قبل أيام كنت أستمع إلى المدونة الصوتية/ سأستخدم هذا المصطلح بدلا من "بودكاست" حتى أجد البديل المُعَرَّب الموثوق: (فنجان)؛ وفيها ضيَّف أبو مالح الشاعرة اللبنانية سوزان تلحوق، مؤسِّسة جمعية (فعل أمر) المعنيّة بالحفاظ على اللغة العربية وتشجيع الشباب العربي على استخدامها في حياتهم.
اعتذر مقدم البرنامج لضيفته في بداية الحلقة عن استخدامه اللغة الإنجليزية في رسالته لها للتنسيق بشأن الحلقة؛ قائلا: لا أعرف لماذا أرسلت لك الرسالة بالإنجليزية.. أنا عربي وأنت عربية.. لست أدري لماذا فعلت هذا!!
وهذه الـ (لا أعرف) أو الـ (لست أدري) هي نفسها التي تجعل عددا من الأشخاص بيننا (في البيت، أو الحي، أو العمل، أو السوق، وغيرها) يستخدمون في أحاديثهم مع بني جلدتهم كلمات إنجليزية من مثل:
- كان بإمكانه أن يستعين بـ (التيم/ الفريق) الذي لديه.
- سنلتقي في الـ (ويكند/ نهاية الأسبوع).
- رددت عليك في الـ (جروب/ المجموعة).
- أفضل الـ (بلاك كوفي/ القهوة السوداء) على الشاي.
- نعم.. بدأتُ (دايت/ حِمية) منذ فترة.
- لو سمحت أرسل لي (لينك/ رابط) الموضوع في الموقع.
- سنلتقي في الـ (ويكند/ نهاية الأسبوع).
- رددت عليك في الـ (جروب/ المجموعة).
- أفضل الـ (بلاك كوفي/ القهوة السوداء) على الشاي.
- نعم.. بدأتُ (دايت/ حِمية) منذ فترة.
- لو سمحت أرسل لي (لينك/ رابط) الموضوع في الموقع.
وهذه الـ (لا أعرف) أو الـ (لست أدري) هي نفسها، أو شيء قريب منها، هي التي تدعو آباء وأمهات إلى الإصرار على تعليم أبنائهم الإنجليزية أو الفرنسية دون العربية. تقول ضيفة الحلقة: إن من أهلها من يعيش في دولة عربية أخرى، ولم ينطق أولاده الذين بلغوا الرابعة من العمر بكلمة عربية واحدة!
قلت لأحد الأصدقاء مرة: أفكر في المستقبل اللغوي للطفل الذي ينشأ في بيت يتكلم فيه الأب والأم على النحو الذي مثَّلْتُ له أعلاه؛ كيف ستكون لغته؟ لن يعرف المسكين إلا هذه اللغة الخليطة المضحكة المبكية، والله المستعان!
وفي السياق ذاته؛ آلمني وجعلني أتحسر شطرا كبيرا من يومٍ اطلعتُ فيه على خطاب في إحدى المؤسسات الحكومية عندنا في عمان: مرسِلُه عماني، ومستقبِلُه عماني، ونقطة التنسيق والتواصل بشأن الموضوع عماني، وموضوع الرسالة شأن يتعلق بالمؤسسة نفسها.. ثم يكون الخطاب بعد هذا كله باللغة الإنجليزية!
وأختم هذا الحديث بمقولات ساقها د.بندر الغميز @BAlghmaiz الأكاديمي والباحث اللغوي السعودي في إحدى حلقات (فنجان) أيضا؛ لفتت انتباهي، وأتذكرها الآن لارتباطها بهذا السياق:
- لسنا نحن فقط من يقول إن جانبا من تعليم الإنجليزية مرتبط بأبعاد استعمارية، بل حتى الغربيين يقولون هذا.
- لسنا نحن فقط من يقول إن جانبا من تعليم الإنجليزية مرتبط بأبعاد استعمارية، بل حتى الغربيين يقولون هذا.
فروبرت فليبس في كتاب الهيمنة اللغوية يقول: إن تعليم اللغة الإنجليزية هو عمل استعماري بأدوات لغوية!
- سئل (بسمارك) السياسي الألماني عن أفظع حدث في القرن الثامن عشر، فأجاب بأنه اتخاذ الجالية الألمانية في أمريكا اللغة الإنجليزية لغة رسمية لهم.
- سئل (بسمارك) السياسي الألماني عن أفظع حدث في القرن الثامن عشر، فأجاب بأنه اتخاذ الجالية الألمانية في أمريكا اللغة الإنجليزية لغة رسمية لهم.
- سياسي فرنسي: اللغة الفرنسية فعلت ما لم تفعله الجيوش.
- باحث تونسي: إذا أردت أن تعرف إن كان إنسان ما قد بدأ ينسلخ من هويته؛ فلاحظ مدى قبوله لغة أخرى في معاملاته اليومية التي لا تتطلب لغة غير لغته.
- باحث تونسي: إذا أردت أن تعرف إن كان إنسان ما قد بدأ ينسلخ من هويته؛ فلاحظ مدى قبوله لغة أخرى في معاملاته اليومية التي لا تتطلب لغة غير لغته.
- الفصحى هي لغتنا المعيارية التي يستطيع العرب المعاصرون من كل الدول العربية التحدث بها، وهذا لا يوجد في دول أخرى، فالإنجليزية المعيارية في أمريكا هي لهجة شيكاغو ومتشيجان تقريبا، ولا يتقنها كل الأمريكيين.
- أصدر فرانسوا الأول أمرا ملكيا في فرنسا باعتماد لهجة باريس لغةً رسمية للمعاملات والمداولات، وذلك بهدف تأسيس بوصلة لغوية للفرنسيين.
"فاعتبروا يا أولي الأبصار"!!
#يوميات_عابرة
"فاعتبروا يا أولي الأبصار"!!
#يوميات_عابرة
جاري تحميل الاقتراحات...