حسين مشربك
حسين مشربك

@hmusharbek

17 تغريدة 14 قراءة Feb 21, 2021
السؤال المتجدد عن فلسفة الوجود وماذا يُبنى عليه من اعتقادات وممارسات. وكثيراً تكون التجارب الشخصية الفيصل في الحكم عليها أو التنشئة في الصغر لها كذلك تأثير مباشر. ومن الصعب جداً من يستطيع الانسلاخ عنهما وأن يأتي بحُكم محايد إلا من رحم ربي.
الكثير لا يدري بأن أصعب قرار يمكن أن يتخذه المرء في حياته هو التغيير! ولكن ثمن التغيير لا يستطيع الكثيرون دفعه وتحمل تبعاته.
فلسفة الوجود قد تذهب بعقلك إلى مدارك سوداء خصوصاً عندما لا تجد إجابة تُرضيك وتمدك بالطمأنينة.
وتصوير الآية القرآنية لهذا المعنى: وكان الأنسان أكثر شيء جدلاً. فالجدال والرد والأخذ حوارات تدور في عقل الأنسان طوال اليوم وتقوم مرجعياته القديمة بتحديد اختياراته سلفاً. ومن الصعب جداً إيجاد مساحة من الهدوء العقلي عند يستيقظ العقل البشري.
ومن المنظور الإسلامي قسم العلماء الإنسان إلى ثلاثة كيانات: ١- الروح ٢- النفس ٣- الجسد.
والنفس هي صاحبة الهوى والشهوات والطمأنينة، وهي دائماً في نزاع مع قوانين الحياة. ولدلك تجد الآية القرآنية تذكر: وجاءت كل نفسٍ معها سائق وشهيد. فالنفس هي موضوع المحاكمة في يوم القيامة!
بينما الجسد تابع لأعمال النفس البشرية وتأتي شاهداً على ما حثّت عليه من أعمال: الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَىٰ أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ
بينما الروح أسمى من النفس والجسد: فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي
وعودةً إلى السؤال الأقدم عن فلسفة الوجود وهل يمكن للعقل البشري البسيط أن يدرك فلسفة الوجود؟ كأن تأتي بميزان يزن الذهب وتذهب به لتقيس وزن الجبال؟ (مثال أبن خلدون في مقدمته)
فالكثير من العلماء المتقدمين رفض أستخدام الفلسفة في أثبات فلسفة الوجود باعتبار نقص أدواتها وقصورها عن الأدراك التام عدا الأدراك الإنساني المحدود بما يدركه من حواس وهي محل خطأ وصواب.
وقد رأيت من يستخدمها من المتقدمين بنجاح بإثبات الوجود الإلهي كاستخدام نظرية Regress argument
ولكن فلسفة الوجود نظرية مثيرة للجدل بناءًا على تراثك الشخصي والفكري والتربوي والعقائدي. ويمكن أستخدامه في تجديد الأيمان أو في التشكيك به
ونمطية التفكير تحطمت وتأثرت بشدة مع إنفتاح العالم عبر وسائل التواصل. وحتمية الصراع الفكري تؤدي إلى نزاعات ميدانية لكي يُرجح كل طرف أفكاره عن فلسفة الوجود أو يستخدمها كوسيلة لأجنداته.
ونرى ما نراه في مجتمعنا كباقي المجتمعات الصراع والجدال حول فلسفة الوجود ولكن بشكل مُبسط وسطحي وهو في الواقع أعمق بكثير مما نراه. وليس من السهل التوصل إلى إجابة نهائية لهذا التساؤل الأزلي.
فهناك فهمان أساسيان لهما: أما بالعقل وأما بالنقل وما بينهما من رفض وقبول.
وكلما أستطرد أحدهم فيما يختلف فيه عن الآخر أزدادت الهوة وصُعب الإتفاق، بينما كلما تم التركيز على ما يجمعك مع الطرف الآخر يقل الاختلاف وتزداد المحبة. واللغة التي يتم أستخدامها في الجدال هي ما يحدد نهاية هذا الجدال بالود أم بالحرب!

جاري تحميل الاقتراحات...