جابر
جابر

@J0B3R9

19 تغريدة 14 قراءة Feb 15, 2021
سؤال للمدارسة:
ما هي الأبراج ؟
وما حكم قراءتها والتعلق بها؟
وما حكم السؤال عنها ؟
قال قتادة رحمه الله:
"إنما جعل الله هذه النجوم لثلاث خصال: جعلها زينة للسماء، وجعلها يهتدى بها، وجعلها رجوما للشياطين.
فمن تعاطى فيها غير ذلك فقد قال برأيه، وأخطأ حظه وأضاع نصيبه، وتكلف ما لا علم له به =
وإن ناسا جهلة بأمر الله قد أحدثوا في هذه النجوم كهانة: من أعرس بنجم كذا وكذا: كان كذا وكذا، ومن سافر بنجم كذا وكذا: كان كذا وكذا.
ولعمري ما من نجم إلا يولد به الأحمر والأسود، والطويل والقصير، والحسن والدميم =
وما علم هذه النجوم وهذا الدابة وهذا الطائر بشيء من هذا الغيب، ولو أن أحدا علم الغيب لعلمه آدم الذي خلقه الله بيده، وأسجد له ملائكته وعلمه أسماء كل شيء".
فتأمل ما أنكره هذا الإمام مما حدث من المنكرات في عصر التابعين.
وما زال الشر يزداد في كل عصر بعدهم حتى بلغ الغاية في هذه الأعصار، وعمت به البلوى في جميع الأمصار، فمقل ومستكثر، وعزّ في الناس من ينكره، وعظمت المصيبة به في الدين، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
وقول قتادة يدل على أن علم التنجيم هذا قد حدث في عصره، فأوجب له إنكاره على من اعتقده وتعلق به، وهذا العلم مما ينافي التوحيد ويوقع في الشرك؛ لأنه ينسب الحوادث إلى غير من أحدثها، وهو الله سبحانه بمشيئته وإرادته.
{قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله}
فإن قيل: المنجم قد يصدق؟
قيل: صدقه كصدق الكاهن، يصدق في كلمة ويكذب في مائة!
وصدقه ليس عن علم، بل قد يوافق قدرا، فيكون فتنة في حق من صدقه.
وقد جاءت الأحاديث عن النبي ﷺ بإبطال علم التنجيم، كقوله: "من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر، زاد ما زاد".
وقوله ﷺ: "إن مما أخاف على أمتي: التصديق بالنجوم، والتكذيب بالقدر، وحيف الأئمة".
وقوله ﷺ: "أخاف على أمتي بعدي خصلتين: تكذيبا بالقدر، وإيمانا بالنجوم".
واعلم أن التنجيم على ثلاثة أقسام:
أحدها: ما هو كفر بإجماع المسلمين، وهو القول بأن الموجودات في العالم السفلي مركبة على تأثير الكواكب والروحانيات، وأن الكواكب فاعلة مختارة وهذا كفر بإجماع المسلمين.
وهذا قول الصابئة المنجمين الذين بعث إليهم إبراهيم الخليل عليه السلام.
الثاني: الاستدلال على الحوادث الأرضية بمسير الكواكب واجتماعها وافتراقها ونحو ذلك، ويقول: إن ذلك بتقدير الله ومشيئته، فلا ريب في تحريم ذلك، واختلف المتأخرون في تكفير القائل بذلك.
وينبغي أن يقطع بكفره، لأنها دعوى لعلم الغيب الذي استأثر الله تعالى بعلمه بما لا يدل عليه.
القسم الثالث: هو تعلم منازل الشمس والقمر، للاستدلال بذلك على القبلة وأوقات الصلوات والفصول، وقد اختلف فيه السلف، فكره قتادة وسفيان بن عيينة تعلم المنازل، وأجازه أحمد وإسحاق وغيرهما.
النجوم خلق من خلق الله ولا نفهم سرها إلا بما أخبر الله به، فما أخبرنا به أخذناه، وما لم نخبر به فلا يجوز أن نتكلف فيه؛ ولهذا قال ﷺ: «إذا ذكر القدر فأمسكوا، وإذا ذكر أصحابي فأمسكوا، وإذا ذكرت النجوم فأمسكوا».
والمراد هنا بذكر النجوم، يعني: في غير ما جاء به الدليل.
"ومما يدخل في التنجيم في هذا العصر بوضوح -مع غفلة الناس عنه- ما يكثر في المجلات مما يسمونه البروج، فيخصصون صفحة أو أقل منها في الجرائد، ويجعلون عليها رسم بروج السنة برج الأسد، والعقرب، والثور، إلى آخره، ويجعلون أمام كل برج ما سيحصل فيه
=
فإذا كان الرجل أو المرأة مولودا في ذلك البرج يقول: سيحصل لك في هذا الشهر كذا وكذا وكذا، وهذا هو التنجيم الذي هو التأثير، والاستدلال بالنجوم والبروج على التأثير في الأرض وعلى ما سيحصل في الأرض، وهو نوع من الكهانة، ووجوده في المجلات والجرائد على ذلك النحو وجود للكهانة فيها
=
فهذا يجب إنكاره إنكارا للشركيات ولدعاء معرفة الغيب وللسحر وللتنجيم؛ لأن التنجيم من السحر، ويجب إنكاره على كل صعيد، ويجب أيضا على كل مسلم أن لا يدخله بيته، وأن لا يقرأه، ولا يطلع عليه
=
لأن الاطلاع على تلك البروج وما فيها- ولو لمجرد المعرفة- يدخل في النهي من جهة أنه أتى الكاهن غير منكر عليه.
وإذا قرأ هذه الصفحة وهو يعلم برجه الذي ولد فيه، أو يعلم البرج الذي يناسبه، وقرأ ما فيه، فكأنه سأل كاهنا، فلا تقبل له صلاة أربعين يوما
=
فإن صدق بما في تلك البروج فقد كفر بما أنزل على محمد.
وهذا يدلك على غربة التوحيد بين أهله، وغربة فهم حقيقة هذا الكتاب- كتاب التوحيد- حتى عند أهل الفطرة وأهل هذه الدعوة، فإنه يجب إنكار ذلك على كل صعيد
=
وأن لا يؤثم المرء نفسه ولا من في بيته بإدخال شيء من الجرائد التي فيها ذلك في البيوت؛ لأن هذا معناه إدخال للكهنة إلى البيوت.
وهذا- والعياذ بالله- من الكبائر، فواجب إنكار ذلك وتمزيقه والسعي فيه بكل سبيل حتى يدحر أولئك؛ لأن أهل التنجيم وأهل البروج هم من الكهنة
=
فالواجب على طلبة العلم أن يسعوا في تبصير الناس بحقيقة ذلك في كلماتهم، وبعد الصلوات، وفي خطب الجمعة؛ لأن هذا مما كثر البلاء به، والإنكار فيه قليل، والتنبيه عليه ضعيف، والله المستعان".
[السلسلة منقولة من شروحات كتاب التوحيد للإمام المجدد محمد بن عبدالوهاب رحمه الله]

جاري تحميل الاقتراحات...