محمد زاهر أبوشمة
محمد زاهر أبوشمة

@Aboshma1979

33 تغريدة 2 قراءة Feb 21, 2021
#ثريد..
#الخرطوم_عاصمة_الجيوش
ما أن حطت إتفاقية السلام المزعوم بظلالها على الشعب السودانى و الموقعة بين الحكومة الانتقالية في السودان والفصائل المسلحة المنضوية تحت لواء «الجبهة الثورية» والتى نصت على ثمانية بروتوكولات، تتعلق بالعدالة الانتقالية والتعويضات، وملكية الأرض، وتطوير
قطاع المراعي والرعي، وتقاسم #الثروة_والسلطة، وعودة اللاجئين والنازحين، و منح الجبهة الثورية (3) مقاعد في مجلس السيادة الانتقالي، و(5) وزراء في الحكومة التنفيذية، إلى جانب (75) مقعداً في البرلمان الانتقالي وتمديد الفترة الانتقالية 39 شهراً، تسري بالتزامن مع التوقيع النهائي للسلام.
بالأمس الموافق 3/أكتوبر 2020 و دمج مقاتلي الحركات المسلحة في الجيش السوداني على ثلاث مراحل تنتهي بانقضاء أجل الفترة الانتقالية ومنح 40% من السلطة في إقليم دارفور لمكونات مسار دارفور و30% لمكونات السلطة الانتقالية، و10% لحركات دارفور الموقعة على هذا الاتفاق، و20% من السلطة
لأهل المصلحة. وتخصيص 20% من الوظائف في الخدمة المدنية والسلطة القضائية والنيابة العامة والسفراء للجبهة الثوريةهذا وقد استثنى الاتفاق قادة الحركات المسلحة من المادة 20 بالوثيقة الدستورية التي تحرم كل من شغل منصباً في السلطة الانتقالية من الترشح في الانتخابات المقبلة
وقد كانت من أبرز الحركات المسلحة الموقعة على الإتفاقية حركة العدل والمساواة، التي يقودها #جبريل_إبراهيم، وحركة جيش تحرير السودان، بزعامة #منيى_أركو_مناوي، والحركة الشعبية شمال، بقيادة #مالك_عقار، بجانب فصائل أخرى صغيرة منضوية في تحالف الجبهة الثورية هذا وقد غاب عن التوقيع كل من
الحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال بقيادة #عبد_العزيز_الحلو، وحركة تحرير السودان بقيادة #عبدالواحد_محمد_نور
هذا ويعد اتفاق السلام في السودان الذي وقع بين الحكومة الإنتقالية وحركات التمرد بداية لإنهاء الحرب المدمرة في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق التي أودت بحياة مئات الألاف من الناس، بيد أن السواد الأعظم من الشعب السودانى والقارئين لتأريخ السياسة السودانية يعلمون بأن هناك ثمنا
كبيراً قد دُفع للوصول لهذا الإتفاق الذى ربما سيشكل عقبة كبيرة نحو الحُكم الديمقراطى فى السودان نسبةً لفشل عِدة حكومات ديمقراطية قد تعاقبت على حُكم السودان ولكن لم تصبر عليها الجيوش او القوات المسلحة ولم تعطيها فرصةً لتحقيق الحُكم الديمقراطى على الإطلاق وهذا مؤشر يُنبئ بكارثة ربما
تحدث فى القريب العاجل نسبةً لrunning out of patience
التى تتمتع بها الجيوش او الحركات المسلحة ليس فى السودان وحسب وإنما فى كل بقاع العالم ولولا تمتعهم بنفاذ الصبر لما كانت هناك حروب على الإطلاق، الأمر الذى يجعل من توطيد السلام والتمتع بحكومة ديمقراطية فى السودان شبه مستحيل
الجدير بالذكر بأن هناك حركتان لم توقعان على هذا #السلام المزعوم حتى تأريخ هذة اللحظة التى اكتب فيها مما يثير جدلاً فى الأوساط الدولية بهذا الشأن ويثير جدلاً حتى فى السودان بين السودانيون انفسهم ؟! لذلك وجب الوقوف على هذا الامر ومحاولة إيجاد تفسير يوضح ماهية الرؤيا او الايدلوجيا
التى تتخذها الحكومة الإنتقالية فى محاولة إستقرار اركان الحُكم فى البلاد، الشئ الذى يطرح عِدة تساؤلات تحتاج لإجابات مقنعة من القائمين على أمر هذا السلام المزعوم، وماذا بعد هذا وماهو الدور المنوط بها لإجتياز هذة المحنة والمعترك الذى تلوح ظلاله السالبه فى الافق إن عاجلاً او اجلاً
ويُنبئ بأن هناك #كارثة قادمة لا محالة فى ظِل غياب تام للأجهزة الأمنية فى السودان وتدهور الاوضاع الإقتصادية وتردى للخدمات وعجز المواطن فى مجابهة كل هذة الاوضاع التى ادخلته فيها الحكومة الإنتقالية وشركائها فى الحُكم من العسكريين المنتمين لحكومة المؤتمر الوطنى واللا إسلامويين
المأفونة والتى لعبت دوراً متعاظم فى تأجيج الصراع بين مكونات الشعب السودانى الشئ الذى اشعل فتيل الحرب فى دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق منذ توليهم الحُكم وحتى قيام ثورة ديسمبر المجيدة التى اسفرت عن تكوين الحكومة الإنتقالية الحالية التى سعت لبناء ركائز السلام المزعوم ولكن؟! لم
تُفلح فيه نسبةً لعدم مقدرتها فى إدارج كل الحركات المسلحه الامر الذى ربما سيؤدى لكارثة غير مأمونة العواقب فى المستقبل القريب
هذا وقد جاء الاتفاق بعد مفاوضات طويلة بين الحكومة الانتقالية في السودان وائتلاف من قادة حركات التمرد في عاصمة جنوب السودان، جوبا.
و لكن ضعف هذا الإتفاق يكمن في أن السودان يحاول تطبيق تجربة ديمقراطية طموحة وسط أزمات متداخلة ومن دون أي مساعدة دولية بطريقة عملية الشئ الذى ربما ستكون عواقبه وخيمة على الحكومة والشعب السودانى قاطبة، هذا وقد اتفق قادة من الجيش السوداني المنتمى للحكومة السابقة وشركائهم المدنيين
والمدعو محمد حمدان دقلو الذى يقود قوات الدعم السريع ومليشيات الجنجويد التى صنعتها الحكومة السابقة والمتهمة بإرتكاب فظائع وإبادات جماعية فى دارفور على العمل معا ضمن حكومة انتقالية تنفيذا للمطلب الرئيسي للمحتجين الذين أطاحوا بالحكم الاستبدادي للرئيس عمر البشير الذي استمر نحو 30
عاماً وقد كان في مقدمة أولويات هذه الحكومة إنهاء الحروب التي ظلت تُنهك وتدمر عددا من الولايات الطرفية والحدودية في السودان. وكان المتمردون واثقين من أن الحكومة المدنية التي يقودها رئيس الوزراء عبد الله حمدوك مخلصة في الوصول إلى ذلك، ولكنهم لا يثقون بالقادة العسكريين
وبشكل خاص فى "#الفريق_أول_ركن_خلا " محمد حمدان دقلو، الملقب #بحميدتي، قائد قوات الدعم السريع، الذي قامت قواته شبه العسكرية بشن حملات مروعة لقمع حركات التمرد وتم التوصل إلى الاتفاق الأخير بعد مفاوضات سلام استغرقت نحو عام تقريبا. حيث سيحتاج رئيس المجلس العسكري الانتقالي
الفريق أول #عبد_الفتاح_البرهان ونائبه #حميدتي إلى الشرعية الدولية التي ستنجم عن الاتفاق، بيد أن مقتربهم المفضل في التعامل مع حركات التمرد هو: "فرق تسد"، مقدمين المال والأعمال لشخصيات من قادة التمرد من أجل التعاون معهم أفراداً واحدا تلو الأخر.
وقد أدت عقود من استخدام هذه الاستراتيجية إلى تقسيم القوات المتمردة وفق توزيعات إثنية وعشائرية وقبلية مما اسهم وبشكل واضح فى إستمرار هذة الحروب كل هذة السنوات من عمر الحكومة السابقة التى ساهمت إسهام منقطع النظير فى تأجيج الصراع بين هذة المكونات،
هذا وتعد الجبهة الثورية السودانية
أوسع هذه الجماعات، لكنها تمثل تحالفا هشا. وعلى الرغم من أنها تشترك في العديد من الأهداف مع المتظاهرين السلميين في الخرطوم إلا أن عناصرها يأتون من خلفيات مختلفة ويتحدر قادتهم من نخبة مهنية محترفة، ومن المتوقع أن يرثوا تشكيل الحكومة كما حدث سابقا في انتفاضتي "ربيع الخرطوم" في عام
1964 وعام 1985.
و1989الذى جاء فيه عمر البشير إلى السلطة بإنقلاب عسكري وبعد 13 عام ونصف بدأ النزاع في دارفور بعد اتهام المتمردين للحكومة بتفضيل جماعات عربية، ما قاد لاحقا إلى أن تصدر المحكمة الجنائية الدولية مذكرة اعتقال بحق الرئيس عمر البشير بتهمة ارتكاب جرائم حرب
وجرائم ضد الإنسانية وإبادات جماعية فى إقليم دارفور، وفى عام 2005 تم توقيع اتفاق سلام أنهى الحرب الطويلة الأمد بين الشمال والجنوب، وقاد إلى انفصال جنوب السودان واستقلاله تماماً عن شمال السودان بعد سنوات من الحروب الطاحنة بينه وبين الشمال، وفى عام 2011 بدأ النزاع مجدداً في ولايتي
جنوب كردفان والنيل الأزرق، بعد أن وجد المتمردون الذين قاتلوا مع السودانيين الجنوبيين أنهم اصبحوا تابعين للشمال بعد انفصال الجنوب.
و فى أبريل/نيسان 2019: أطاح الجيش بالرئيس عمر البشير بعد أشهر من الاحتجاجات ضد حكمه.
هذا وفى سبتمبر/ 2019 شُكلت حكومة جديدة برئاسة عبد الله حمدوك، كجزء من اتفاق لتقاسم السلطة بين الجيش وممثلين مدنيين عن الجماعات المعارضة لمدة ثلاث سنوات، وفى أغسطس/ 2020 وقعت الحكومة السودانية الانتقالية إتفاق سلام مع خمس جماعات متمردة بجوبا عاصمة دولة جنوب السودان.
هذا وقد ظلت الجماعات المتمرده تقاتل في ظروف صعبة في حروب دموية في الولايات الطرفية النائية في السودان وقد همشتهم الحكومات السابقة فلم تتشكل لديهم أي خبرات بالممارسات السياسية المدنية.
لذا كانت ثقة المتمردين بالطبقة السياسية المدنية بطيئة في تشكلها - حتى عندما منحت ثورة عام 2019 فرصة العمر لإجراء تحول ديمقراطى في السودان وفرصه لتقاسم السلطة والثروة الشئ الذى
جلب اتفاق السلام للمتمردين واتاح الفرصة للمشاركة في الحكومة الإنتقالية الحالية ومحاولة دمج الآلاف
من مقاتلي حركات التمرد في الجيش بعد هذا الإتفاق وتخصيص مئات المناصب التشريعية والتنفيذية، التي سيديرونها حتى إجراء الانتخابات خلال ثلاث سنوات من تأريخ التوقيع على هذة الإتفاقية.
هذا وسيمنح النظام الفيدرالي، الذي عُدلت صياغته، المزيد من السلطات والصلاحيات للإدارات المحلية والذى نص على أن يكون هناك إصلاح زراعي، وعلى تقديم المشتبة بارتكابهم جرائم إلى العدالة.
ولا تعد هذه البنود جديدة، إذ سبق أن إنهارت صيغ اتفاقات مماثلة خلال الـ 15 عاما الأخيرة.
ولكن هذه المرة مختلفة، فالاتفاق سوداني محض وجاء بعد مفاوضات بين سودانيين من دون أي مواعيد نهائية مفروضة من أطراف خارجية أو ضغوط ولي ذراع البعض للموافقة على الاتفاق.
ويدرك كلا الطرفين أن هذا الاتفاق يجب أن يعمل وإلا فإن عموم التجربة الديمقراطية ستفشل.
ومن المؤكد انها ستفشل نسبةً لمعارضة اثنتان من الحركات المتمردة على الاتفاق، وفى هذا السياق يجب أن تُراعى الحكومة الإنتقالية الحالية لعدم اهلية هذا الإتفاق فى ظل وجود حركات مسلحة متمردة مازالت تعارض على هذا الإتفاق الهزيل الذى اهمل جانب هذة الحركات ولم يراعى لعدم وجودها خارج
الإتفاقية الامر الذى يجعل من السلام شبه مستحيل، لكل ما ذكر ومالم نذكر يبقى الخطر الداهم الذى سوف تكون إنعكاساته سيئة وعواقبه وخيمة على الخارطة السودانية وهو وجود سبعة جيوش داخل العاصمة السودانية #الخرطوم الشئ الذى يجعل الخرطوم بمثابة قنبلة موقوتة يمكن لها أن تنفجر فى اى لحظة.
اللهم قد بلغت اللهم فشهد، ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم ولا إله إلا الله هو حسبى وإليه المصير.
#محمد_زاهر_أبوشمة
#المملكة_العربية_السعودية #الأحد_21_فبراير_2021

جاري تحميل الاقتراحات...