22 تغريدة 218 قراءة Feb 22, 2021
سقوط الحضارة الغربية
سلسلة ...
يروي ( أرنولد توينبي ) قصة 38 حضارة عظيمة اندثرت أو تراجعت
ولاحظ نمط واحد فيها وهو : أن الحضارات العظيمة لا تنهزم من الخارج، بل تنتحر
تقول الباحثة ( آن جلين جونز ) أمضت 9 سنوات في دراسة كيفية إنهيار الحضارات، لتصف الحضارة الغربية حاليا ب:
" أنهت مدتها، فهي على المستوى الأخلاقي والجمالي والروحي، حضارة مفلسة
تنهار الحضارات عندما يسيطر القلق الدائم على الأفراد
المخدرات والجرعات الزائدة من الادوية تقتل بعض سكان الدول الغربية أكثر من أي سبب آخر
تنهار الحضارات عندما تفقد إيمانها بنفسها ولهدف سامٍ تعمل لأجله
يقول المؤلف والطبيب النفسي البريطاني Theodore Dalrymple
" غياب هدف سامي هو تدمير ذاتي، ليس على المستوى الشخصي، لكن أيضاً على المستوى المجتمعي "
تنهار الحضارات عندما يتناقص عدد سكانها بشكل مستمر ومتسارع
تناقص بيولوجي وتناقص فكري في من يتبع هذه الثقافة
الحضارات تنهار عندما ينحرف التيار المحافظ عن هدفه،
فيصبح يحافظ على مصالحه لا مبادئه
الحضارات تنهار عندما يصبح هدف الإقتصاد هو إستغلال المواطنين وتدمير عائلاتهم وكيان الأسرة لا رفع مستواهم وقيمتهم
وتعسير تكوين الأسرة
الحضارات تنهار عندما يكون هدف النخب الحاكمة الحفاظ على النظام لا البشر والثقافة والإرث
الحضارات تنهار عندما تحاول الحكومات إخفاء المشاكل بدل من حلها
الحضارات تنهار عندما تتفكك اللبنة الأولى لقوة المجتمع
وهي العائلة
الحضارات تنهار عندما يتم تأنيث الرجال
وعند محاربة القيم والمظاهر الذكورية
الحضارات تنهار عندما لا يمكنها ان تقدم شيء على المستوى الثقافي ويغيب الشعور بالعار
يقول Theodore Dalrymple
" يبدو وأنه لا أحد لاحظ أن غياب الشعور بالعار يعني غياب الخصوصية
غياب الخصوصية يعني غياب الألفة، مما يعني غياب العمق،
في الحقيقة، لا يوجد طريقة أفضل لجعل الناس سطحيين ويعيشون حياة إفتراضية من أن تجعلهم أن يعيشوا حياتهم كلها على الملأ، بدون إخفاء أي شيء"
عندما نتكلم عن إنهيار الحضارة الغربية، ليس شرطاً أن يكون إنهيار بالمعنى التقليدي، أي أن يدخل الأعداء عواصمهم ويحرقوها، ولو أنه شيئاً كهذا حدث في أمريكا الصيف الماضي ويحدث بالسويد على مدار العام
لكن قوة الأنظمة هذه ستبقي الدول بهيكلها لفترة طويلة
الكلام هنا عن ثقافة ومنهجية كانت جذابة في الحضارة الغربية، يمكنك أن تلاحظ نشوء تجمعات صغيرة على الإنترنت تحاول يائسة إيجاد معنى وهدف مشترك لتصل لشيء من السلام النفسي
يمكنك أن تبحث عن ما يسمى بال 8th Archetype كمثال
لكن من ينظر إلى السيل الجارف الذي يوجه الإعلام والتعليم والقوانين، يدرك إنه هذه المحاولات لإنقاذ أي شيء أصيل في الحضارة الغربية ستفشل
ببساطة لإنهم كفروا بالحقائق الموضوعية objective truth
لا يؤمنون بأي منهجية أو عقيدة أو قواعد أخلاقية
لن يجمعهم شيء بعد الآن
بالمجمل، القصد بإنهيار الحضارة بأنه لن يعد هناك شيء ثقافي ينسب للغرب، ستجد أفراد لا يصح تسميتهم بالمجتمع أو العائلات متجردين من أي قيم منعدمين من أي هوية أو إرث
ثقافة يتبرأ منها أبناؤها، ويتقزز منها من لا ينتسب إليها
لكن إن أسوأ ما ستعرفه عن هذا الموضوع، هو أن هناك من بني جلدك من يحاول أن يأتي بما تلفظه الحضاراة الغربية من قذارات في أنفاسها الأخيرة، ويأتي به كوسيلة للخلاص
لا يمكنك أن تشعر بأن مستقبلك أفضل من الغرب إذا ما عرفت أنك تتلقف مخلفات حضارتهم كخلاص لك
(وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا) الإسراء 16
سنن الله لا تحابي أحداً، شرقي أو غربي فأي إتجاه سنسلك
الغرب على الأقل، دخل في دورة الحضارات العظمى، من صعود وهبوط،
لكن الذي يحدث للشرق، أنه سيأخذ طريق مختصرة للهبوط بدون أي صعوط
فأي طريق تختار أيها الشرقي ؟!
طريق أجدادك... أم طريق أحفادهم ؟!
إنتهى

جاري تحميل الاقتراحات...