Jehad Al-Turbani جهاد الترباني
Jehad Al-Turbani جهاد الترباني

@alturbani

9 تغريدة 154 قراءة Feb 22, 2021
لماذا كانت الدولة تشجع الصبية في "إسبرطة" على السرقة؟!
في هذه السلسلة من التغريدات "ثريد" سأحاول استكمال حكاية نظام "التأهيل البدني" العجيب المسمى "أجوجي" "agoge" الذي اتبعته مملكة "إسبرطة" لصناعة جيش صلب ومرعب أصبحت من خلاله أعظم قوة عسكرية في بلاد اليونان القديمة... يتبع
تبدأ هذه المرحلة في سن 12، وفيها ينقل الصبية الإسبرطيون للعيش في العراء، ويعطى كل واحد منهم قطعة واحدة من الملابس سنويًا تسمى "فوينيكيس" "Phoinikis"، هي عبارة عن عباءة حمراء يلبسها في الصيف والشتاء، ولم يكن يسمح لهم بارتداء الأحذية لكي تتعود أقدامهم على السير في الظروف القاسية.
يتم في هذه الفترة تجويع الصبية الإسبرطيين وتركهم في العراء لتعويدهم على تحمل الجوع والحياة الصعبة في الطبيعة، وبهذه الحالة يكونون مهيئين مستقبلًا لتحمل انقطاع الامدادات والمؤن أثناء المعارك، وفي نفس الوقت يدفع الصبية إلى تعلم التسلل بخفة ورشاقة لسرقة ما يحتاجونه من طعام!
في حالة الإمساك بأحد الصبية السارقين أثناء قيامه بعملية السرقة كان يعاقب عقابًا شديدًا، ليس لأنه سرق، ولكن لأنه لم يكن بارعًا في تحركاته وقويًا في مقاومته بما فيه الكفاية لكي يفلت من الإمساك به، وبذلك تربى أبناء "إسبرطة" منذ الصغر على استراتيجيات الاختراق والتسلل والمقاومة!
لم يسمح لصبية "إسبرطة" بالاغتسال لاعتقادهم بأن كثرة الاستحمام تزيد من نعومة الرجل، وكان يتم تشجيعهم على الاقتتال والمصارعة فيما بينهم لتحديد العضو الأقوى في المجموعة، وبهذه التربية القاسية تمكنت مملكة "إسبرطة" من تكوين جيش مرعب قادر على الدفاع عن "إسبرطة" في أي وقت وتحت أي ظرف!
كان النصر أو الموت في المعركة هما الخيارين الوحيدين بالنسبة للمقاتل الإسبرطي، لذلك كانت الأم الإسبرطية توصي ابنها قبل المعارك بوصية شهيرة نقلها لنا المؤرخ اليوناني الشهير "بلوتارخُس" "Plutarch":
"ارجع حاملًا درعك، أو محمولًا عليها"
"Come back with your shield - or on it"
وفقا للقانون كان الشباب في "إسبرطة" يمنعون من الزواج حتى سن الثلاثين لكيلا يعيقهم التفكير في زوجاتهم وعائلاتهم عن القتال، وعند الثلاثين كانت الدولة تشجعهم على الزواج وإنجاب جنود المستقبل لدولة "إسبرطة"!
حتى بعد الزواج يعيش الجنود أغلب أوقاتهم في معسكرات التدريب، وكانت أوقات المعارك هي الأوقات الوحيدة التي تتوقف فيها تلك التدريبات الشاقة، وهناك مقولة ساخرة كانت منتشرة بين اليونانيين: "كل جنود العالم يرتاحون بعد المعارك،
إلا جنود "إسبرطة" فإنهم يرتاحون في المعارك من تدريباتهم!"
لذلك كانت العديد من العائلات الأرستقراطية في المدن اليونانية الأخرى تتنافس على إرسال أبنائها إلى "إسبرطة" ليشاركوا في التأهيل البدني فيها لفترات زمنية متفاوتة، وكان التحاقهم بمعسكرات "إسبرطة" يمنحهم شرفًا وسمعة كبيرة في مدنهم.
من كتاب "101 المعركة الأخيرة" لجهاد الترباني
قريبا

جاري تحميل الاقتراحات...