عمر بن عبدالعزيز
عمر بن عبدالعزيز

@bc9i_g

24 تغريدة 60 قراءة Feb 22, 2021
[من تكلّم في غير تخصصه أتى بالعجائب!]
يقول[لايمكن]!!
هل الامتناع وعدم الإمكان عقلياً؟ فأين دليله؟
أو أنه امتناع وقوعي؟
فإن كان امتناعاً عادياً فما دليله؟
وإن كان امتناعاً شرعياً فما دليله؟
ولا أظنّك تملك إجابةً!
فتغريدتك قرينةٌ أنك لست من أهل البرهنة الشرعية، ولا من أهل الحجج العقلية.
وينطبق على بعض الناس قول أم المؤمنين عائشة، قالت ذات مرة لأبي سلمة وهو صغير السن :
"إنما مثلك مثل الفروج يسمع الديكة تصيح فيصيح".
والفرّوج[الفرخ] سمع صياح الديكة فصاح!
وصدق توقّع عمر رضي الله عنه، قال:
{إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَقِّ ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ ، فَكَانَ مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ آيَةُ الرَّجْمِ ، فَقَرَأْنَاهَا ، وَعَقَلْنَاهَا ، وَوَعَيْنَاهَا ،
رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ ، فَأَخْشَى إِنْ طَالَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ : وَاللَّهِ مَا نَجِدُ آيَةَ الرَّجْمِ فِي كِتَابِ اللَّهِ
فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا اللَّهُ ، وَالرَّجْمُ فِي كِتَابِ اللَّهِ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى إِذَا أُحْصِنَ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ، إِذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ ، أَوْ كَانَ الْحَبَلُ ، أَوْ الِاعْتِرَافُ}
أولاً: الجواب العقلي:
العقلُ يجيز ولا يمنع نسخ لفظ الآية القرانية مع بقاء حكمها. ولا يترتب على نسخ اللفظ مع بقاء الحكم أيّ مستحيلات عقلية.
والمطلوب -عقلاً- هو الوصول للمقصود بطريق صحيح، فإذا وصلنا للمقصود لم نتحجْ للطريق الموصِل.
والمقصود من الشريعة: إفراد الله تعالى بالعبادة وتنفيذ شريعته، وذلك بمعرفة حكم الله تعالى، ونقل الحكم للبشرية بأيّ طريق سمعي شرعي صحيح دلّ عليه القرآنُ.
وسنةُ النبي المتواترة والآحادية،
والمتواترُ من الأخبار الشرعية-مثل هذه الآية منسوخة التلاوة-=كلها من طُرق نقل حكم الله تعالى للبشرية.
وليست (معرفة) أحكام الله (ونقلها) منحصرةٌ في القرآن المتلو فقط، بل دلّ القرآن على طُرق أخرى.
منها: سنة النبي صلى الله عليه وسلم، فهي تشريعٌ وطريق لمعرفة حكم الله تعالى ونقله.
ومنها: إجماعُ الأمة الإسلامية على حكم شرعي-مثل حكم الرجم-، وإجماعُ مجتهدي الأمة الإسلامية على حكم شرعي.
وهنا منشأ الإشكال الذي أدى بصاحب التغريدة لهذه النتيجة في التغريدة.
فإذا ثبت لنا بالتواتر أو الآحاد أن آية في القرآن نُسخت وبقي حكمها دون نسخ=لزم قبول الخبر والحكم بالضرورة.
وكذلك،
١-كتابة الآية في القرآن، ونقلها على أنها من القرآن= حكمٌ شرعي.
٢-وتلاوة الآية وترتيب الأجر على التلاوة، وتلاوتها في الصلاة= حكمٌ شرعي.
٣-دلالة الآية القرآنية على الحكم العملي الفقهي=حكمٌ شرعي.
وكلها أحكامٌ مستقلةّ، وبينهما علاقة تباينية،
والمتباينات في العقل قد تجتمع معاً في وقت واحد، وقد ترتفع معاً في وقت واحد، وقد يرتفع إحداها ويبقى آخر في وقت واحد.
فما المانع العقلي في إنزال آيةٍ ويكون القصد منها التعبّد بتلاوتها وليس لها حكم فقهي؟!
وما المانع العقلي في إنزال آيةٍ قرانية ويكون القصد منها معرفةُ الحكم فقط، وليس القصد منها تلاوتها في الصلاة أو كتابتها في المصحف، فإذا عُرف الحكم نسخ الله الآية وابقى حكمها؟!
فتكون حال هذه الآية المنسوخة لفظها كحال السنة، فإنّ السنة لا يترتب على تلاوة أحرفها حسنات.
والسنة تُعرِّفُنا على حكم الله من دون لفظ قراني، والله أمرنا باتباع السنة والعمل بها
والعلاقة بين الآية القرآنية(الدليل) وبين حكمها الفقهي(المدلول) علاقةُ "دليل بمدلوله"
وليست علاقة "علّة بمعلولها ونتيجتها".
فالأول"علاقة الدليل بمدلوله":
يدل العقل على أنه لا حاجة للدليل إذا توصلنا للمدلول.
وبناء عليه: ارتفاع الدليل لا يلزم منه ارتفاعُ المدلول بعد معرفته.
ثم لا يؤثّر ارتفاع "الدليل" إذا نُقل هذا"المدلول" للبشرية بأي طريق صحيح.
فاللفظ قَالبٌ ودليلٌ للمعنى، فإذا عرفنا المعنى ثم ارتفع اللفظ لم يضرّ ذلك المعنى.
نعم، للفظ القرآني خصيصةٌ ليست في غيره، لكن لا يخرج عن علاقة "الدليل والمدلول"
والثاني"علاقة العلة بمعلولها وأثرها:
يدلّ العقلُ على تلازم العلة التامة بمعلولها وأثرها، إذا كان الأثرُ منحصراً على تلك العلة فقط.
وبناء عليه: زوال العلة التامة يلزم منه زوال أثرها ونتيجتها.
والخلاصة: العقلُ لا يمنع رفع الآية مع ابقاء حكم الآية
ثانياً: الجواب الشرعي:
رجم الزاني المتزوج إذا توفرت فيه الشروط وانتفت عنه الموانع=حكمٌ شرعيٌ قطعي الثبوت.
وهو مما عُلِمَ من دين الإسلام بالضرورة، وتناقله علماء المسلمين وعامتهم بالتواتر كابراً عن كابر، دون إنكار من أهل العلم، ووصل إلينا بالتواتر القطعي المورِث للعلم الضروري.
وثبت حد الرجم بطُرق كثيرة تتجاوز حد التواتر.
منها ما رواه الشيخان عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
وبناء عليه: فإن إنكار (ثبوت)حد الرجم كفرٌ مخرجٌ من ملّة الإسلام.
*عقليٌ
يوجد خلاف ضعيف-فيما أعلم- في دليل ثبوت حد الرجم.
هل ثبت الحكم بالآية المنسوخة أو ثبت بآية أخرى أو بالسنة.
لكن الكل متفقٌ على ثبوت الحكم شرعاً.

جاري تحميل الاقتراحات...