Ali Arkan - علي أركان
Ali Arkan - علي أركان

@A2SAOH

30 تغريدة 37 قراءة Feb 15, 2021
اليوم سوف نتحدث عن زرادشت
بعنوان
نبي فارس
تابع السلسلة لتعرف
علي أركان
زرادشت هو مؤسس الديانة الزرداشتية في بلاد فارس لا يعرف تاريخ ولادته بالتحديد فيرى البعض انه ولد عام 1500 ق.م بينما يرى البعض الاخر انه عاش بين القرن السابع والسادس ق.م
وكان شعبه يسميه زرثسترا. ولكن اليونان لم يكونوا يطيقون هجاء اللغات غير اليونانية فأسموه زروسترز
ومثله مثل سائر الانبياء او مؤسسي الاديان لابد ان تحاك له القصص الخيالية التي يحيط بها هاله من القداسة الالهية لاكمال اركان الهوية النبوية فأذا كانت ولادة اي نبي ولادة عادية لا تتمحور ببعض القصص والحكايات الشعبية او الاسطورية فأن قصته سوف تفقد طابع التميز ويصبح مثله مثل اي شخص اخر
وفق احدى القصص
قد حملت به أمه حملاً إلهياً قدسياً:ذلك أن الملاك الذي كان يرعاه تسرب إلى نبات الهَوْما، وانتقل مع عصارته إلى جسم كاهن حين كان يقرب القرابين المقدسة وفي ذلك الوقت نفسه دخل شعاع من أشعة العظمة السماوية إلى صدر فتاة راسخة النسب متناسقة في الشرف وتزوج الكاهن منها
وامتزج الحبيسان الملاك والشعاع، فنشأ زرثسترا من هذا المزيج. فلما ولد قهقه عالياً من أول يوم ولد فيه، خرج وهو يضحك على عكس سائر الاطفال التي تخرج من بطون امهاتها وهي تبكي اخاف ذلك من الأرواح الخبيثة التي تجتمع حول كل كائن، فهربت وهي مضطربة وخائفة
لكن ما وصلنا عن حياته يبدو غريباً لأنه على ما يبدو أن زردشت كان من القبائل البدوية الفارسية استنتج الباحثون أنّه من قبيلةٍ بدويةٍ بسبب أسماء أفراد عائلته، حيث يُدعى والده بروشاسبا ووالدته دوغدوفا وهو الولد الثالث لعائلته المؤلفة من خمسة أطفال
بدأ يأخذ تعاليمه الدينية في الكهنوت عندما بلغ السابعة من عمره، وكان قد أنهاها عندما أصبح في الخامسة عشر من عمره. لوحظ عليه بأنّه طفلٌ استثنائي، وأنّ لديه  حكمةٌ كبيرة  منذ سنٍ مبكره
وبقي بعد انتهاء التعاليم الدينية مدة خمس سنوات مع عائلته
ولكن ضمن هذه الفترة ظهرت أمورٌ غريبه عليه، فلم يعد يهتم بالأمور والاشياء الماديه من حوله، كما أظهر حبًا كبيرًا للكائنات الحية
غادر زرادشت منزله ليتلقى دروسًا مع أساتذة آخرون، وعندما أصبح عمره عشرين عامًا، جاب العالم المعروف حينها، وتجول في المدن وأمضى الكثير من الوقت في التأمل
ووفق زرادشت تجلى له أهورامزدا وهو بعمر الاربعين ووضع في يديه الأبستاق أي كتاب العلم والحكمة، وأمره أن يعظ الناس بما جاء فيه. وظل العالم كله زمناً طويلاً يسخر منه ويضطهده، حتى سمعه أخيراً أمير فارسي عظيم يدعى فشتشبا أو هستسبس، فأعجبه ما سمع، ووعده أن ينشر الدين الجديد بين شعبه
ولما ظهر بين أسلاف الميديين والفرس، وجد بني وطنه يعبدون الحيوانات كما يعبدون أسلافهم، ويعبدون الأرض والشمس، وأن لهم دينا يتفق في كثير من عناصره وآلهته مع دين الهندوس في العهد الفيدي
وكان أكبر الآلهة في الدين السابق للدين الزردشتي مثرا إله الشمس، وأنيتا إلهة الخصب والأرض، وهَوْما الثور المقدس الذي مات ثم بعث حياً، ووهب الجنس البشري دمه شراباً ليسبغ عليه نعمة الخلود. وكان الإيرانيون الأولون يعبدونه بشرب عصير الهَوْما المسكر وهو عشب ينمو على سفوح جبالهم
وغضب زرادشت من ما رأى من هذه الآلهة القديمة وهذه الطقوس الخمرية، فثار على المجوس أي الكهنة الذين يصلون لتلك الآلهة ويقربون لها القرابين، وأعلن أن ليس في العالم إلا إله واحد هو في بلاده أهورامزدا إله النور والسماء
وأن غيره من الآلهة ليست إلا مظاهر له وصفات من صفاته. ولعل دارا الأول حينما اعتنق الدين الجديد رأى فيه ديناً ملهماً لشعبه، ودعامة لحكومته، فشرع منذ تولى الملك يثير حرباً شعواء على العبادات القديمة وعلى الكهنة المجوس، وجعل الزردشتية دين الدولة
وكان الكتاب المقدس للدين الجديد هو مجموعة الكتب التي جمع فيها أصحاب النبي ومريدوه أقواله وأدعيته. وسمى أتباعه المتأخرين هذه الكتب الأبستا (الأبستاق)، وهي المعروفة عند العالم الغربي باسم الزند- أبستا، بناء على خطأ وقع فيه أحد المترجمين
إله زرادشت في بادئ الأمر هو: "دائرة السماوات كلها" نفسها. فأهورا مزدا "يكتسي بقبة السماوات الصلبة يتخذها لباساً له؛ ... وجسمه هو الضوء والمجد الأعلى، وعيناه هما الشمس والقمر". ولما أن انتقل الدين في الأيام الأخيرة من الأنبياء إلى الساسة صُوّر الإله الأعظم في صورة ملك ضخم مهيب
وكان بوصفه خالق العالم وحاكمه يستعين بطائفة من الأرباب الصغار، كانت تصور أولا كأنها أشكال وقوى من أشكال الطبيعة وقواها- كالنار، والماء، والشمس، والقمر، والريح، والمطر. ولكن أكبر فخر لزردشت أن الصورة التي تصورها لإلهه هي أنه يسمو على كل شيء
وكان أهورا مزدا كما وصفه زردشت سبعة مظاهر أو سبع صفات هي:
النور، والعقل الطيب، والحق، والسلطان، والتقوى، والخير، والخلود. ولما كان أتباعه قد اعتادوا أن يعبدوا أرباباً متعددة فقد فسروا هذه الصفات على أنها أشخاص (سموهم أميشا اسبننا أو القديسين الخالدين)
وكان لديهم فضلاً عن هذه الأرواح المقدسة كائنات أخرى هي الملائكة الحرّاس. وقد اختصوا بكل رجل وكل امرأة وكل طفل وبسبب تأثر زرداشت بالعقائد البابلية ظن أن هناك سبع شياطين تحارب الملائكة الحراس لتؤذي الانسان و تدفعم الى الخطيئة والاثام
ومع كل مظهر من مظاهر الحق والصلاح. وكان كبير هذه الزمرة من الشياطين أنكرا مينبوما أو أهرمان أمير الظلمة وحاكم العالم السفلي. وهو الطراز الأسبق للشيطان الذي لا ينقطع عن فعل الشر، والذي يلوح أن اليهود أخذوا فكرته عن الفرس
وقد كان زرداشت يحرم المثلية الجنسية باعتبار ان الغاية من الجنس هو الانجاب لاستمرارية الجنس البشري وليس المتعة الشخصية
ويبدو أن زرادشت كان يعد هذه الأرواح الخبيثة آلهة زائفة، وأنها تجسيد خرافي من فعل العامة للقوى المعنوية المجردة التي تعترض رقى الإنسان. ولكن أتباعه رأوا أنه أيسر لهم أن يتصوروها كائنات حية فجسدوها وجعلوا لها صوراً مازالوا يضاعفونها حتى بلغت جملة الشياطين عدة ملايين
إنها حتى بعد أن أقحموا فيها أهرمان والأرواح ظل فيها من التوحيد بقدر ما في المسيحية بإبليسها وشياطينها وملائكتها.ولعل الفكرة عند زرادشت أن أهورا مزدا، كان جماع قوى العالم التي تعمل للحق؛ والأخلاق الفاضلة لا تكون إلا بالتعاون مع هذه القوى.
وان يعرض على الناس ديناً يصلح كل الصلاحية لأن يمثل لأوساط الناس ما يصادفهم في الحياة من مشاكل خلقية تمثيلاً يقربها إلى عقولهم وتنطبع فيها انطباع الرواية المسرحية، وقد وعد،أتباعه بأن آخر فصل من هذه المسرحية سيكون خاتمة سعيدة
أن قوى الشر ستُغلب آخر الأمر ويكون مصيرها الفناء على يد البطل الالهي العادل اشيزريكا من ذرية زرادشت بعد أن يمر العالم بأربعة عهود طول كل منها ثلاثة آلاف عام يسيطر عليه فيها على التوالي أهورا مزدا وأهرمان. ويومئذ ينتصر الحق في كل مكان وينعدم الشر فلا يكون له من بعد وجود.
ثم ينضم الصالحون إلى أهورا مزدا في الجنة ويسقط الخبيثون في هوة من الظلمة في خارجها يطعمون فيها أبد الدهر سُمَّاً زعافاً
انتشر دين زرادشت بعد وصوله لمراتب عالية، فقد أصبح أفراد العائلة الملكية تلاميذه بمن فيهم الملكة هوتاوسا و أخوات الملك فراشاوشترا وجاماسبا
تزوج زرادشت من هافوفي ابنة الملك فراشاوشترا وكان له منها ثلاث أبناء وثلاث فتيات، ولكن يقال أيضًا بأنّه تزوج ثلاث مرات، حيث أنجب ستة أطفال من أول زوجتين، في حين لم يرزق بأطفال من زوجته هافوفي. وقد بقين جميعًا وفياتٌ له حتى وفاته.
توفي زرادشت عندما بلغ اـ 77 عامًا، ويقال بأنه توفي في فترة الحرب بين بلاد فارس وطوران التي كانت تعارض تعاليمه بشدّة وقد تم قتله أثناء قيامه بالصلاه في معبد ناش أدار حيث تعرض لهجومٍ من شخصٍ من الطورانيين يدعى براتروك ريش وقتله
نبي فارس / علي أركان
المصادر
الديانة الزرادشتية - نوري اسماعيل
زرادشت الحكيم - حامد عبدالقادر
زرادشت و الزرادشتية - د.الشفيع الماحي احمد
الدين في الهند والصين وايران - ابكار السقاف
المعتقدات الدينية عند الشعوب - جفري بارندر
وثائقي قصة الاله - مورغان فريمان

جاري تحميل الاقتراحات...