصلاح اقتصادي؟
لا ادعي اني املك الحلول لكنني على يقين اننا لا نستطيع ان نحل مشاكل المستقبل بذات النهج والسياسات السابقة، فهذه السياسات هي التي اوصلتنا لهذا الحال.
نحتاج ان نعيد بناء وطننا على اسس صلبة وليس ردود افعال وقتية عشوائية، وسياسيات مبنية على الدليل العلمي تعالج اساس المشكلة لا اعراضها
ختاما، وضعنا اليوم بين يدي رئيس الوزراء اليوم رؤيتنا الاقتصادية #قبل_فوات_الاوان لتصحيح المسار نحو اقتصاد عادل ومستدام، ونتمنى ان تترجم الرؤية الى اصلاحات حقيقية في اسرع وقت، وكما شددنا لرئيس الوزراء "احنا نعين ونعاون" طالما هناك رغبة حقيقية لإستدامة دولة الرفاه لأجيالنا القادمة.

جاري تحميل الاقتراحات...