المحامي نايف آل منسي
المحامي نايف آل منسي

@nayef_almnsi

15 تغريدة 73 قراءة Feb 23, 2021
1
من هم “الخوارج” في الوصف النبوي؟
أعيد التأكيد على أن الخوارج في الوصف النبوي: حالة من التطرف الفكري والديني
ولا ارتباط فيها مع التكفير أو الخروج على الحكام (سبق لي تغريدات في توضيح ذلك)
وسأقوم في هذه السلسة بتفصيل أوصاف #تدين_الخوارج التي ذكرها النبي ﷺ وحذر منها
2
-“تحقرون صلاتكم إلى صلاتهم”
فهم أهل نسك وورع وزهد وعبادة شديدة
وكان ابن عباس عندما يقترب من مخيمات الخوارج الأوائل يسمع لها دويّا كدويّ النحل من أصواتهم في قراءة القرآن!
فلاحظ أن عبادتهم تتفوق على عبادة الصحابة أنفسهم!
وهذا السمت هو الذي يغرّ هؤلاء بأنفسهم ويغرّ الناس بهم!
3
كثرة العبادة ليست مذمومة إذا لم تخرج عن السنة!
لكن عبادة هؤلاء غارقة في الشكلانية ويهتمون بعددها وكثرتها على حساب نوعها وعمقها وروحانيتها!
ومن شيطانية هذه التركيبة أن الناس يرون عبادتهم فيغترون بهم!
إذ كيف نستوعب أن يكون هذا العابد الزاهد “مارق” و“ضال” فكريا!
4
“يقولون من قول خير البرية”
فتجدهم يكثرون في كلامهم من ذكر الآيات والأحاديث حتى لو لم يوجد سبب لذلك وهو نوع من إضفاء القدسية والشرعية على أقوالهم وجزء من المظهر العام الخادع “تحقرون صلاتكم إلى صلاتهم”
وهو يعكس ظاهريتهم وسطحيتهم وكثيرا ما ينزّلون الأدلة الشرعية في غير موضعها!
5
“سفاء الأحلام”
فتجد أن ردود أفعالهم تجاه مخالفيهم عنيفة ومتطرفة!
فالخلاف مع الذين يحملون #تدين_الخوارج نهايته اتهامك بالضلال والفجور أو النزندقة أو البدعة وكثيرا ما يصل إلى تكفيرك ثم قتلك كمرتد!
وهم يغلّفون هذا الغضب (والسفه) تحت مسمى “الغيرة على الدين”!
6
“يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم”
لا يصل العلم إلى عقولهم فيتدبروه ويفهموه كما يجب!
ونجد اليوم أن أصحاب هذا الفكر ظاهريون وسطحيون وساذجون جدا في التعاطي مع النصوص الشرعية!
وهم كذلك بعيدون عن فهم روح الإسلام ومعانيه العميقة ولهم تركيز مفرط على المظاهر والشكليات!
7
“يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية”
يعتقدون أنهم يحملون الإسلام ويدعون إليه وهم في الحقيقة لم يعرفوا حقيقة الإسلام ولا جوهر الرسالة!
فالدين الذي يحملونه -وقد يقاتلون الناس من أجله- ليس هو دين الله وإنما هو نسخة محرّفة بنوها بفهمهم الأعوج وطريقتهم المتطرفة!
8
“حدثاء الأسنان”
لا يحملون الخبرة والتجربة ويرفضون الاستفادة ممن سبقهم بالعلم والفقه!
وقد وجدنا من هؤلاء اليوم من يزدري المذاهب المتبوعة ويرفضها بغرور ووجدنا منهم من يُسقط الأئمة والأعلام تحت ذريعة أنهم لا يحملون العقيدة الصحيحة!
9
فيمكن تلخيص الوصف النبوي لـ #تدين_الخوارج بأنه:
حالة متطرفة تجمع التنطع والغلو والفهم الساذج للدين مع كثرة النسك والعبادة!
وينتج عنها غرور وغطرسة وانتقاص للغير والزعم بامتلاك الحقيقة!
ويتبع ذلك العنف مع المخالف!
وهو باختصار يعبر عن حالة التدين المتطرف الشائع الذي نعاني منه!
10
ويجب أن نلاحظ بأن #تدين_الخوارج ليس مرتبطا بالجهل بالدين بالمفهوم العام
بل قد يوجد من يحمل الدكتوراة في الشريعة ولكنه من الذين يقرأون القرآن ولم يجاوز حناجرهم وهو يحمل هذا التدين بامتياز!
لأن المهم ليس العلم (يقرأون القرآن) وإنما أن تتجاوز هذه القراءة لتصل إلى العقل والفهم!
11
وقد وجدنا كثيرا ممن يحملون #تدين_الخوارج يُسقطون ما يسمى بأحاديث الخوارج على الفرقة القديمة التي تُكفّر بالدنوب وتخرج على الحكام في محاولة لإبعاد التهمة!
والواقع -كما ذكرنا- أن النبيﷺ لم يذكر أصلا موضوع التكفير ولا الخروج وإنما ذكر هذه الحالة التي تصيب أهل “التدين” بالعموم!
12
ومن أعظم الفوائد من الأحاديث التي تكشف #تدين_الخوارج
رفع الحصانة عن من يكثر الحديث باسم الله وعن الله وظاهره الصلاح والزهادة
وأن لا نغترّ بذلك ونجعله العلامة الفارقة على صحة المنهج
بل قد يكون هذا العابد الناسك أضرّ على الإسلام والمسلمين من الداعر الفاجر -بتطرفه وفساد منهجه-!
13
وفي رأيي أن مشكلتنا الكبرى هي أن #تدين_الخوارج قد لبس الثوب والشماغ وصار يتحدث باسم السنة والسلف وهم تحديدا: الطائفة التي حاربها الملك عبدالعزيز
وظلت بقايا هذه الطائفة تنشر هذا النوع من التدين حتى خرج منه #جهيمان وما بعد جهيمان من جماعات التطرف!
ولا زالت هذه الجذور موجودة!
14
ولم يقتصر #تدين_الخوارج على الطائفة القديمة وإنما انتشر لدى الإخوان المسلمين وغيرهم من الجماعات التي تشترك جميعها في الوصف النبوي للخوارج!
ولذلك نجد أنها تتغذى من بعضها -وإن كانت تختلف أحيانا في الآليات والتفاصيل- ولكن الصفات العامة التي ذكرها النبيﷺ عن الخوارج موجودة فيهم!
15
وما لم نحارب #تدين_الخوارج بصدق وحزم ودون مجاملات سيظل كالسرطان المستشري في مجتمعنا ويخرج لنا في كل عصر بثوب جديد!
فالصحوة كانت أحد مظاهر هذا التدين ولكنها ليست الوحيدة وليست هي أساسه ومنبعه ولن نتخلص منه بالقضاء عليها فقط ما لم نضرب جذور هذا الفكر وأعماقه!

جاري تحميل الاقتراحات...