29 تغريدة 28 قراءة Feb 16, 2021
'في النهاية، إدارة الأفراد وعلاقتك مع اللاعبين هي الأهم'
✨ "داخل ذهن ألمع مدربٍ شاب في أوروبا"، مقابلة حصرية أجرتها صحيفة تيلغراف البريطانية مع يوليان ناغلزمان يتحدث فيها عن التكتيك، إدارة الأفراد ونقل الأفكار من كرة القدم الأمريكية، تأتيكم تباعًا:
يضحك يوليان ناغلزمان بينما يُقر أنه شخصية "عاطفية". عاطفية إلى حد أنه معروف بالبكاء حين يخوض أحد اللاعبين مباراته الأولى مع الفريق الأول.
مثلًا، يتذكر ناغلزمان اليوم الذي لعب فيه دينيس غيغر -بعدما دربه 6 سنوات في فئات هوفنهايم السنية- مباراته الأولى مع الفريق الأول تحت قيادته.
ناغلزمان: "كانت الدموع في عينيه وعيناي أنا أيضًا. إنه لأمرٌ عاطفي جدًا أن تُشرف على تطوير اللاعبين الشباب وتضعهم على الطريق الصحيح. أنا أحب ذلك، أحب حين يكونون مع فريق الشباب ثم للمرة الأولى في حيواتهم يلعبون مباراة كرة قدم احترافية."
ناغلزمان يُكمل: "يدخلون الملعب والدموع تتجمع في عيونهم وحين يُطلق الحكم صافرته معلنًا نهاية المباراة، أحيانًا يلمسون قلبي بكلامهم ويقولون 'شكرًا جزيلًا لك على هذه الفرصة الكبرى'. كم أعشق ذلك!"
في المقابل، يعلم ناغلزمان أن سنه الصغيرة لازالت محل نقاش:
"حين تكون مدربًا في البوندسليغا ودوري الأبطال وأنت في الـ 33 من عمرك، هذا شيء مميز ولذلك من الطبيعي أن يتحدث الناس عن عمري. فيما يخص عملي واللاعبين، لم يمثل الأمر أي مشكلة ولن يمثل مشكلة في المستقبل."
ناغلزمان: "لو كنتُ أحد أفراد وسائل الإعلام ورأيت أن مدربًا قد تم تعيينه وهو لا يبلغ من العمر سوى 28 عامًا (عمره حين تولى تدريب هوفنهايم) لتحدثتُ عن عمره أيضًا."
ناغلزمان - وهو يترقب مواجهة ليفربول في دور الـ 16 من دوري الأبطال - يُعد أكثر المدربين الشباب جذبًا للاهتمام في العالم فكل أندية أوروبا الكبرى تتابع تطوره فيما تواصل مسيرته الإبهار بعدما نجح في الوصول بـ لايبزيغ لنصف نهائي دوري الأبطال وحوله لمنافس حقيقي جذاب على لقب البوندسليغا.
ناغلزمان نجح أيضًا في إقصاء مانشستر يونايتد من نسخة هذا العام بعدما كان قد نجح في قيادة فريقه لإقصاء توتنهام العام الماضي. ناغلزمان نجح في تحقيق ذلك مع الرغبة في "الإمتاع" وإن كان يؤكد أن "الفوز هو الأهم والفوز ممتع".
ناغلزمان: "لا أريد أبدًا تغيير كرتي الهجومية لأنني أحبها وأحب أن تمضي الجماهير وقتًا ممتعًا في الملعب، ولذلك لن أغير من ذلك. لكن إن مرّ عليّ وقتٌ لم يعد فيه باستطاعتي أن أحقق الانتصارات بهذا الأسلوب فسيتعين عليّ أن أتغير."
بإنجليزيةٍ مُتقنة، يتحدث ناغلزمان مطولًا بكل شغف عن الابتكار، البيانات، الجوانب الفنية للعبة والتكتيكات: من الضغط العكسي لما يُسميه "الضغط العميق" إلى استخدامه لـ "حائط الفيديو" الذي اخترعه في هوفنهايم:
"إنه يُمكنني من إبقاء اللاعبين في مراكزهم بينما أشرح تكتيكيًا على الشاشة."
إلا أن ما يُميز ناغلزمان هو قدرته على الدخول لعقول اللاعبين والعمل على "النقاط المُحفزة". أمرٌ ربما يعود جزئيًا لنهاية مسيرته المبكرة بعمر الـ 20 ثم وفاة والده لاحقًا في نفس العام مما ذكره أن في الحياة ما هو أهم من كرة القدم وأن عليه النضوج سريعًا لكنه أراد أيضا البقاء في اللعبة.
بمساعدة توخيل، تحول ناغلزمان لعمل الكشافين والتدريب ثم سرعان ما تسلق السلم فعمل مدربًا في أكاديمية ميونيخ 1860 ثم مدرب فريق 17 عامًا و 19 عامًا في هوفنهايم ثم مدرب الفريق الأول ليصبح أصغر مدرب في تاريخ البوندسليغا ويأخذ الفريق من الصراع على الهبوط للمشاركة في دوري أبطال أوروبا.
ناغلزمان: "لم أود أبدًا أن تنتهي مسيرتي بهذه السرعة لكن ذلك ساهم في تطوير شخصيتي. هو أمرٌ طي النسيان الآن ولم يعد مشكلة ففي نهاية المطاف، ما كانت مسيرتي كلاعب لتضاهي مسيرتي كمدرب. كنت موهوبا لكن لم أتخيل أن أحقق لقبًا أما الآن فأتخيل أن بوسعي فعلها كمدرب وأنا في الطريق الصحيح."
ناغلزمان مازال يُمارس كرة القدم لكن فقط في مباريات 7×7 بينه وبين طاقمه المساعد داخل أروقة أكاديمية ريد بول:
"أريد أن أفوز بكل مباراة، ولا يهم إن كانت مباراة كرة أو تنس. حين ألعب، يعلو صوتي وأنفعل. لو حضر جمهور لظنوا أنه نهائي دوري الأبطال وليس مجرد مباراة بين المدربين."
صوتٌ عالٍ؟ عاطفي؟ مُعبّر؟ تربطه علاقة قوية بلاعبيه؟ ملتزم بتقديم كرة هجومية تتطلب مجهودًا كبيرًا؟ الضغط على الخصم؟
من الواضح أن الجنسية ليست هي الشيء الوحيد المشترك فيما بين يوليان ناغلزمان ويورغن كلوب.
قبل لقاء الذهاب، ناغلزمان حلل بالفعل كل مباريات ليفربول طوال الـ 5 أسابيع الأخيرة وبضع مباريات من بداية الموسم:
"الأمر كأنك ترسم صورة وآمل أن أجد المعلومات اللازمة للفوز. مثلًا، قبل 6-7 سنوات يورغن قال إن الضغط العكسي هو أفضل رقم 10 ولذا هو محل تركيز كبير منهم وعلينا الحذر منه."
التكتيك مهم لكن في رأي ناغلزمان، التكتيك لا يمثل سوى 30% من نجاح المدرب أما عن النسبة الباقية فيقول:
"إدارة الأفراد (man-management). أحيانًا تتغير النسبة قليلًا فأحيانًا يكون لديك لاعبون يريدون معرفة الجديد عن التكتيك كل يوم لكن إدارة الأفراد وعلاقتك مع اللاعبين هي الأهم."
ولذلك يرى ناغلزمان أن لسنه الصغيرة مميزاتها في تعامله مع اللاعبين:
"أنا أعرف أفكارهم وأعرف النقاط المُحفزة للاعبيّ. أعرف لغتهم وأحيانًا ما تكون لغة الشباب مميزة ومختلفة عن لغة الأكبر سنًا."
أما في شرح مقصده من "النقاط المحفزة" يقول ناغلزمان:
"إنها تختلف وتتغير حسب شخصية كل لاعب. بعضهم لا يريد سوى النجاح، بعضهم لا يريد سوى المال، بعضهم يريد أن يكون الشخص المميز في غرفة الملابس، بعضهم يريد أن يتحدث معك كمدرب كل يوم ومعرفة أفكارك. الأمر يتوقف على شخصية كل لاعب."
ناغلزمان يشرح كيف يتعرف على تلك النقاط:
"أحيانًا من خلال الحديث فقط لكن أيضًا هناك اختبارات يجيب فيها اللاعبون على أسئلة مختلفة وتتعرف بدورك على النقاط المُحفزة المحتملة. أحيانًا تكون هناك أكثر من نقطة محفزة. بشكل عام، أعتقد أن لكل إنسان 5-6 نقاط محفزة و 2-3 منهم أهم من البقية."
لايبزيغ يملك فريقًا من الخبراء لإجراء تلك الاختبارات للاعبين لكن ناغلزمان يلعب دوره بقوة أيضًا:
"عليّ أن أتعلم أنا أيضًا وقد قضيتُ بالفعل فصلين دراسيين أدرس كل جزء من أجزاء الإنسان. لا يوجد شيء نتفرد به [في لايبزيغ] لكننا من أكثر الأندية المبتكرة والخلاقة في أوروبا."
بالنسبة لناغلزمان، اختباره الأصعب هو التعامل مع "25 شخصية مختلفة":
"كلهم لديهم أهداف ويريدون أن يكونوا ضمن أنجح لاعبي العالم. يركزون على أنفسهم وهذا مهم وطبيعي لكن التعامل مع كل هذه الشخصيات المختلفة ووضعهم بالاتجاه الصحيح كفريق هو أصعب جزء بعملي ولو أن النجاح يهون الأمر قليلًا"
هذا ويُصر ناغلزمان على أن جزءً من نجاح المدرب يتمثل في مساعدته للاعبيه على أن يكونوا أشخاصًا صالحين:
"كرة القدم الاحترافية ليست أمرًا سهلًا على اللاعبين الصغار فهناك لحظات صعبة كثيرة تمر عليهم داخل وخارج الملعب ولذا إن أردت أن تطورهم إلى لاعبين مميزين فعليك بتطوير شخصياتهم."
يُكمل ناغلزمان حديثه: "إنها مسألة 50-50، إن كان اللاعب لاعبًا مميزًا وصاحب شخصية سيئة فلن يكون له ذاك التأثير الكبير."
حاله حال جميع المدربين أصحاب الفكر التقدمي، يعرج ناغلزمان على ألعاب أخرى مثل كرة اليد والهوكي وهو منفتح للأفكار المختلفة. اهتمامه الآن منصب على كرة القدم الأمريكية وما إن كان بوسعه أن يضيف لكرة القدم نهجًا معقدًا مشابهًا فيما يتعلق بتنفيذ الكرات الثابتة.
ناغلزمان: "أعتقد أن فكرة الكتيب في كرة القدم الأمريكية ستكون فكرة ممتازة جدًا لكرة القدم."
* الكتيب في كرة القدم الأمريكية هو كتيب تكون فيه اللُعبات المختلفة المتفق على تنفيذها أثناء المباراة فيما بين المدرب ولاعبي الفريق.
ناغلزمان يعرف أن الأنظار منصبةٌ عليه فهل سنراه يلحق بـ كلوب، غوارديولا وتوخيل في البريميرليغ؟
"لديّ عقد حتى 2023 ومن ثمّ أعتقد أنني سأبقى في لايبزيغ. البريميرليغ دوري مثير وقد يكون من بين أهدافي أن أصبح مدربًا كبيرًا في البريميرليغ يومًا ما مثل يورغن الذي حقق نجاحًا كبيرًا."
ناغلزمان: "في الكرة ليس سهلًا أن تخطط 'إلى متى ستظل مدربًا في لايبزيغ' أو 'متى ستدرب في البريميرليغ'. قد أذهب للبريميرليغ، وقد أبقى في البوندسليغا طوال مسيرتي فهو أمر رائع أن أكون مدربًا في بلادي وأنا أحب ذلك لكن ربما نلتقي مستقبلًا وجهًا لوجه في البريميرليغ، من يدري؟"
كانت هذه مقابلة يوليان ناغلزمان المطولة مع صحيفة تيلغراف البريطانية والتي تحدث فيها عن التكتيك، علاقاته مع اللاعبين وكيفية إدارتهم وغيرها.
عُذرًا على الإطالة وشكرًا لكم على حسن المتابعة، قراءة ممتعة ♥️

جاري تحميل الاقتراحات...