6-هناك عدة مذاهب تتنازع نتشه وتدعيه لنفسها. يرغب الفلاسفة الوجوديون في أن يُعتبر كواحد منهم، وفي فلسفته ما يدعم هذا المنحى. كما يمكننا اعتباره من دعاة نظرية التطور، فهو يقول بأن إرادة القوة هي الدافع الكلي للتطور، وهو ممن يقول بضرورة الخضوع لقوانين الطبيعة.
10-أما السعادة، فلا يراها في إتباع الفضيلة، بل لا يكاد يخلو له كتاب من السخرية والتهكم بالفضيلة ودعاتها. كما أنه لا يرى الفضيلة في الانضواء تحت راية العقل وأحكامه، كما هي عند سقراط وكنْت. نيتشه لا عقلاني.
14-ها نحن نتذكر أرستقراطية أرسطو من جديد، إلا أن فلسفة نيتشه تنفي وجود أي معنى سامي وراء الحياة. لكل هذا نستطيع أن نقرر بسهولة بأن فلسفة نيتشه، فلسفة عدمية، بل هو أبو العدمية في العصور المتأخرة.
16-لهذا الرجل شهرة عريضة، وسبب انتشار كتاباته كفكر رجل هو أقرب للأدب والشعر منه للفلسفة المذهبية، هو أن أفكاره واكبت انتقال الرأسمالية لمرحلة الإمبريالية، فحُسبت في سجلات المنظّرين لهذا الانتقال.
18-ولو أن أصحاب هذا الاتجاه أمعنوا النظر لوجدوا أن هروب العقل من الواقع، ما هو إلا محاولة لصنع واقع جديد، أكثر جمالاً وأكثر استيعاباً لحاجات الإنسان. هذا فرار محمود، وقد نتج عنه ما لا يحصى من الإيجابيات عبر تاريخ الفكر.
19-أما حياة نيتشه الحقيقية، إذا وضعنا كتبه على الرف، فقد كانت تختلف كل الاختلاف عن فرد العضلات الذي مارسه في تلك الكتب، ففي واقعه المعاش كان نقيض كل ما كتب، وقد كان حقاً جديراً بالشفقة.
20-لقد عانى نيتشه طوال حياته من المرض والضعف البدني والعزلة وفشل العلاقات الاجتماعية، وعاش حياة بائسة انتهت بالانهيار العقلي وهو في سن الخامسة و الأربعين ثم مات سنة 1900 وعمره ست وخمسين سنة.
جاري تحميل الاقتراحات...