- دفع الخواطر التي تعْرض للقلب!
إليك هذا الكلام النوراني من الإمام ابن القيم في طرق مدافعته وعلاجه ..
يقول رحمه الله:
إليك هذا الكلام النوراني من الإمام ابن القيم في طرق مدافعته وعلاجه ..
يقول رحمه الله:
"وَأعلم أن الخاطرات والوساوس تُؤدِّي متعلقاتها إِلى الفِكر، فيأخذها الفِكر فيؤديها إِلى التَّذَكُّر فيأخذها الذّكر فيؤديها إِلى الإِرادَة، فتأخذها الإِرادَة فتؤديها إِلى الجوارِح والعَمَل فتستحكم فتَصِير عادَة فرّدها من مبادئها أسهل من قطعهَا بعد قوتها وتمامها =
ومعلُومٌ أَنه لم يُعط الإِنسَان إماتة الخواطر ولا القُوَّة على قطعهَا، فإِنهَا تهجم عليهِ هجوم النَّفس إِلَّا أَن قُوَّة الإِيمَان والعقل تعينه على قبُول أحسنهَا ورضَاهُ بهِ ومساكنته لهُ وعلى رفع أقبحها وكراهته لهُ نفرته مِنه =
وقد خلق الله سُبحَانهُ النَّفس شَبيهَة بالرحا الدائرة اللي لَا تسكن وَلَا بُد لَهَا من شَيْء تطحنه، فَإِن وضع فيهَا حَب طحنته وَإِن وضع فِيهَا تُرَاب أَو حصا طحنته، فلأفكار والخواطر التي تجول في النَّفس هيَ بِمنزِلة الحَبّ الَّذي يوضع في الرحا =
ولَا تبقى تلكَ الرحا معطلة قطّ، بل لَا بُد لَهَا من شَيء يوضع فِيهَا، فَمن النَّاس من تطحن رحاه حَبا يخرج دَقِيقًا ينفع بهِ نَفسه وَغَيره، وَأَكثَرهم يطحن رملا وحصا وتبنا ونَحو ذلِك، فإِذا جاءَ وَقت العجن والخبْز تبيّن لهُ حَقِيقة طحينه =
فَإِذا دفعت الخاطر الوَارِد عَليك اندفع عَنك مَا بعده، وَإِن قبلته صَار فكرا جوّالا فاستخدم الإِرَادَة فتساعدت هِيَ والفكر على استِخدَام الجوَارِح فَإِن تعذّر استخدامها رجعا إِلى الْقلب بالمني والشهوة وتوجهه إِلى جهَة المُرَاد =
ومن المَعْلُوم أَن إصلَاح الخواطر أسهل من إصلَاح الأفكار، وَإِصلَاح الأفكار أسهل من إصلَاح الإرادات، وَإِصلَاح الإرادات أسهل من تدارك فَسَاد العمَل وتداركه أسهل من قطع العوائد، فأنفع الدَّوَاء أَن تشغل نَفسك بالفكر فِيمَا يَعنِيك دون مَالا يَعنِيك =
فالفكر فيمَا لَا يَعنِي بَاب كل شرّ وَمن فكّر فيمَا لَا يعنيه فَاتهُ مَا يعنيه واشتغل عَن أَنفَع الأَشيَاء لَهُ بِمَا لَا مَنفَعَة لهُ فِيهِ، فالفكر والخواطر والإرادة والهمة أَحَق شَيء بإصلاحه من نَفسك فَإِن هَذِه خاصتك وحقيقتك الَّتِي تبتعد بهَا أَو تقرب من إلهك ومعبوك".
جاري تحميل الاقتراحات...