ثريد | حق الإنسان في الحياة هو حق ذاتي دون اشتراطات وحدود وتفاسير، حق غير خاضع لمعايير تاريخية أو عقائدية واجتماعية، هو حق تلقائي التملك بمجرد وجوده في هذا العالم.
حق الإنسان في الحياة يعني حرية تشكيلها كيفما يؤمن ويشاء، دورهُ هو تحديد حياته ورغباته وقناعاته ومعتقداته وتوجهاته، دور القوى الأخرى حفظ واحترام ذلك فقط وليس دورها اختيار ما يؤمن وما يرتدي وما ينتمي وما يُعبر وكيف يعيش.
انتهاكٌ صارخ لهذا الحق البديهي والتافه جدًا أن يولد الفرد وسط قوى تعتاش على تقييده منذ الصغر في كلِّ مناحي الحياة، كلُّ جهة ترى من حقها تقييده، الأسرة والتعليم والمجتمع والعادات والقوانين، كلها ترى الفرد مجرد كائن مملوك لها، تتصرف في حقه للحياة كما تريد وتشتهي!
إذا كان الإيمان بهذه المعتقدات مُهمًا للحدِّ الذي يتم فرضها بالإكراه والتلقين، فكان الأجدر أن يوهب الإنسان حقه في الحياة أولاً كي حين يؤمن بشيء، يؤمن صادقًا، وكي حين يزاولُ فعلاً ما، يفعلهُ صادقًا، كان الأجدر أن يُحترم وجوده وكيانه وحقه كي يصنع حياةً محترمة.
ما تعجز عنه هذه المجتمعات هو الصدق مع الذات والانسجام مع الداخل، لأنها فاقدة لحقها في الحياة، تم عجنها منذ الصغر لتكون مجرد هُلام بلا شكل أو هوية متفردة، كائنات متشابهة الشعور والتوجه والانتماء الوهمي، كائنات غير حقيقية مهما ادّعت التعلّق والاقتناع بما غُرس فيها.
كيف يُراد من هذا الفرد الذي كان طفلاً خائفًا من بطش الكبار وعقابهم لتنفيذ توجهاتهم وتبنّي معتقداتهم، كيف يُراد منه الصدق لاحقًا، كيف يُصنع مجتمع صحي للحياة الطبيعية بهذا السلب والانتهاك لحقه في الحياة!
الفارق بين ما بلغته المجتمعات المتحضّرة والمُتأخرة تحقق فقط بإدراك "حق الحياة"، لقد كانت الحرية ولازالت هي النقطة الفاصلة والرافد الوحيد الذي يُعزز من قيمة الإنسان وبالتالي يُثمر ويُثري الحياة، لأنه لن يكون مشغولاً بالعراك والحرب للتحصل على حقه البديهي في أن يعيش حياته.
جاري تحميل الاقتراحات...