Mohamed Moussa Camara
Mohamed Moussa Camara

@Mohamedmoussaca

8 تغريدة 290 قراءة Feb 15, 2021
وصيَّةٌ نفيسةٌ من أديب العربيّة الكبير مصطفى صادق الرّافعيّ، لمن أراد معرفة كتب الأسلوب البليغ، أو أراد أن يحتذيه ويكتب به:
"فإذا أوصيتُك فإنّي أوصيك أن تُكثر من قراءة القرآن، ومراجعة الكشَّاف (تفسير الزّمخشريّ). ثمّ إدمان النّظر في كتابٍ من كتب الحديث كالبخاريّ أو غيره...
... ثمّ قطع النّفَس في قراءة آثار ابن المقفَّع (كليلة ودمنة، واليتيمة، والأدب الصَّغير)، ثمّ رسائل الجاحظ، وكتاب البخلاء، ثمّ نهج البلاغة، ثمّ إطالة النّظر في كتاب الصّناعتين للعسكريّ، والمثل السَّائر لابن الأثير، ثمّ الإكثار من مراجعة أساس البلاغة للزّمخشريّ.
فإذا نالت يدُك مع ذلك كتاب الأغاني، أو أجزاءً منه، والعقد الفريد، وتاريخ الطّبريّ؛ فقد تمّت لك كتب الأسلوب البليغ.
اقرأ القطعة من الكلام مرارًا كثيرة، ثمّ تدبَّرْها وقلِّبْ تراكيبَها، ثمّ احذفْ منها عبارةً أو كلمةً، وضعْ من عندك ما يسدّ سدّها، ولا يقصر عنها، واجتهدْ في ذلك...
فإذا استقام لك الأمر، فترقَّ إلى درجةٍ أخرى، وهي أن تعارض القطعة نفسها بقطعةٍ تكتبها في معناها، وبمثل أسلوبها، فإن جاءت قطعتُك ضعيفة، فخذ في غيرها ثمّ غيرها، حتّى تأتي قريبًا من الأصل أو مثله.
اجعل لك كلّ يومٍ درسًا أو درسين على هذا النّحو، فتقرأ أوّلًا في كتابٍ بليغٍ نحو نصف ساعةٍ، ثمّ تختار قطعةً منه فتقرؤها حتّى تقتلها قراءةً، ثمّ تأخذ في معارضتها على الوجه الذي تقدّم (تغيير العبارة أوّلًا ثمّ معارضة القطعة ثانيًا)، واقطع سائر اليوم في القراءة والمراجعة.
ومتى شعرت بتعبٍ، فدع القراءة أو العمل حتّى تستجمّ، ثمّ ارجع إلى عملك، ولا تُهمل جانب الفكر والتَّصوُّر وحسن التّخييل". انتهى كلامه رحمه الله.
في هذه الوصيّة النفيسة العالية كفاية لمن يسأل عن كتب الأدب، وعن طريقة الكتابة الأدبيّة، ويبقى أن أوضّح أن الكتب المذكورة...
ليست للمبتدئ الشّادي، وإنّما هي لمن قطع شوطًا معقولًا في علوم العربيّة، وقرأ شطرًا كبيرًا للأدباء المحدثين، كالمنفلوطيّ، والرّافعيّ، وعليّ الطنّطاويّ، ومحمود شاكر، وطه حسين، والعقّاد، ومن على شاكلتهم من الأدباء والكُتّاب.
وقد كتب الرّافعيّ هذه الوصّية لصديقه محمود أبي ريّة، وكان في ذلك الوقت قد شارف الثّلاثين، وأصبح لا يضلّ في مجاهل الأدب، فينبغي أن يُنتبه لذلك.
#محمّد_موسى_كمارا

جاري تحميل الاقتراحات...