خلال الحرب العالميةالثانية لاحظ البريطانيون أن طائراتهم التي تخرج للقتال يسقط الكثير منها،ويعود القليل وهو متأثر برصاص الالمان..درسوا أماكن إصابةالطائرات ( العائدة)لتدعيم المناطق الضعيفةفيها،فوجدوا أكثر الإصابات تقع في وسط الطائرةوجناحيها،في حين أن الكابينة والذيل لم تصب تقريباً.
تم تدعيم هذه المناطق، لكن المفاجأة أن النتائج لم تتغير، فالطائرات بقيت تتساقط بنفس المعدل تقريبا!..
وهنا قرروا الاستعانة بعلماء من خارج دائرة الجيش، ووقع اختيارهم على عالم رياضيات اسمه (ابراهام والد) .
وهنا قرروا الاستعانة بعلماء من خارج دائرة الجيش، ووقع اختيارهم على عالم رياضيات اسمه (ابراهام والد) .
صدمهم الرجل بقوله:أنتم تستخدمون منطقاً معكوساً فالطائرات التي تفحصونها هي طائرات ناجية،وهذا يعني أن الرصاص الذي أصابها في الأجنحة والمنتصف لم يؤثرفيها بدليل انها عادت،بينما لم تعد طائرةواحدة من التي أصيبت في الكابينةأو الذيل مما يدل على أن هذه هي الأماكن الضعيفةالتي تحتاج التدعيم
للعقل صناديق ودوائر شديدة الانغلاق، ومالم يكن لدى الانسان القدرة على التنقل بينها بسهولة وحرفية فانه يظل حبيساً لفكر نمطي تقليدي لا يؤدي الى شيء ذي بال؛ حتى ولو أجهد نفسه وعقله بالتفكير والتحليل، لأنه تفكير منقوص و متحيز ومتأثر بما يسمى (انحياز الاختيار)
وهذا العقل من الصعب أن يأتي بحل ابداعي مختلف ما لم يخرج من دائرته الضيقة.
لم يهتدِ المهندسون البريطانيون للحل لأنهم ببساطة كانوا يفكرون باتجاه واحد، ولو خرجوا من دائرتهم الضيقة ونظروا في الاتجاه المعاكس كما فعل أستاذ الرياضيات لوجدوا الحل بسهولة.
لم يهتدِ المهندسون البريطانيون للحل لأنهم ببساطة كانوا يفكرون باتجاه واحد، ولو خرجوا من دائرتهم الضيقة ونظروا في الاتجاه المعاكس كما فعل أستاذ الرياضيات لوجدوا الحل بسهولة.
على المستوى الحياتي نقع كثيرا في هذا الانحياز الذي يحاول حل المشكلة وهو لا يرى غير نصفها .. خذ مثلاً عندما نوجّه ابنائنا؛ ونغرقهم بالنصائح ( اللفظية ) ظنا منّا اننا ندعم المناطق الهشة فيهم ، ثم نصاب بالصدمة والإحباط عندما لا نجد لهذه النصائح اي أثر او جدوى ! .
نحن هنا لم ننتبه الى أننا نسينا او ربما تناسينا أن ندعم سلوكياتنا وتصرفاتنا أمامهم كآباء وقدوات أولاً.
لقد افترضنا ان المشكلة في أبنائنا،ولم نلتفت الى ان المشكلة قد تكون فينا نحن، وأن بعض سلوكياتنا الشخصية هي من تحتاج الدعم والاصلاح .
لقد افترضنا ان المشكلة في أبنائنا،ولم نلتفت الى ان المشكلة قد تكون فينا نحن، وأن بعض سلوكياتنا الشخصية هي من تحتاج الدعم والاصلاح .
الأبناء يتعلمون بالقدوة أكثر مما يتعلمون بالحكم والنصائح اللفظية او حتى بالتوبيخ ! .. والنتيجة فشل متوارث في تربيتنا لأننا مازلنا ننظر للمشكلة نظرة قاصرة كما فعل البريطانيون! .
كثير من مشاريعنا الشخصية تفشل لأننا ننسى النظر لطائراتنا التي عادت وطائراتنا التي لم تعد بنفس الأهمية، ولأننا ننسى أن نعطي لأسباب النجاح وأسباب الفشل نفس القدر من التحليل والدراسة مما يخضع تحليلنا المعلوماتي للانتقائية والتحيز ..والخطأ في التحليل يقود بالتأكيد الى خطأ في النتائج.
جاري تحميل الاقتراحات...