محمد بن عبدالله الفهيد
محمد بن عبدالله الفهيد

@alfehaid2019

19 تغريدة 150 قراءة Feb 21, 2021
معارك الملك عبدالعزيز في اليمن ومعاهدة الطائف:
•سير المعارك: أمر الملك عبدالعزيز قواته أن تتحرك لاستعادة ما استولت عليه قوات الإمام يحيى من الأراضي . وذلك في السادس من ذي الحجة سنة ١٣٥٢هـ (١٩٣٤/٣/٢١م) . وقد سارت المعارك بين الطرفين في جبهتين : شرقية تشتمل على حدود عسير الجبلية
ونجران، وغربية منطلقة من إقليم جازان .
الجهة الشرقية:
قسَّم الأمير سعود بن عبدالعزيز القائد العام لهذه الجبهة جيشه إلى أربعة أقسام :
الأول : بقيادة الأمير فيصل بن سعد بن عبدالرحمن، ووجهته باقم .
الثاني : بقيادة الأمير خالد بن محمد بن عبدالرحمن، ويتقدم بين نجران يساراً وباقم
يميناً ليصل إلى حدود صَعْدة .
الثالث : بقيادته هو، ويتقدم في الجهات الواقعة شرق المنطقة التي يسير فيها القسم الأول ليكون رديفاً له، إضافة إلى التوجيه العام للجبهة .
الرابع : بقيادة مذكر القحطاني وابن سعيِّد، ووجهته نجران .
وقد عانت الأقسام الثلاثة الأولى مصاعب جمَّة في زحفها
لوعورة المناطق التي كان لابد من المرور بها، واحتماء القوات اليمنية بمرتفعاتها وحصونها . لكنها رغم ذلك حقَّقت الكثير من أهدافها . أما القسم الرابع فانتزع بعض جهات إقليم نجران، بمعونة أهلها، من القوات اليمنية الموجودة فيه. ثم أرسل الأمير سعود قوة استولت على عقبة تصل الإقليم باليمن.
فلما رأت القوات اليمنية حرج موقفها حاولت الانسحاب، فتعقَّبتها القوات السعودية محاولة إخراجها من الإقليم .
الجبهة الغربية:
كان القائد العام لهذه الجبهة في البداية حمد الشويعر نيابة عن الأمير فيصل بن عبدالعزيز . وكان مركز تجمُّع القوات السعودية في صامطة . فسار منها متجهاً إلى بلدة
حَرَض المهمَّة استراتيجياً . وبعث خيَّالة ومشاة محمولة بالسيارات لتقطع الطريق بينها وبين الجبال الواقعة شرقها . وواصل سيره ببقية القوات حتى استولى على تلك البلدة، وحاصر القوة النظامية اليمنية في قلعتها اثني عشر يوما . وفي ليلة الأول من المحرم، سنة ١٣٥٣هـ، انسحبت القوة من القلعة،
فاستولى عليها وعلى ما فيها من أسلحة ومعدات . وبعد أن رتَّب أمور البلدة بعث سرايا إلى القبائل القريبة منها، فأعلنت الطاعة . ثم زحف صوب بلدة مَيْدي الساحلية، فاستولى على القرى القريبة منها وحاصرها حتى وصل الأمير فيصل بالسيارات في الحادي عشر من المحرَّم، وتولَّى القيادة العامة .
وما إن وصل الأمير فيصل بن عبدالعزيز إلى مَيْدي حتى انسحب منها جند الإمام يحيى النظاميون . فبعث كبار أهلها إلى الأمير يخبرونه بانسحاب أولئك الجند، ويطلبون منه إرسال من يستلم البلدة ويؤمِّن سكانها . ففعل ذلك، ودخلها في اليوم التالي . ثم أرسل قوة محمولة بالسيارات لمطاردة المنسحبين،
فأدركتهم، وقبضت على قائدهم، عبدالله العَرْشي، فأتت به إلى الأمير، فأكرمه، وأرسله إلى مكة .
وبعد دخول الأمير فيصل بلدة مَيْدي قدم إليه كثير من مشائخ تهامة يطلبون الأمان مقابل دخولهم في طاعته، كما طلب منه أهل اللُّحيَّة وقبائل وادي مور التقدم إليهم، فأجاب طلبهم . وكانت قوات الإمام
يحيى تنسحب بسرعة من بلدان تهامة، ومن جملتها الحديدة، التي كان فيها أحد أبناء ذلك الإمام . فبقيت هذه المدينة المهمَّة دون سلطة تدبِّر شؤونها . فسارعت القوات السعودية إليها، وتمكَّنت من دخولها في الحادي والعشرين من المحرم دون مقاومة . وفي اليوم التالي وصل إليها الأمير فيصل،
فاستقبله أهلها معلنين طاعتهم . وقد حاول الإيطاليون، الذين كانوا على ظهر سفينتهم في مينائها، النزول إليها بحجة المحافظة على رعاياهم . فحذَّرهم الأمير فيصل من ذلك، وغادروا الميناء . ثم بعث قوات إلى جهات مختلفة من البلدان اليمنية القريبة من تلك البلدة، مثل بيت الفقيه، وبلاد الزرانيق
، فدخلت في طاعته . وهكذا حققت القوات السعودية في الجبهة الغربية من الحرب مع اليمن نجاحاً باهراً، كما حقَّقت القوات في الجبهة الشرقية نجاحاً لا بأس به من فوائده إشغال القوات اليمنية عن الجبهة الغربية من تلك الحرب .
•الصلح بين البلدين ومعاهدة الطائف:
تألَّم كثير من العرب المخلصين
للحرب بين البلدين الشقيقين . فقدم وفد من كبار الشخصيات العربية إلى الملك عبدالعزيز في الحجاز في الرابع من المحرَّم، عام ١٣٥٣هـ، وعرضوا عليه الصلح مع الإمام يحيى، فقبل وساطتهم على أن تنسحب قوات الإمام من المناطق الجبلية كجبل فيفاء وبني مالك، ويُسَلَّم إليه الأدارسة . وقبل الإمام
يحيى بذلك . فأُمِرت قوات الطرفين بوقف القتال في جميع الميادين، وذلك في التاسع والعشرين من المحرَّم . وكان الوفد اليمني، الذي قدم إلى أبها قبل اندلاع الحرب برئاسة عبدالله بن الوزير، قد انتقل من تلك البلدة إلى جدة لنشوب تلك الحرب . وظل في الحجاز حتى بدأت المفاوضات بينه وبين وفد
سعودي برئاسة الأمير خالد بن عبدالعزيز . واتفق الطرفان على بنود معاهدة صداقة إسلامية وأُخُوَّة عربية عُرِفت باسم معاهدة الطائف . ومن تلك البنود:
١- إنهاء حالة الحرب بين البلدين .
٢- اعتراف كلٍّ منهما باستقلال الآخر وملكه .
٣- تنازل الإمام يحيى عن أي حق يدَّعيه باسم الوحدة اليمانية
أو غيرها من البلاد التي هي بموجب هذه المعاهدة تابعة للمملكة العربية السعودية والتي كانت بيد الأدارسة أو آل عائض، وفي نجران وبلاد يام، وتنازل الملك عبدالعزيز عن أي حق يدَّعيه من حماية واحتلال أو غيرهما في البلاد التي هي بموجب هذه المعاهدة تابعة لليمن من البلاد التي كانت بيد
الأدارسة أو غيرها .
٤- تُعَدُّ الحدود الموضحة في المعاهدة حدوداً فاصلة بين البلدين .
وقد وقَّع على المعاهدة رئيسا الوفدين السعودي واليمني، ثم وقَّع عليها الملك عبدالعزيز، وسافر بها من جدة وفد المصالحة العربية ومعه الوفد اليمني ووفد سعودي ليوقِّع عليها الإمام يحيى، تمهيداً لتبادل
نسختيها، فجرى ذلك . وانسحبت قوات كلٍّ من الطرفين إلى الأراضي التي حدَّدتها المعاهدة له . وحلَّ السلم بينهما . (انتهى)
•كتاب معارك الملك عبدالعزيز المشهورة لتوحيد البلاد/الفصل الخامس عشر: المعارك مع اليمن.

جاري تحميل الاقتراحات...