مسألة مهمة: ما رأيكم في الأحاديث التي تتناول موضوع الشارب وقصه؟!
الأحاديث الواردة في (الشارب) صحيحة، وجاءت بألفاظ: (قصص الشارب)، و(أَحفوا)، و(أنهكوا)، و(جُزّوا)، وهذه كلها في الصحيح، بعضها في البخاري وبعضها في مسلم.
الأحاديث الواردة في (الشارب) صحيحة، وجاءت بألفاظ: (قصص الشارب)، و(أَحفوا)، و(أنهكوا)، و(جُزّوا)، وهذه كلها في الصحيح، بعضها في البخاري وبعضها في مسلم.
والقص هو الذي في أكثر الأحاديث من حديث أبي هريرة وابن عمر وغيرهما.
وأما غير القص: (الإحفاء) و(الإنهاك) و(الجزّ) ففي روايات مختلفة عن ابن عمر.
ومن هنا اختلف أهل العلم في المقصود بهذا:
فذهبت المالكية إلى رواية (القصّ).
فقال مالك في (الموطأ): يؤخذ من الشارب حتى
وأما غير القص: (الإحفاء) و(الإنهاك) و(الجزّ) ففي روايات مختلفة عن ابن عمر.
ومن هنا اختلف أهل العلم في المقصود بهذا:
فذهبت المالكية إلى رواية (القصّ).
فقال مالك في (الموطأ): يؤخذ من الشارب حتى
يبدو طرف الشفة وهو الإطار ولا يجزه فيمثل بنفسه.
وذكر ابن عبدالحكم عن مالك قال: وتحفى الشوارب وتعفى اللحى وليس إحفاء الشارب حلقه، وأرى أن يؤدب من حلق شاربه.
وقال ابن القاسم عن مالك: إحفاء الشوارب عندي مُثلة.
قال مالك: وتفسير حديث النبي صلى الله عليه وسلم في إحفاء الشوارب:
وذكر ابن عبدالحكم عن مالك قال: وتحفى الشوارب وتعفى اللحى وليس إحفاء الشارب حلقه، وأرى أن يؤدب من حلق شاربه.
وقال ابن القاسم عن مالك: إحفاء الشوارب عندي مُثلة.
قال مالك: وتفسير حديث النبي صلى الله عليه وسلم في إحفاء الشوارب:
إنما هو الإطار، وكان يكره أن يؤخذ من أعلاه.
وذكر أشهب عن مالك أنه قال في حلق الشارب: هذه بدع، وأرى أن يوجع ضرباً من فعله، وقال مالك: كان عمر بن الخطاب إذا كربه أمر نفخ فجعل رجل يراده وهو يفتل شاربه.
وروى عبدالعزيز بن عمر بن عبدالعزيز عن أبيه قال: "السنة في الشارب الإطار".
وذكر أشهب عن مالك أنه قال في حلق الشارب: هذه بدع، وأرى أن يوجع ضرباً من فعله، وقال مالك: كان عمر بن الخطاب إذا كربه أمر نفخ فجعل رجل يراده وهو يفتل شاربه.
وروى عبدالعزيز بن عمر بن عبدالعزيز عن أبيه قال: "السنة في الشارب الإطار".
وأما الشافعي فلا يوجد أي شيء منصوص عنه في هذه المسألة.
قال الطحاوي: ولم نجد عن الشافعي شيئاً منصوصاً في هذا، وأصحابه الذين رأيناهم المزني والربيع كانا يحفيان شواربهما، ويدل ذلك على أنهما أخذا ذلك عن الشافعي.
وقال النووي: "المختار في قص الشارب أنه يقصه حتى يبدو طرف الشفة ولا يحفه
قال الطحاوي: ولم نجد عن الشافعي شيئاً منصوصاً في هذا، وأصحابه الذين رأيناهم المزني والربيع كانا يحفيان شواربهما، ويدل ذلك على أنهما أخذا ذلك عن الشافعي.
وقال النووي: "المختار في قص الشارب أنه يقصه حتى يبدو طرف الشفة ولا يحفه
من أصله، وأما رواية احفوا فمعناها أزيلوا ما طال على الشفتين".
قال ابن دقيق العيد مُعقباً: ما أدري هل نقله عن المذهب أو قاله اختياراً منه لمذهب مالك!
قال ابن حجر: "قلت: صرح في شرح المهذب بأن هذا مذهبنا".
قلت: فهذا موافق لمذهب مالك.
قال ابن دقيق العيد مُعقباً: ما أدري هل نقله عن المذهب أو قاله اختياراً منه لمذهب مالك!
قال ابن حجر: "قلت: صرح في شرح المهذب بأن هذا مذهبنا".
قلت: فهذا موافق لمذهب مالك.
وأما أبو حنيفة وزفر وأبو يوسف ومحمد فكان مذهبهم في شعر الرأس والشارب أن الإحفاء أفضل من التقصير، وذكر ابن خواز بنداد عن الشافعي أن مذهبه في حلق الشارب كمذهب أبي حنيفة سواء.
وقال الأثرم: رأيت أحمد بن حنبل يحفي شاربه شديداً، وسمعته يُسئل عن السنة في إحفاء الشوارب؟ فقال:
وقال الأثرم: رأيت أحمد بن حنبل يحفي شاربه شديداً، وسمعته يُسئل عن السنة في إحفاء الشوارب؟ فقال:
يُحفى كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أحفوا الشوارب).
وذكر ابن وهب عن الليث بن سعد قال: "لا أحب لأحد أن يحلق شاربه جداً حتى يبدو الجلد وأكرهه، ولكن يقصر الذي على طرف الشارب وأكره أن يكون طويل الشاربين".
فالحاصل أن مالكاً كان يذهب للقص وهو قص الشعر أسفل الشفة، وخالفه أبو حنيفة
وذكر ابن وهب عن الليث بن سعد قال: "لا أحب لأحد أن يحلق شاربه جداً حتى يبدو الجلد وأكرهه، ولكن يقصر الذي على طرف الشارب وأكره أن يكون طويل الشاربين".
فالحاصل أن مالكاً كان يذهب للقص وهو قص الشعر أسفل الشفة، وخالفه أبو حنيفة
والشافعي وأحمد بن حنبل وأصحابهم في إحفاء الشوارب متمسكين برواية الإحفاء.
ومن ذهب هذا المذهب من أهل العلم نظر إلى المعاني اللغوية للفظ الحف والجز والإنهاك كذلك.
فحديث ابن عمر بلفظ: (أحفوا الشوارب) وبلفظ: (انهكوا الشوارب) فهذه الألفاظ تدل على أن المطلوب المبالغة في الإزالة؛ لأن
ومن ذهب هذا المذهب من أهل العلم نظر إلى المعاني اللغوية للفظ الحف والجز والإنهاك كذلك.
فحديث ابن عمر بلفظ: (أحفوا الشوارب) وبلفظ: (انهكوا الشوارب) فهذه الألفاظ تدل على أن المطلوب المبالغة في الإزالة؛ لأن
الجز هو قص الشعر والصوف إلى أن يبلغ الجلد، والإحفاء: الاستقصاء، ومنه: (حتى أحفوه بالمسألة). وقال ابن بطال: النهك التأثير في الشيء وهو غير الاستئصال.
ولكن الإمام مالك أخذ بظاهر النص وفعل أهل المدينة، وقد رُوي عن بعض السلف أنهم كانوا لا يحفون وإنما يقصّون شواربهم فقط، ورُوي عن
ولكن الإمام مالك أخذ بظاهر النص وفعل أهل المدينة، وقد رُوي عن بعض السلف أنهم كانوا لا يحفون وإنما يقصّون شواربهم فقط، ورُوي عن
بعضهم أنهم كانوا يحفون.
فتحصّل من هذا ثلاثة مذاهب: القص، والإحفاء، والحلق. أما الحلق فشاذ!
والأقرب هو القص وهو قص ما زاد على الشفة، أي الإطار فقط، وهذا مذهب بعض السلف كعمر بن عبدالعزيز، ومالك، وفسر الإحفاء بالقص.
فتحصّل من هذا ثلاثة مذاهب: القص، والإحفاء، والحلق. أما الحلق فشاذ!
والأقرب هو القص وهو قص ما زاد على الشفة، أي الإطار فقط، وهذا مذهب بعض السلف كعمر بن عبدالعزيز، ومالك، وفسر الإحفاء بالقص.
وهو حاصل مذهب البخاري كما حققته في مصنف خاص حول هذه المسألة، ولله الحمد.
الشيخ خالد الحايك حفظه الله تعالى
الشيخ خالد الحايك حفظه الله تعالى
جاري تحميل الاقتراحات...