بُسْتَانُ العِلم
بُسْتَانُ العِلم

@Taleb_Elm

31 تغريدة 997 قراءة Feb 19, 2021
سلسلة تغريدات عن:
(الشُّذُوذ الجِنسِي وانتِكاسَة الفِطرَة)
هذه الآفة الفاسدة، والجرثومة الخبيثة، التي يسعى بعضهم لنشرها، وتهوينها على النفوس وتقبُّلِها.
أسأل الله ﷻ أن ينفع بهذه السلسلة، وأن يجعلها خالصة لوجهه الكريم، ولا يحرمنا أجرها.
وجزى الله الخير من قرأها، وساهم بنشرها.
١- الحمدلله رب العالمين القائل: ﴿ولُوطًا آتَيْنَاهُ حُكْمًا وعِلْمًا ونَجّيْنَاهُ مِنَ القَريَةِ التِي كَانَت تّعمَلُ الخَبَائِثَ ۗ إنّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ﴾
والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين، محمد ﷺ القائل: (لعَنَ اللهُ مَن عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ)
٢- الشذوذ الجنسي جريمة من أعظم الجرائم، وأقبح الذنوب، وأسوأ الأفعال، ومرتكبها في بلاء، قد سلك طريق الأشقياء، وهي من الكبائر، وتدل على انتكاسة الفطرة، وطمس البصيرة، وقلة الديانة، وسبيلا للدياثة، وهي علامة الخذلان، وسلّم الحرمان، والانقياد للشيطان، والبعد عن الرحمٰن، والله المستعان
٣- يجب أن يُعلَم أن الفِطْرَة لم تَنْتَكس على مَرِّ التاريخ مُنذ أن خلق الله ﷻ السماوات والأرض إلا مرتين، في زمن لوط -عليه السلام- وهذا الزمن الذي نعيش فيه الآن، قال تعالى: ﴿ولُوطًا إذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أتَأتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أحَدٍ مِّنَ الْعَالَمِينَ﴾
٤- وكانت هذه الفاحشة كما قال تعالى على لسان لوط ﷺ لقومه: ﴿إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء﴾ وقال: ﴿أتأتون الذُّكران من العالمين ۝ وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم﴾ فكانوا يستبدلون النساء اللاتي خلقهن الله لهم بالرجال، فانقلب الأمر عليهم، استحسنوا القبيح واستقبحوا الحسن
٥- فكان جزاء شذوذهم وانتكاسة فطرتهم ومخالفتهم أمر ربهم أن عاقبهم الله عز وجل بعقاب شديد لم يعاقب به أمة من الأمم، وجمع عليهم من العذاب الأليم ما لم يجمعه على أمة من الأمم، وأهلكهم بأعظم ما يكون من الهلاك. فأبادهم الله ﷻ عن بكرة أبيهم بأربعة أنواع من العذاب، فلم يُبْقِ منهم أحداً
٦- والعذاب هو:
* طمس الأعين وعمى الأبصار؛ ﴿فَطَمَسْنَا أعيُنَهُم﴾
* الصيحة؛ ﴿فأخَذَتْهُمُ الصّيْحَةُ مُشْرِقِين﴾
* اقتلاع المدينة من أسفلها ورفعها نحو السماء ثم قلبها عليهم؛ ﴿فجَعَلنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا﴾
* القذف بالحجارة؛ ﴿وأمْطَرنَا عَليْهِمْ حِجَارةً من سِجِّيل﴾
٧- وقد تتبعت ذكر قصة قوم لوط ﷺ في القرآن، فوجدتها مذكورة في تسع سور، وهي:
سورة الأعراف، وهود، والحجر، والأنبياء، والشعراء، والنمل، والعنكبوت، والصافات، والقمر.
وما ذكر الله عز وجل هذه القصة في مواضع عديدة إلا ليُنذر من جاء بعدهم من أن يقعوا في قبيح ما وقعوا فيه، ويحذرهم من ذلك
٨- لذلك قال الله ﷻ في سورة الأعراف بعد ذكر قصة قوم لوط: ﴿فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ﴾
وقال في سورة هود بعد أن ذكر العقوبات الأليمة التي حلّت بهم: ﴿وَمَا هِيَ مِنَ الظّالِمِينَ بِبَعِيد﴾ وفي هذا بيان وتحذير للعباد من أن يفعلوا فعلهم، لئلا يصيبهم ما أصابهم.
٩- ولا يذكر الله قصة في القرآن إلا لحكمة، فقال في سورة الحجر بعد ذكر قصة قوم لوط ﴿إن في ذلك لآيات للمتوسمين﴾ أي المتأملين المتفكرين المعتبرين المتفرسين. وقال في سورة الشعراء ﴿إن في ذلك لآية ۖوما كان أكثرهم مؤمنين﴾ وقال في سورة العنكبوت ﴿ولقد تركنا منها آية بينة لقوم يعقلون﴾
١٠- فديار قوم لوط -مدينة سدوم- أصبحت عبرة لمن كان له قلب حي، قال تعالى: ﴿وإنكم لتمُرون عليهم﴾ أي: على ديار قوم لوط ومنازلهم وآثارهم، ﴿مُصبحين﴾ أي: في الصباح، ﴿وبالليل﴾ أي: في الليل ﴿أفلا تعقلون﴾ هذه الآيات والعِبر، وتنزجرون عما يوجب الهلاك؟ فمن سلك مسلكهم سيصيبه ما أصابهم
١١- فالذي صنعه الله ﷻ بقوم لوط علامة ودلالة واضحة على انتقامه من أهل معصيته، قال تعالى في سورة المائدة: ﴿ومن عاد فيَنتقِم الله منه ۗ والله عزيز ذو انتقام﴾ فكما أنه رحيم على أهل طاعته فهو شديد العقاب على أهل معصيته، والخلق خَلْقُه، والأمر أمره، له العزة والمَنَعَة سبحانه وتعالى
١٢- ومن عمل بعمل قوم لوط، ومارس هذه الفاحشة الشنيعة، فحَدّه في الدنيا القتل، للفاعل والمفعول به.
قال رسول الله ﷺ: (مَن وجَدْتُمُوه يعمَلُ عمَلَ قومِ لوطٍ فاقتُلوا الفاعلَ والمفعولَ به) وهذا الحديث صححه جمع من الأئمة وضعفه آخرون. وإجماع الصحابة على قتل مرتكب هذه الفاحشة يعضُدُه.
١٣- فقد أجمع الصحابة رضي الله عنهم على قتل مرتكب هذه الفاحشة، وإنما اختلفوا في كيفية القتل، فمنهم من قال: تُضرب عنقه بالسيف، ومنهم من قال: يُحرق بالنار، ومنهم من قال: يُرجم بالحجارة، ومنهم من قال: يُهدم عليه جدار حتى يموت تحته، ومنهم من قال: يُرمى به من أعلى مكان مرتفع في المدينة
١٤- فما دام مرتكب هذه الفاحشة بالغاً عاقلاً فإنه يُقام عليه الحد، وهو القتل، ولا عبرة بالعمر، فلو كان بالغاً وعمره ١٢ سنة أو ١٣ سنة أو نقص عمره أو زاد فإنه يُقتل، طالما أنه قد بَلَغَ فإنه أصبح مُكلّفاً تُقام عليه الحدود الشرعية، وإن لم يكن بالغاً فإنه يُعزّر تعزيراً شديداً يردعه.
١٥- فلسنا مثل الغرب الكفرة الذين يُحددون المحاسبة ببلوغ سن ١٨، وفي بعض البلدان ٢١، ومن تجاوز ذلك العمر فهو راشد ومن كان دونه فهو قاصر لا يُلام. بل هذا ميزان باطل. فالعبرة بالبلوغ، فمن بلغ فهو المُكلّف والمخاطب بالتكاليف الشرعية والحدود مهما صغر عمره، ومن لم يبلغ فمرفوع عنه القلم.
١٦- ويجب وجوباً لا شك فيه على من كان يؤمن بالله واليوم الآخر أن يُنكر هذه الفاحشة القبيحة، وأن يُحذِّر منها.
وإياك أن تُصدّق أو تتأثر بمن يقول:
"دع الخلق للخالق، انشغل بنفسك، وعليك بنفسك"
قال رسول الله ﷺ: (وأبغض الكلام إلى الله أن يقول الرجل للرجل: اتق الله، فيقول: عليك بنفسك)
١٧- ولا بُد من إظهار الحق، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولو لم يتبعه الناس، فالعبرة ببيان الحق، وإبقائه حاضراً في الأذهان، وحتى لا يأتي جيل فيقول: ﴿ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين﴾
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إن لم يدفع الشر السابق فإنه يدفع شروراً مُبيّتة في اللاحق.
١٨- والمُصلحون هم أقرب الناس إلى الأنبياء والرسل. ويقاربون الصحابة في الأجر، قال النبي ﷺ: {إن مِن أمتي قوماً يُعطَون مثل أجور أولهم، يُنكرون المُنكر}
ومُصلِح واحد خير عند الله من ألف عابد
وإذا قمت بالإنكار وأوذيت من أجل ذلك، فتذكر قول النبي ﷺ: (اصبِروا حتى تلقَوني على الحَوض)
١٩-وإذا رأيت من يقول
"دامه ما ضر أحد بكيفه"
فاعلم أنه جاهل وسفيه، ولا تطعه، فللذنوب أضرار على العباد والبلاد لا يمكن حصرها، وقد ذكر الإمام ابن القيم في كتابه الداء والدواء (الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي) العقوبات المترتبة على الذنوب والمعاصي وتأثيرها على الفرد والمجتمع
٢٠- وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أعظم أسباب نزول العقوبات الإلهية. ولا يظن الظان أن العقوبة تصيب الفاعل للمعصية دون غيره بل تشمل التاركين للنهي عن المنكر. قال النبيﷺ (إن الله لا يعذب العامة بعمل الخاصة حتى يروا المنكر فلا ينكروه فإذا فعلوا ذلك عذب الله الخاصة والعامة)
٢١- أما من يقول بأن توجهه الجنسي للشذوذ طبيعي وأنه وُلِد هكذا، فهذا لا شك في كذبه وتدليسه، فالله يقول: ﴿إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون﴾
وهذا القول من ترويج الفساد وإشاعته وإيجاد المبررات له، فالله ﷻ لن يخلقهم شواذ ثم يحذرهم من الشذوذ، فهذا افتراء عليه.
٢٢- وما تم ترويجه من بعض الدراسات الزائفة أن بعض الشواذ خُلقوا هكذا فهي دراسات باطلة، ولسنا هنا لبيان بطلان هذه الدراسات بتفاصيلها فالردود عليها وتفنيد ما فيها مستفيض ونحن مسلمون نتبع ما أمرنا الله به، قال ﷻ ﴿ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون﴾
٢٣- وأعجب منه ذلك من يبرر للشذوذ بأن بعض الحيوانات تمارسه، فالله ﷻ يقول: ﴿ولقد كرّمنا بني آدم﴾ وهؤلاء يقولون لا بل نريد أن نشابه البهائم في أفعالها، ونتصرف مثلما تتصرف!
فانظر إلى أي درجة من الذل وصلوا إليه وبلغ بهم الانحطاط إلى أن يستشهدوا بأفعال الحيوانات كي يُبرروا أفعالهم!
٢٤- ولا عجب ممن انتكست فطرته وشذ عن خلقته أن يقول بذلك. فللأفكار والشهوات سكرة ونشوة أشد من الخمر، وتعمي صاحبها عن حقيقة الأمور، وتجعله ينظر إلى الأصحاء الأسوياء بأنهم على غير صواب، وانظر ما قاله قوم لوط: ﴿أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون﴾ جعلوا تنزههم من الفاحشة مذمة!
٢٥- واعلم -رحمك الله- أن الشذوذ ليس فيه حياد، ولا يوجد ما يسمى صاحب "عقل متفتح، open mind" يتقبل توجهات الآخرين ولو خالفت ما يراه. فهذا الأمر خطير، إما أن تُنكره وتنجوا، أو تقبله فتهلك. ولك في امرأة لوط ﷺ عبرة، فلم تكن تمارس الشذوذ معهم، وإنما تقبلت فكرهم، فكانت من الهالكين معهم
٢٦- فلما جاءت الملائكة إلى لوط ﷺ قالوا له: ﴿إنا مُنجُّوك وأهلك إلا امرأتك﴾ لأنها كانت على دينهم، وتوافقهم على شذوذهم، وتؤيدهم عليه، فكانت من الهالكين.
وقد جعلها الله مثَلا، فقال: ﴿ضرب الله مثلاً للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط ۖ كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما﴾
٢٧- والخيانة هنا خيانة دين، وكانت امرأة نوح تقول للناس إنه مجنون، وإذا آمن به أحد أخبرت به، وامرأة لوط كانت تدل قومه على أضيافه، وليست الخيانة خيانة الزنا، فإنه ما بغت امرأة نبي قط، وما كان الله ليجعل امرأة أحد من أنبيائه بغياً، ومن قذف امرأة نبي بالزنا -ولو كانت كافرة- فإنه يكفر
٢٨- وتسمية الشواذ بـ"المثليين" تسمية باطلة، وتحريف للمصطلحات، كي تستسيغها النفوس، بل هم شوّاذ منتكسين عن الفطرة، يجب التغليظ عليهم، وعدم التساهل معهم، فهم جرثومة خبيثة
والله ﷻ قد لعن على لسان نبيه ﷺ من عمِل عمَل قوم لوط، والنبي ﷺ قد لعن المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء
٢٩- أما من استحل الشذوذ الجنسي ورأى أنه مباح ولا حرج في فعل ذلك، أو أن هولاء الشواذ لهم حق ممارسة شذوذهم، أو سنّ قوانين تحمي حقوقهم أو أنشأ منظمات لدعمهم، أو طالب بذلك، فهو كافر مرتد، يُستتاب فإن تاب وإلا قُتل كافراً، لا يُغسل ولا يُكفّن ولا يُصلى عليه ولا يُدفن في مقابر المسلمين
٣٠- فالبعض يتحايل على الذنب باستحلاله يريد أن يبتعد من اللوم وتأنيب الضمير فيقع في الكفر لتحليله الحرام
﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم﴾
وهذه الدنيا فتنة، جعلها الله اختبارا للسائرين ليميز المتقين من العاصين ﴿وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين﴾

جاري تحميل الاقتراحات...